السبب الحقيقي وراء قرار بلاد فارس بتغيير اسمها إلى إيران

بعد تعرضها لهجمات صاروخية من إسرائيل الأسبوع الماضي، وقصف دونالد ترامب ثلاثًا من قواعدها النووية نهاية الأسبوع، تصدّر تاريخ إيران السياسي والعسكري عناوين الصحف العالمية.

ومن بين الأسئلة العديدة التي أثارها متابعو الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، سؤالٌ لطالما تساءل عنه الكثيرون لقرون: لماذا سُمّيت إيران ببلاد فارس؟ ومتى تغيّر اسمها الرسمي.

أصول الحضارة الفارسية

يُرجع المؤرخون وعلماء الآثار بدايات الحضارة الإيرانية إلى القرن السادس قبل الميلاد، عندما توسعت الإمبراطورية الأخمينية في أراضيها الشاسعة وعززت ثقافتها في عهد قائدها كورش الكبير.

ينحدر كورش من “بارسا”، وهي منطقة في المنطقة الجنوبية الغربية من البلاد.

وعلى هذا النحو، قام المؤرخون الكلاسيكيون في وقت لاحق بنشر مصطلح “الفارسية” لوصف المملكة بأكملها التي حكمت جنبًا إلى جنب مع جيرانها اليونانيين والعرب والرومان الأوائل في العصر القديم.

ما الإسم الذي يطلقه الإيرانيون على أنفسهم؟

حتى عام 1935، كانت إيران تُعرف في الحضارات الغربية باسم بلاد فارس، مما جعل اللقب اسمًا أجنبيًا (اسمًا أطلقه الغرباء).

ووفقًا لموقع “فار هورايزونز”، خلال هذه الفترة، كانت الغالبية العظمى من مواطني إيران تُطلق على بلادهم اسم “آريا” أو “آريان”، وهو مصطلح محلي يُشير إلى أرض الآريين، التي كان الشعب الإيراني يُطلق على نفسه اسمهم.

كان هذا المصطلح مُتجذرًا في نصوص إيران القديمة، وكذلك في نصوصها الزرادشتية المقدسة، ويُستخدم لوصف الهوية الإيرانية التي تتجاوز حدود فتوحاتها وجغرافيتها القديمة.

لماذا تم تغيير الاسم؟

ولكن كما يُقال، في عام 1935، اعتمد رضا شاه بهلوي، شاه إيران من عام 1925 إلى عام 1941، اسم “إيران” رسميًا.

اتُخذت هذه الخطوة في محاولة لإعادة ربط تاريخ البلاد العريق وثقافتها الغنية بخطوتها نحو أن تصبح دولة شرق أوسطية حديثة، كان الأمر يتعلق بإعادة تعريف إيران لهويتها، وكان بمثابة إعلان للسيادة الثقافية.

سجّل وزير الخارجية البريطاني تغيير اسم إيران آنذاك، موثّقًا: “في 25 ديسمبر [1934]، وجّهت وزارة الخارجية الفارسية مذكرةً دوريةً إلى البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران تطلب فيها استخدام مصطلحي “إيران” و”إيراني” في المراسلات والمحادثات الرسمية اعتبارًا من 21 مارس التالي، بدلاً من كلمتي “بلاد فارس” و”فارسي” المستخدمتين حاليًا”، “وقد طُلب من وزير جلالة الملك في طهران الموافقة على هذا الطلب”.

هل سُميت ايران “بلاد فارس” مرة أخرى؟

الإجابة المختصرة: نعم.

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939، طلب رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل من الحكومة الإيرانية إعادة اسمها مؤقتًا، وأن “تستخدم الأمم المتحدة (أي الحلفاء) اسم بلاد فارس طوال مدة الحرب العالمية الثانية”.

السبب؟ القرب الجغرافي للبلاد من العراق، جارها في الشرق الأوسط الذي يحمل اسمًا مشابهًا إلى حد كبير.

ورغم موافقة وزارة الخارجية الإيرانية على طلب تشرشل، إلا أنه قوبل بتجاهل واسع النطاق وخاصة من جانب الأمريكيين، الذين لم تكن لهم علاقة تُذكر بالعراق حتى ذلك الحين، ولم يروا أي سبب لخلط الأمور.

بحلول عام 1959، اجتمع القادة الإيرانيون بعد أن اشتكت عدد من القوى السياسية من عدم معرفتهم بالطريقة الصحيحة للإشارة إلى البلاد.

تقرر في النهاية استخدام اسمي “بلاد فارس” و”إيران” بالتبادل مع أن الاسم الأول هو الأنسب لوصف ثقافة الأمة وتاريخها، بينما يُستخدم الثاني لوصف سياستها المعاصرة وشؤونها الجارية.