بعد رفع الحظر عن المواقع الإباحية أين هم أنصار تركيا الإسلامية؟

المواقع الإباحية مرحب بها في تركيا

-رفع-الحظر-عن-المواقع-الإباحية-أين-هم-أنصار-تركيا-الإسلامية؟ بعد رفع الحظر عن المواقع الإباحية أين هم أنصار تركيا الإسلامية؟

قررت المحكمة الدستورية في تركيا أن تلغي قانون حظر الدخول على المواقع الإباحية، وهو القانون الذي وضعه رئيس هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

القرار صدر منذ عام في الواقع، ودخل منذ أيام حيز التنفيذ، ولم يتحول إلى موضوع شائع على الشبكات الإجتماعية كما لاحظنا.

ومن المعلوم أن تركيا تقدم نفسها على أنها دولة اسلامية بما أن الحزب الحاكم فيها ذات خلفية دينية اسلامية يطبق شرع الله ويقف في وجه الصهيونية العالمية وينصر المستضعفين، حتى أن أنصار تركيا الإسلامية يرددون الكلام ذاته منذ أن ظهرت الأزمة الإقتصادية على السطح خلال أغسطس الماضي، إذ يؤكدون أن الأزمة الإقتصادية مؤامرة لضرب الإقتصاد التركي.

عندما وضحت أن الإقتصاد التركي لديه نقطة ضعف قاتلة وهي تراكم الديون وأن الشركات التركية متورطة في فقاعة الديون العالمية، اتهمني كثيرون بأنني أوظف قلمي لتصفية حسابات سياسية ضد الأتراك، على أساس أن رئيس دولة أو كاتب سياسي.

افترضت أيضا أن تكون ما تتعرض له تركيا مؤامرة، ووجدت أن الأزمة المالية لا يمكن أن تعاقب طرفا إذا لم تجد أنه لديه مخالفات واضحة، مثل الديون والاقتراض والتعويل على سعر الفائدة التي تعد محرمة تحريما قاطعا في الإسلام.

لم ينظر هؤلاء بالطبع إلى الجانب الجيد من الأزمة، أنها توفر لتركيا اعادة النظر في سياساتها بالإقليم ومع الجيران، ففي النهاية الدولة التي تسعى إلى التنمية الإقتصادية والتفوق لا تدخل في الصراعات السياسية والحروب والمعارك ولنا في الصين والهند أفضل الأمثلة.

أنصار تركيا الإسلامية لم يتحدثوا عن هذا القرار بالطبع ولم يناقشوه بقلق أو بارتياح، ولم يعترضوا عليه على الأقل علنيا، لكن ما نعرفه جيدا أنه قرار محرج لمن يدافعون على فكرة “اسلامية تركيا”، بيد أنها مثل بقية البلدان اليوم، علمانية ببساطة.

تحتاج الدول الإسلامية قاطبة إلى اعادة النظر في سياساتها ومفاهيمها والتخلي عن الخلافات والتدخل في الشؤون الداخلية للجيران، تطبيقا لواحدة من أهم مبادئ الإسلام وهي حسن الجوار.

تحتاج أيضا أي دولة تدعي أنها اسلامية بالفعل وتطبق شرع الله، بأن تجد حلا أفضل لعملتها الوطنية المربوطة في الأساس بسعر الفائدة والإقتصاد القائم على القروض الربوية، وأن تعمل بجد لرخاء شعبها وتبتعد عن الصراعات السياسية والمذهبية حفاظا على أمنها القومي واقتصادها بالأساس.

إقرأ أيضا  مشروع “Made by Google” رد جوجل على سامسونج بسلاح HTC وروح موتورولا

وبالطبع يتوجب عليها أن تكون دولة عادلة وديمقراطية، لا قمع فيها ولا ظلم وبدون فرض دين على الناس أو معاقبتهم بسبب معتقداتهم وتوجهاتهم.

وفي النهاية سواء كانت الدولة تحجب المواقع الإباحية أو تتركها متاحة، فإن المدمنين عليها والأشخاص الذين يتصفحونها سيستخدمون خدمات وطرق توفر لهم القفز على القيود، منها خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).

أنصار تركيا الإسلامية ليسوا مطالبين اليوم بالتعليق ولا تبرير هذا القرار، كل المطلوب منهم هو ترك التعصب جانبا والتفكير قليلا بعقلانية، ففي النهاية كلنا نخطئ ولا يوجد شخص معصوم وفكرة الدولة الإسلامية هي وهم كبير في عصر سعر الفائدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.