ضياء العوضي

أكدت السلطات الإماراتية أن وفاة الدكتور ضياء العوضي طبيعية ولا توجد شبهة جنائية، وأن جلطة مفاجئة في القلب هي سبب وفاته وهو أمر متوقع لأي شخص متابع لأسلوب حياته القائمة على سلوكيات تصب كلها في الإنتحار التدريجي.

لقد توفي الدكتور المصري الذي تم شطبه من النقابة بسبب أفكاره وتصريحاته القاتلة، وذلك في العقد الرابع من حياته حيث لا يزال شابا، لكن من الواضح أن هذا لم يحدث إلا مع انهيار صحته الجسدية والنفسية.

من الجدل العلمي إلى الجسد المنهك

من تابع ضياء العوضي في سنواته الأخيرة لاحظ تغيرًا واضحًا في ملامحه وحالته العامة؛ فالرجل الذي كان يبدو سابقًا أكثر تماسكًا، ظهر في مقاطعه الأخيرة أنحف وأكثر توترًا وإرهاقًا.

هذا الانطباع لم يبقَ مجرد ملاحظة من المتابعين، بل دخل إلى شهادات أطباء عرفوه أو شاهدوا ظهوره الأخير، حيث أكدوا أنه كان يعاني نفسيا وجسديا بسبب أفكاره المتطرفة.

الدكتورة رباب القاضي، التي قالت إنها زميلته في الدراسة لسنوات طويلة، كتبت بعد وفاته أنها شاهدت له فيديو قبل اختفائه بيوم واحد تقريبًا، وكان فيه واضح الإرهاق، ونقلت عنه أنه قال للمذيع إنه لم يأكل ولم يشرب منذ ثلاثة أيام تقريبًا، وأنه عندما يعطش جدًا يكتفي بـ“بوق مية”.

وأضافت أنها وقتها قالت لنفسها إنه “هيموت نفسه” من شدة الإرهاق الجسدي والانهيار النفسي الواضح، مع الشراهة في التدخين التي كانت، في تقديرها، عاملًا مرجحًا وراء النهاية.

هذه شهادة شخصية، لا تقرير طب شرعي، لكنها اكتسبت وزنًا واسعًا لأنها صدرت من طبيبة تعرفه قديمًا وربطت بوضوح بين ما رأته وبين وفاته المفاجئة.

جلطة القلب لم تأتِ من فراغ

في اليوم التالي تقريبًا لحسم سبب الوفاة، دخل الدكتور جمال شعبان على الخط بتفسير طبي أكثر مباشرة، فقد قال إن وفاة ضياء العوضي نتجت عن جلطة حادة في القلب، وأشار صراحة إلى أن قناعاته الطبية نفسها ربما لعبت دورًا في هذه النهاية.

شعبان أوضح أن الراحل كان ينصح بقِلة شرب المياه، وهذا من الناحية الطبية قد يؤدي إلى زيادة لزوجة الدم ورفع احتمالات الجلطات، خصوصًا إذا اقترن بعوامل أخرى مثل التدخين.

وأوضح شعبان بتصريحات تلفزيونية، أن الراحل كان ينصح بقلة شرب المياه، وهو أمر قد يؤدي طبياً لزيادة لزوجة الدم وتكون الجلطات، بالإضافة إلى تأثير التدخين.

ومن المعلوم أن قلة شرب المياه تجعل الدماء أكثر لزوجة وبالتالي تزداد احتمال حدوث الجلطات القلبية، كما أن قلة استهلاك الخضروات يزيد من احتمال الوفاة.

وفقاً لدراسة نشرت في مجلة Nature Medicine عام 2022، يرتبط عدم تناول الخضروات بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 22.9%، والسكتة الدماغية بنسبة 23.2%، لهذا من الممكن القول أن امتناعه عن تناول معظم تلك الخضروات قد ساهم في وفاته أيضا.

نظام الطيبات القاتل

جزء كبير من الجدل بعد الوفاة عاد إلى نظام الطيبات نفسه، وهو النظام الذي ارتبط باسمه وأثار لغطًا واسعًا قبل رحيله.

يعتمد هذا النظام على وصايا قاتلة اجمالا منها الدعوة إلى تقليل أو ترك الماء لصالح العصائر المعلبة، الامتناع عن الفاكهة والخضار خاصة الورقيات، واعتبار السكر الأبيض صحيًا بكميات تصل إلى ربع كيلو يوميًا، الدفاع عن أن التدخين عملية تنفس طبيعي، بل والإيحاء بأن الفراخ والبيض يسببان كوابيس، إلى جانب مزاعم أن هذا النظام يعالج السكري والسرطان.

وقد أبلغ العشرات من متبعي النظام الصحي عن تدهور صحتهم منها ظهور هشاشة العظام والشعور بالعياء المستمر إضافة إلى أن مرضى السكري والسرطانات واجهوا أعراضا أسوأ استدعت التدخل الطبي العاجل.

ويحذر خبراء الصحة من اعتماد نظام الطيبات لأنه قاتل وكارثي وما جاء فيه من نصائح وتوصيات هي عكس ما هو متفق عليه من قبل المجتمع العلمي والطبي.

اضطراب ضياء العوضي نفسيا

جزء من النقاش بعد الوفاة ذهب إلى أن ضياء العوضي لم يكن ضحية نظامه فقط، بل أيضًا ضحية “لعنة الشهرة والترند والسوشيال ميديا”.

هذا التوصيف، حتى لو بدا عاطفيًا، يلمس شيئًا مهمًا، فالرجل انتقل تدريجيًا من موقع الطبيب إلى موقع الشخصية الصادمة وقد استضافته وسائل اعلام مصرية متخصصة في نشر الدجل والخرافات ونظريات المؤامرة ومنحته فرصة ليمارس جنون العظمة الذي يتصف به.

ويعتقد بعض خبراء علم النفس أنه من خلال الإطلاع على ظهوره الإعلام وخرجاته المختلفة يبدو الرجل في حالة نفسية غير سوية، ويبدو أنه شخصية نرجسية أو ربما يعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة لسبب نجهله.

وعلى ما يبدو فقد اختار أن ينتحر بطريقة غير واعية أو غير مقصودة، وكانت سلوكياته ومنها اقباله الكبير على التدخين وقلة الشرب علامات واضحة على الإنتحار التدريجي، والأسوأ أن الكثير من الناس يتبعون أسلوب حياته وقد يواجهون النهاية ذاتها.

في هذا الصدد كشف الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصرية وعضو لجنة التحقيق مع الطبيب الراحل، أن ضياء العوضي كان بحاجة إلى مساعدة نفسية أكثر من أي شيء آخر: «ربما كان يحتاج إلى مساعدة طبية ونفسية أكثر من حاجته إلى مساءلة قانونية».