وفاة الشيخ الحويني مؤلف الإنشراح في آداب النكاح في قطر

في خبر أثار اهتماما واسعا، توفي الداعية السلفي أبو إسحاق الحويني، أحد أبرز رموز الفكر السلفي في مصر العالم العربي.

لم يكن مجرد واعظ ديني، بل كان أحد الشخصيات التي لعبت دورًا أساسيًا في ترسيخ ثقافة التواكل والانغلاق الفكري، مستندًا إلى مرويات قديمة ورؤى بعيدة كل البعد عن العصر الحديث.

على مدار عقود، نشر الحويني أفكارًا جعلت ملايين الشباب يبتعدون عن العمل والاجتهاد، ويؤمنون بأن الرزق يأتي بالتواكل لا بالجهد، وبأن الفقر هو قدر إلهي لا يمكن تغييره، وأن أي محاولة لمواكبة العصر بدعة وضلال.

كما كرّس رؤى سلفية مناهضة للعلم والتقدم، مجرّدًا المجتمعات العربية من أدواتها الحقيقية للنهوض، مدافعا عن الغزوات الإسلامية التي أدت إلى تطهير عرقي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وفي أوروبا وآسيا.

رحيله يفتح الباب لنقاش ضروري حول تأثير هذا الفكر على الوطن العربي، وكيف ساهم في تكريس الجهل والتخلف، بدلاً من تقديم حلول عملية لمشكلات العصر.

أبو إسحاق الحويني، أحد أبرز دعاة السلفية في العالم العربي، عُرف بدفاعه المستميت عن الغزوات الإسلامية التاريخية، معتبرًا إياها مصدرًا للرزق وحلًا للأزمات الاقتصادية.

في مقطع فيديو شهير، أشار إلى أن الغزوات كانت وسيلة لجلب الأموال والعبيد والسبايا، مما أثار جدلاً واسعًا وانتقادات حادة، حيث رأى البعض في ذلك تبريرًا للتوسع العسكري وتغيير هوية الشعوب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أبو إسحاق الحويني، الداعية السلفي المصري، عُرف بانتقاداته الصريحة للديمقراطية، معتبرًا إياها نظامًا يتعارض مع مبادئ الإسلام. في منشور على صفحته الرسمية في فيسبوك،

أوضح أن الديمقراطية تقوم على عشرة مبادئ تتناقض مع الإسلام، من أبرزها أن السيادة للشعب في الديمقراطية، بينما في الإسلام، السيادة للشرع، حيث يخضع كل من الحاكم والمحكوم لأحكام الشريعة.

هذا الموقف يعكس رؤية الحويني بأن الديمقراطية تمنح البشر سلطة التشريع المطلق، مما قد يؤدي إلى تقنين ما يخالف الشريعة الإسلامية وبالتالي، يرى أن هذا التعارض يجعل من الصعب التوفيق بين النظام الديمقراطي ومبادئ الإسلام كما يفهمها التيار السلفي.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الرؤية ليست مقتصرة على الحويني وحده، بل هي مشتركة بين العديد من رموز السلفية الذين يرون في الديمقراطية نظامًا غربيًا يتناقض مع الحكم بما أنزل الله.

يُعد الفكر السلفي من العوامل الرئيسية التي ساهمت في تراجع العديد من الدول العربية، حيث رسّخ خطابًا معاديًا للديمقراطية والليبرالية والعلمانية، مما أدى إلى تعطيل التطور السياسي والاجتماعي.

الليبرالية تُركز على الحريات الفردية، لكن السلفية تُعارضها بشدة، لأنها ترى أن الحرية يجب أن تكون مقيدة بقيود دينية صارمة، هذا أدى إلى تقييد حقوق المرأة ومنعها من المشاركة في المجتمع بشكل كامل وتجريم حرية التعبير والفكر النقدي، مما قتل الإبداع وحرية البحث العلمي.

العلمانية تهدف إلى فصل الدين عن الدولة، لكنها تعرضت لهجوم شرس من التيار السلفي الذي ربطها بالكفر والإلحاد، هذه الدعاية السلفية ساهمت في نشر العداء تجاه أي إصلاحات سياسية حديثة.

السلفية كرّست ثقافة التواكل والاعتماد على “البركة” بدل العمل الجاد والعلمي، مما أدى إلى انتشار الفكر المعادي للاجتهاد والبحث، ما جعل الدول العربية في ذيل التصنيفات العالمية في الابتكار والتعليم.

الفكر السلفي لم يكن مجرد تيار ديني، بل كان عاملًا في تكريس التخلف وإعاقة تطور المجتمعات العربية، لذا، فإن أي مشروع نهضوي يحتاج إلى قطيعة فكرية مع هذا التيار المتشدد، وتبني قيم الديمقراطية والحداثة لضمان مستقبل أفضل.

ألف العديد من الكتب ومنها النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة والبدعة وأثرها في محنة المسلمين وإسعاف اللبيث بفتاوى الحديث ومن أبرز مؤلفاته الإنشراح في آداب النكاح الذي ركز فيه على آداب الزواج والعلاقة في الإسلام.

اعتبر الزواج الحل الأساسي للمشاكل الاجتماعية، دون التركيز على أسباب أخرى مثل الفقر أو غياب العدالة الاجتماعية، و شدد على وجوب طاعة الزوجة لزوجها دون قيد أو شرط، مما يعكس فهماً تقليدياً للعلاقات الأسرية يتجاهل حقوق المرأة كفرد مستقل.

طرح آراء حول “جهاد النكاح” وضرورة إنجاب أكبر عدد من الأطفال، معتبرًا ذلك جزءًا من نهضة الأمة الإسلامية، ولا يختلف حاله في ذلك عن بقية السلفيين.

أدى تركيز الحويني على قضايا الزواج والإنجاب إلى تشجيع ثقافة تُعلي من قيمة الزواج المبكر والطاعة العمياء على حساب التعليم والاستقلالية.

كما تناول مسألة “إرضاع الكبير” في عدة دروس ومحاضرات، مستندًا إلى الحديث النبوي المتعلق بقصة سالم مولى أبي حذيفة، في هذه القصة، أمر النبي محمد زوجة أبي حذيفة، سهلة بنت سهيل، بإرضاع سالم بعد أن بلغ مبلغ الرجال، وذلك لحل مشكلة اجتماعية تتعلق بتواجده المستمر في بيتهم.

كما أثار الداعية السلفي المصري، الشيخ أبو إسحاق الحويني، جدلاً واسعًا بتصريحه الذي شبّه فيه وجه المرأة بفرجها، مُستندًا إلى العرف السائد في الماضي حول ضرورة تغطية وجه المرأة.

في مقطع فيديو متداول، أشار الحويني إلى أن العرف القديم كان يعتبر كشف المرأة لوجهها أمرًا مستهجنًا، قائلاً: “فكان وجه المرأة كفرجها”

في السياسة اتخذ موقفًا ناقدًا تجاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة في الفترة التي سبقت أحداث 30 يونيو 2013ـ في بيان له، أعرب عن “فزعه الشديد” من دعوة السيسي للاحتشاد الشعبي، واصفًا إياها بأنها “أمر منكر لا يجوز شرعًا ولا عرفًا”، وقد تؤدي إلى حرب أهلية وسفك للدماء المحرمة.

علاوة على ذلك، نفى نجل الحويني، حاتم، ما ذكره السيسي في أحد خطاباته عن موافقة والده على رأيه بشأن امتناع الإسلاميين عن تقديم مرشح للرئاسة، مؤكدًا أن والده لم يتعدَّ الأمر سوى سؤال وجواب فقط، وأنه دعم ترشيح الدكتور محمد مرسي بعد ذلك.

تباينت مواقفه السياسية وتغيرت حسب الوضع السياسي العام في بلاده حيث مال إلى الإخوان المسلمين ويقال أيضا أنه اعترف للقرضاوي أنه من تلاميذه، وكان قد شكك في حركة حماس ذات الميول الإخوانية قبل أن يدعم طوفان الأقصى في تناقض صارخ مع السلفيين الذين يرفضون الإخوان باعتبارهم الخطر الثاني بعد الشيعة بالداخل الإسلامي.

عاش الداعية السلفي أبو إسحاق الحويني في قطر ونجله هيثم الحويني يقبع في السجون المصرية منذ 6 سنوات على الأقل بتهم الانضمام لجماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة، وإساءة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي.