الإنفجار النووي

في ظل تصاعد التوترات الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يعود شبح الحرب النووية إلى النقاش العام، ليس بوصفه سيناريو خيال علمي، بل كاحتمال كارثي يلوح في الأفق إذا خرجت الأزمات عن السيطرة.

الكاتبة الأمريكية آني جاكوبسن، صاحبة كتاب “حرب نووية: سيناريو”، طرحت تصورًا صادمًا لما قد يحدث إذا اندلع صراع نووي عالمي شامل، مؤكدة أن العالم كما نعرفه قد ينهار خلال ساعات قليلة، وأن دولتين فقط قد تتمكنان من الصمود.

خمسة مليارات قتيل خلال 72 دقيقة

في حديثها على بودكاست Diary Of A CEO، رسمت جاكوبسن صورة قاتمة للغاية، قائلة إن حربًا نووية شاملة قد تؤدي إلى مقتل نحو خمسة مليارات إنسان خلال أول 72 دقيقة فقط من اندلاعها.

هذا الرقم يستند إلى سيناريوهات تفترض تبادلًا واسعًا للضربات بين القوى النووية الكبرى، حيث تستهدف الصواريخ الباليستية المدن والبنى التحتية الحيوية ومراكز القيادة.

وتوضح جاكوبسن أن التأثير لن يقتصر على الانفجارات الأولية، بل سيتضاعف بفعل الحرائق الهائلة، والانهيار الصحي، وانقطاع سلاسل الإمداد، والفوضى العالمية.

عصر جليدي مصغر وانهيار الزراعة

بحسب السيناريو الذي استند إلى أبحاث علمية أجراها خبراء مناخ، فإن الانفجارات النووية الكبرى ستقذف بكميات هائلة من الدخان والسخام إلى الغلاف الجوي، ما سيحجب أشعة الشمس لفترات طويلة.

النتيجة المتوقعة:

  • انخفاض حاد في درجات الحرارة
  • تغطية مساحات واسعة بطبقات من الجليد
  • شلل شبه كامل للزراعة

تشير جاكوبسن إلى أن مناطق في خطوط العرض الوسطى، مثل ولاية أيوا الأمريكية وأوكرانيا، قد تغطيها الثلوج لعقد كامل.

وتضيف:

“عندما تفشل الزراعة، يموت الناس. لا توجد بدائل كافية لإطعام المليارات.”

تدمير طبقة الأوزون والعيش تحت الأرض

من بين التداعيات الأخرى التي أشارت إليها جاكوبسن، تضرر طبقة الأوزون بشدة نتيجة التفاعلات الكيميائية الناجمة عن الانفجارات النووية.

هذا التدمير سيجعل التعرض لأشعة الشمس خطيرًا للغاية، ما قد يدفع الناجين إلى العيش تحت الأرض أو في ملاجئ مغلقة لفترات طويلة، تفاديًا للإشعاع والأشعة فوق البنفسجية القاتلة.

دولتان فقط قادرتان على الاستمرار

استنادًا إلى أبحاث أجراها خبير المناخ البروفيسور براين تون، خلصت جاكوبسن إلى أن دولتين فقط قد تكونان قادرتين على الحفاظ على قدر من الإنتاج الزراعي يكفي للبقاء، وهما أستراليا ونيوزيلندا.

ويرجع ذلك إلى موقعهما الجغرافي في نصف الكرة الجنوبي، وبعدهما النسبي عن بؤر الصراع النووي المحتملة، إضافة إلى قدرتهما الزراعية واستقرارهما المناخي النسبي.

ورغم أن النجاة لا تعني السلامة الكاملة، فإن هاتين الدولتين قد تتمتعان بفرصة أفضل مقارنة ببقية العالم في حال تحقق أسوأ السيناريوهات.

حتى الآن، لا توجد حرب مباشرة بين القوى النووية الكبرى، ما يجعل احتمال اندلاع حرب نووية شاملة ضعيفًا نسبيًا. لكن التصعيد المستمر في مناطق النزاع، وتنامي سباق التسلح، يجعل هذا الاحتمال – مهما كان بعيدًا – موضوعًا للنقاش بين الباحثين والخبراء.

تحذيرات جاكوبسن لا تهدف إلى إثارة الذعر بقدر ما تسلط الضوء على هشاشة النظام العالمي، وعلى أن تبادلًا نوويًا واسع النطاق لن يترك رابحًا حقيقيًا، بل سيقود إلى انهيار حضاري شامل.

في عالم يزداد توترًا، تبقى الحقيقة الأساسية كما هي: الحرب النووية ليست مجرد معركة عسكرية، بل نهاية محتملة للنظام البشري كما نعرفه.