
أثار تعليق قصير كتبته صانعة المحتوى أمنية حجازي على أحد منشورات مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، بعد أن اعتبره كثيرون دعوة غير مباشرة للنساء إلى خلع النقاب والتعري.
التعليق الذي جاء ردًّا على جملة تقول: «الست المنتقبة أكثر إثارة من الست العريانة»، كان عبارة عن: «اقلعوا يا بنات»، وهو ما كان صادما حتى لأكثر المدافعات عنها من المنتقبات.
من هي البلوجر أمنية حجازي؟
منذ أن أصبحت ترند في مصر بسبب استضافتها من قبل الإعلامية ياسمين الخطيب، واعلانها أنها زوجة الداعية عبد الله رشدي، وأنه لا يعترف بها علنا ولا بابنتهما، وهي تحظى بشهرة كبيرة حيث عادت للنشاط القوي على منصات التواصل.
البلوجر أو المؤثرة التي كانت في السابق غير محجبة تنشر على تيك توك ومنصات التواصل مقاطع الفيديو وهي ترقص وتضحك وتشارك في التحديات اختارت النقاب بعد تعارفها على الداعية في محادثات فيسبوك.
ورغم أنها لا تزال منتقبة كما يظهر في أحدث الفيديوهات الخاصة بها إلا أنها تواجه هجوما عنيفا من قبل أنصار زوجها الذي هجرها وتريد منه الطلاق الرسمي.
كما أنها لا تزال غاضبة منه حتى الآن وقد تفاعلت إيجابا على فيسبوك مع منشورات تنتقد الداعية وأسلوبه الدعوي وتركيزه على لباس النساء.
ومع توسع تأثير صانعي المحتوى، أصبحت كل كلمة أو مزحة قابلة لأن تتحول إلى عنوان صحفي وترند بحثي، وهو ما حدث مع تصريحها الأخير المرتبط بالنقاب.
ما الذي حدث بالضبط؟ سياق تعليق «اقلعوا يا بنات»
بدأت القصة بتعليق من أحد المتابعين يقول فيه: «الست المنتقبة أكثر إثارة من الست العريانة» وهو ما يعد تعليقا مستفزا فعلا في نظرها ونظر المنتقبات.
في هذا التعليق يجمع صاحبه بين لغة دينية ظاهرية (الحديث عن المنتقبة) ونظرة جنسية للجسد، وهو خطاب يتكرر كثيراً في الفضاء الإلكتروني، حيث يتم التعامل مع جسد المرأة – محجبة كانت أو متبرجة – بوصفه موضوعاً للإثارة لا بوصفها إنساناً كاملاً.
جاء رد أمنية حجازي على هذا التعليق بكلمتين فقط: «اقلعوا يا بنات»، هذه العبارة القصيرة تم تفسيرها على نطاق واسع باعتبارها دعوة لخلع النقاب وربما الحجاب، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك فصاغها بعنوان صادم: «أمنية حجازي تدعو النساء للتعري بسبب مشكلة في النقاب».
غير أن آخرين قرؤوا الرد على أنه سخرية من منطق المتابع: فإذا كنت ترى المنتقبة «أكثر إثارة» من المتبرجة، فإن الحل بطريقة تهكمية أن «تقلع» النساء النقاب حتى يتوقف هذا النوع من الخطاب المريض الذي يحوّل كل شكل من أشكال اللباس إلى مادة جنسية.
هل هذه دعوة للتعري؟
من الواضح من خلال السياق أنها سخرية ورد استفزازي على تعليق مستفز، إذ أنه حتى بعد النقاب تتعرض للمرأة الخاضعة لهذه التقاليد للمزيد من التضييق لإسكاتها بشكل نهائي.
وبالطبع الكثير من المتدينين والسلفيين غاضبون من أمنية حجازي لكونها ناشطة على منصات التواصل الاجتماعي ويريدون إسكاتها بشكل نهائي.
التعليقات على منشورها كان متباين إذ ان فريق عريض من المتابعين يعرفون أن رد استفزازي على الشخص الذي يقول أن المنتقبات مثيرات، لكن المعارضين لديهم وجهة نظر مختلفة.
يقول هؤلاء أن النقاب مثير فعلا إذا كان ضيقا أو يظهر بعض أطراف الجسد مثل اليدين، وبالتالي هؤلاء يريدون تغييب المرأة واسكاتها بشكل نهائي.
ما حدث كشف أيضاً جانباً آخر من إشكاليات منصات التواصل حيث الكلمة، مهما كانت صغيرة وعابرة، تصبح وثيقة سياسية وأخلاقية حين تُقتطع من سياقها، وتتحول إلى مادة لصناعة ضجة تتغذى على سوء الفهم وتسرّع الأحكام.
