
فجّرت قضية الداعية السلفي المصري أحمد المصري موجة غضب واسعة في إندونيسيا، بعد اتهامات خطيرة تتعلق باعتداءات جنسية مزعومة على عدد من طلابه الذكور، كانوا يدرسون تحت إشرافه في مركز لتحفيظ القرآن يديره بنفسه.
القضية، التي تجاوزت بسرعة حدود الجدل المحلي، تحولت إلى ملف رأي عام في إندونيسيا، مع تصاعد المطالبات بمحاسبته، وارتفاع الأصوات الداعية إلى تسليمه إذا ثبتت مسؤوليته.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن أحمد المصري لم يكن مجرد واعظ ديني عادي، بل شخصية معروفة بوصفه إمامًا ووجهًا دينيًا تلفزيونيًا ومديرًا لمركز لتحفيظ القرآن، وهو ما جعل الاتهامات الموجهة إليه أشد صدمة، بسبب الموقع الديني والتربوي الذي كان يشغله، والثقة التي يفترض أن يحظى بها داخل البيئة التي يعمل فيها.
اتهامات تمتد لسنوات
التقارير المتداولة تشير إلى أن الانتهاكات المزعومة لم تكن حادثة معزولة أو قصيرة الأمد، بل يُقال إنها امتدت بين 2017 و2025، وشملت خمسة طلاب ذكور من حفظة القرآن كانوا تحت إشرافه المباشر.
هذا الامتداد الزمني الطويل، إذا ثبتت صحته، يعطي القضية بعدًا أكثر خطورة، لأنه يعني أن السلوك المزعوم لم يكن طارئًا، بل نمطًا استمر لسنوات من دون أن يتوقف أو يُكشف بالشكل المطلوب.
ووفق هذه الروايات، فإن المتهم استغل مكانته الدينية وسلطته المعنوية لبناء علاقة ثقة مع الضحايا، مع الحديث عن وعود بمنح فرص دراسية في مصر واستخدام الخطاب الديني للتأثير على الطلاب أو إسكاتهم.
كما يُقال إن الوقائع المزعومة حدثت في مدارس دينية ومؤسسات تعليمية وأماكن خاصة، وهو ما يزيد من حساسية الملف ويضرب صورة المؤسسات التي يفترض أنها وجدت أصلًا للحماية والتربية.
كيف يتحول النفوذ الديني إلى أداة للهيمنة؟
أخطر ما في هذه القضية ليس فقط طبيعة الاتهامات، بل السياق الذي ظهرت فيه، فعندما يكون المتهم واعظًا دينيًا ومديرًا لمركز تحفيظ، فإن العلاقة بينه وبين الطلاب لا تكون علاقة عادية، بل علاقة تتضمن نفوذًا روحيًا وأخلاقيًا وتربويًا.
هذا النوع من السلطة يجعل الضحية أضعف، ويجعل الاعتراض أو التبليغ أكثر صعوبة، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع وعود بالمستقبل أو ضغط نفسي أو استخدام لغة دينية لتبرير الصمت أو إرباك الضحية.
ولهذا، فإن القضية في جوهرها لا تتعلق فقط بشخص واحد، بل تكشف كيف يمكن لبعض الشخصيات الدينية، إذا غابت الرقابة والمساءلة، أن تحول الهيبة الدينية إلى أداة للسيطرة بدلاً من الحماية.
غضب واسع ومطالبات بالتسليم
القضية أثارت غضبًا واسعًا في إندونيسيا، ووصل صداها إلى النقاش البرلماني، مع تغطية إعلامية كبيرة وضغوط متزايدة من الرأي العام.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن السلطات تقول إن الداعية غادر إلى مصر، حيث يحمل الجنسية المصرية والإندونيسية، وهو ما فتح بابًا جديدًا من الجدل حول مسألة تسليمه ومحاسبته قانونيًا إذا ثبتت الاتهامات.
هذا التطور زاد من حدة الغضب الشعبي، لأن القضية لم تعد فقط مسألة اتهامات جنائية، بل أصبحت أيضًا مرتبطة بإمكانية هروبه من الملاحقة، أو على الأقل تعقيد الإجراءات القانونية بسبب ازدواج الجنسية ووجوده خارج إندونيسيا.
