
والله ما عرفتم قدر أبو إسحاق الحويني، بل لا أظن أنكم تستحقون شرف العيش في عصره الذهبي، فقد كنتم ترفلون في نعيم الجهل، بينما كان هو يجاهد في سبيل نشر الحكمة التي لم تعرفها البشرية منذ أرسطو وأفلاطون!
هل تعلمون أنّ لقبه هو “أعلم أهل الأرض”؟! وأينشتاين، وداروين، وستيفن هوكينغ؟ هؤلاء هواة مقارنة بفضائله ومعجزاته، هل ظننتم أن هذا اللقب جاء هكذا عبثًا؟ لا وألف لا! هذا الرجل لم يكن مجرد عالم، بل كان مؤسسة بحثية متحركة، جامعة تسير على قدمين، ثورة علمية لم يشهد لها التاريخ مثيلًا!
جامعات العالم تتهافت للحصول على كتبه! نعم، أكسفورد وستانفورد وهارفارد يتصارعون على مخطوطاته، بينما MIT تدرس استحداث قسم جديد اسمه “الهندسة الحوينية” لاكتشاف أبعاد معجزاته الفكرية، كيف لا، وهو الرجل الذي استطاع في جملة واحدة أن ينسف قرونًا من البحث العلمي، ويجعل الفقه أرقى من الفيزياء النظرية!
لقد خسر العالم آخر محقق للأحاديث، بعد اليوم ستظل الأحاديث حائرة، يتيمة بلا من يحققها، وربما ستضطر الجامعات إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتعويض هذه الخسارة الفادحة!
فكيف سنعرف بعد الآن إن كان تناول البطيخ على الريق مستحبًا أم مكروهًا؟ ومن سيؤكد لنا أن المرأة مجرد فتنة متحركة على قدمين؟
أشك أن الزمان سيجود بشسع نعله! بل ربما توقف الزمن ذاته حدادًا عليه! يا للخسارة، كيف سنعيش الآن بدون أن نسمع فتاوى تدعونا للعودة إلى العصر الحجري بكل ثقة وعزيمة؟ من سيمنحنا نظريات اقتصادية عبقرية مثل ضرورة الجهاد وغزو دولتين إلى 3 دول كل سنة كي ننعم بأموال ونساء وأطفال الكفار؟
أيها الناس، توقّفوا عن كل شيء، فلحظة الحزن هذه تستحق أن تتوقف فيها عجلة الزمان، أن تُطفأ الأضواء، أن نعلن الحداد العالمي في الأمم المتحدة، وأن يُنكس العلم في وكالة ناسا، بل وربما تعلن وكالة الفضاء الأوروبية تأجيل رحلاتها، فما نفع الصعود إلى المريخ بعد رحيل من كان يملك كل الإجابات؟
هل تظنون أن عصر التنوير بدأ مع فولتير وروسو؟ لا، لا، تلك مجرد خدعة تاريخية، فالحقيقة أن التنوير الحقيقي بدأ حين قرّر الشيخ الحويني أن يحقق الحديث، ويحطم قوانين الفيزياء الحديثة، ويوضح للعالم أن الحياة مجرد امتحان وأن التفوق فيه يكون بعدد الركعات، لا بعدد الاختراعات!
نعم، فكم مرة سمعنا أن جامعة أكسفورد تحلم بإضافة مادة “فقه النعال في العصور الوسطى” المستوحاة من دراساته الفريدة؟ وكم مرة رأينا طلبة كامبريدج يتصارعون على نسخ من كتابه المذهل ” الإنشراح في آداب النكاح”؟
وقد تسأل نفسك: هل حقًا هذه الجامعات تهتم به؟ بالطبع! فقد أعلنت كبرى الجامعات اليابانية أنها ستقوم برقمنة محاضراته، حتى تدرّس للروبوتات كيفية تجنّب فتنة النساء، وإلا فقد تفسد الآلات وتخرج عن طاعة الرجال!
أيها العالم، كيف ستعيش بعد الآن دون تحقيقاته الدقيقة؟ من سيخبرنا كم كان طول العصا التي جلد بها السارق؟ من سيعيد شرح كيفية تقصير الثوب ليصبح أقرب إلى التقوى؟ كيف سنعرف الآن الطريقة الصحيحة لحساب الثواب عبر عدد الشعيرات في اللحية؟
لقد كنا على قمة العالم بفضله، كنا أمة تتصدر مشهد الحضارة بفضل فتاواه التي قلبت المفاهيم رأسًا على عقب، لكن بعد اليوم، قد تضطر الشعوب إلى البحث عن بديل! من سيخبرنا أن المرأة يجب أن تبقى في المنزل لأن خروجها يجلب الزلازل؟ من سيؤكد لنا أن “العمل” ليس مهمًا، بل الأهم هو غزو الكفار وهدم ما يصنعونه؟
رحم الله الشيخ، فقد كان جبلًا.. لكنه من ورق، سقط مع أول ريح، ومعه انهارت مؤسسة الجهل المقدسة، اللهم ارزقنا بمن يملأ الفراغ الرهيب الذي تركه وراءه.. وإلا فقد نضطر إلى استخدام عقولنا!
