
في غضون أسبوعين من هجوم المعارضة المسلحة السورية على حلب من ادلب وصلت تلك القوات إلى دمشق في ساعات صباح اليوم بعد ساعات قليلة من سقوط حمص.
واللافت أن سقوط النظام السوري في كل هذه المدن والمحافظات وانتهاء بالعاصمة وهروب بشار الأسد حدث بدون مقاومة لا منه ولا من حلفائه وعلى رأسهم روسيا الغارفة في أوكرانيا.
تتقدم قوات المعارضة والمسلحين بسهولة في الأراضي السورية انطلاقا من ادلب، القليل من المواجهات ثم هروب الجيش السوري وحلفائه وتراجعهم للخلف.
سقوط النظام السوري وهروب بشار الأسد بدون مقاومة مثير للريبة فعلا، بعد سنوات طويلة من الصمود والقتال ضد المعارضة جاء انهياره في أسبوعين سريعا.
لاحظنا منذ بداية هجوم المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام الإرهابية، أن حلفاء ايران في حالة ضعف وصدمة وانهيار نفسي بسبب هزيمتهم أمام إسرائيل، تلك الدولة التي توعدوا بإسقاطها في أسقطتهم.
ورغم انتشار مقاطع الفيديو التي تزعم فيها الميليشيات الشيعية خصوصا من العراق مثل الميليشية التي يقودها أبو عزرائيل أنها ستدخل إلى سوريا للقتال والدفاع عن بشار الأسد إلا ان أخبارهم على أرض الواقع كانت غائبة.
حزب الله اللبناني هو الآخر اكتفى على ما يبدو بإرسال بضعة خبراء للجيش السوري ولم يرسل آلاف المقاتلين، بل انسحبت مئات العناصر من قوة الرضوان المتواجدة في حمص قبل أن تدخلها المعارضة.
بشار الأسد والمسؤولين في نظامه ومسؤولي المخابرات السورية هربوا حتى قبل ساعات من اسقاط دمشق، لم تكن هناك مقاومة تذكر في هذا الغزو وهذا هو المريب.
فسر الجيش السوري تراجعه وانسحابه من حلب وحماة ودرعا ثم القنيطرة بأنها انسحاب تكتيكي، لكنه هروب حقيقي حيث ترك الجيش قواعده العسكرية ولم يقاوم.
وحينها قيل أن الجيش السوري يستدرج كل هؤلاء إلى دمشق والحدود اللبنانية لمواجهة الجيش السوري بكامل قوته إضافة إلى حزب الله ولكن ذلك لم يحدث.
الآن ما تذهب إليه بعض التحليلات هو أن الأسد سيحكم المدن الساحلية، ولن تدخل المعارضة إلى طرطوس واللاذقية وتلك المدن التي تقع تحث النفوذ الروسي وستكون هناك مجازر كبرى ومقاومة في حال حاولت القوات الغازية الوصول إليها.
لكن أليس الأولى الدفاع عن العاصمة للمكانة التي تحظى بها في الدولة؟ الإحتفاظ بدمشق مع المدن الساحلية يمكن أن يشكل دولة سورية خاصة بالأسد وطائفته.
من الواضح أن سقوط النظام السوري أصبح حقيقيا، ولا ندري ما هي الصفقة السياسية التي خرج بها من المشهد السوري بدون مقاومة.
قبل أسابيع قليلة كانت تركيا تتودد إليه للتصالح معه والآن لم تعد أنقرة تريد الحديث معه بعد أن اتضح لها أن هجوم الفصائل المسلحة ناجح، ولم تنجح روسيا في إيقاف ما يحدث.
والخاسر الأكبر أيضا هي إيران التي خسرت النفوذ في سوريا وأصبح حزب الله الآن محاصرا في لبنان إذ تعد سوريا بالنسبة له شريان الأسلحة والتمويل الذي يأتي من طهران.
هناك إيجابيات لما يحصل حاليا في سوريا وسقوط نظام الأسد الذي لم يستغل فترة توقف الحرب الأهلية ليقوم بإصلاحات حقيقية، لكن الأمور لا تسير دائما على النحو المتوقع.
قد يكون القتال في الساعات القادمة عنيفة على الساحل لأن روسيا تعتبر طرطوس وهذه المدن السورية المطلة على البحر الأبيض المتوسط مركز نفوذها وقريب من قواعدها العسكرية.
لكن هناك أنباء تفيد بأن روسيا تستعد للإنسحاب من سوريا والهروب كما فعلت إيران وحزب الله وبشار الأسد الذي لا نعرف وجهته النهائية.
ويبقى لغز سقوط النظام السوري بهذه السرعة بحاجة إلى حله وتفسيره لأنه في أسوأ التوقعات لم يتوقع أحدا أن بشار الأسد سيسقط بهذه السرعة وبدون مقاومة نذكر.
