
بعد أيام قليلة من الضربة الإسرائيلية لحماس في قطر وعلى عكس الدوحة التي اختارت العمل على اتفاقية دفاع متقدمة مع الولايات المتحدة الأمريكية جاءت اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان لتكشف عن استراتيجية مختلفة للرياض.
تُلزم اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل الرياض بالتدخل لإنقاذ إسلام آباد في حال تعرضها لهجوم من الهند، وقد نص البيان المشترك الصادر عن وكالة الأنباء السعودية، على أن “أي اعتداء على أيٍّ من البلدين يُعدّ اعتداءً عليهما”.
رد فعل الهند على اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان
صرحت وزارة الخارجية الهندية في بيان: “سندرس تداعيات هذا التطور على أمننا القومي، وكذلك على الاستقرار الإقليمي والعالمي، وتظل الحكومة ملتزمة بحماية المصالح الوطنية للهند وضمان الأمن القومي الشامل في جميع المجالات”.
بعد هجوم باهالغام الإرهابي في 22 أبريل، استهدفت الهند البنية التحتية الإرهابية الباكستانية في إطار “عملية سيندور”، مما أشعل فتيل حرب استمرت أربعة أيام.
وتوقفت العملية مؤقتًا بعد أن تواصلت إسلام آباد مع نيودلهي، ومع ذلك، أكدت الحكومة أنها ستعتبر أي هجوم إرهابي عملاً حربيًا وستستأنف العملية.
وتنظر الهند اليوم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان على أنه تطور خطير قد يهدد أمنها القومي، إذ أن ذلك سيشجع باكستان على خوض عدوان جديد ضد الهند ما سيضع الرياض ونيودلهي في مواجهة بعضهما البعض.
ومن خلال متابعتنا لوسائل اعلام هندية، نجد أن هناك حذر وقلق واسئلة كثيرة لدى الرأي العام السياسي الهندي حول الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.
تاريخ العلاقات السعودية الباكستانية
لعقود، عملت باكستان كمزود فعلي للأمن للمملكة العربية السعودية، وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، تمركز ضباط وجنود باكستانيون في المملكة لتعزيز دفاعاتها.
وفي الفترة 2014-2015، عُيّن رئيس الجيش الباكستاني السابق، الجنرال رحيل شريف، لقيادة التحالف الإسلامي المدعوم من السعودية في اليمن.
وفي جميع هذه الحالات، قدّمت باكستان قواها البشرية وخبراتها لحماية المملكة العربية السعودية، أما ما هو غير مسبوق في اتفاقية 2025 فهو إطارها المتناسق: فالرياض الآن، رمزيًا على الأقل، مُلزمة بدفاع باكستان أيضًا.
لا ينبغي أن يُخفي هذا الحدث الجديد الحدود. ففي حروب باكستان ضد الهند (1965، 1971، وكارجيل 1999)، قدّمت المملكة العربية السعودية دعمًا ماليًا ودبلوماسيًا، لكنها لم تنشر قوات ضد نيودلهي قط.
كما لم تدافع الرياض قط عن رعاية باكستان للإرهاب في كشمير، تكمن الأهمية الرئيسية للاتفاقية في الإشارة السياسية، لا في الإلتزام العملي.
السعودية تخاطر بعلاقتها مع الهند!
مع تحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكبر منتج للنفط والغاز في العالم خلال السنوات الأخيرة لم يعد العالم الغربي مستوردا كبيرا للنفط السعودي والخليجي.
اليوم تعد الصين أكبر مستورد للنفط السعودي وتأتي بعدها اليابان ثم في المرتبة الثالثة توجد الهند، وهذه القوى الأسيوية لا تملك موارد نفطية وهي متعطشة للنفط والغاز الخليجي والروسي.
وبلغت قيمة التبادل التجاري بين الهند والسعودية أزيد من 40 مليار دولار سنويا مقابل 4 مليار دولار سنويا بين باكستان والسعودية، ورغم أن اسلام آباد تستورد 85 في المئة من احتياجاتها النفطية إلا أنها لا تستورد الكثير كما هو حال الهند التي تقترب من التحول إلى ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وبناء عليه ليس من مصلحة السعودية أن تدعم باكستان في صراعها مع الهند، كي لا تخسر مستوردا مهما للنفط السعودي قد وجد بديلا فعلا في النفط الروسي الأرخص.
تحتاج الرياض إلى نيودلهي التي أعلنت قبل عامين عن الممر الاقتصادي الذي يعزز من مكانة الموانئ والطرقات السعودية بالتجارة العالمية، حيث يتجه الغرب إلى التصنيع في الهند أكثر واستيراد السلع من هناك بديلا عن الصين التي بدأت الشركات العالمية تسحب منها مصانعها وعلى رأسها آبل التي تصنع معظم الأجهزة الموجهة للسوق الأمريكية في الهند.
انتكاسة العلاقات بين الهند والسعودية؟
تُعقّد الاتفاقية حرية نيودلهي في الرد على الإرهاب الباكستاني المدعوم من الصين، إذ بعد هجوم باهالغام في أبريل 2025، علّقت الهند معاهدة مياه السند وأطلقت عملية سيندور، مما يعكس مبدأً جديدًا للردع العقابي.
ومع دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ، يُمكن تأطير أي ضربة ضد باكستان خطابيًا على أنها عدوان على المملكة العربية السعودية أيضًا.
تُعدّ هذه النتيجة لافتة للنظر بشكل خاص بالنظر إلى استثمار رئيس الوزراء ناريندرا مودي المُستدام في العلاقات السعودية، فمنذ عام 2016، عندما منحته الرياض أعلى وسام مدني لديها، تعمّقت العلاقات الثنائية في مجالات الطاقة والاستثمار والمبادرات الإقليمية مثل I2U2 و IMEC.
وبناء على ما سبق لا تُمثّل اتفاقية الدفاع مع باكستان خطرًا أمنيًا مُحتملًا فحسب، بل تُمثّل أيضًا انتكاسة رمزية لدبلوماسية مودي في الشرق الأوسط.
