
جاء استسلام حزب الله اللبناني الذي خسر قادته بداية من حسن نصر الله إلى مختلف الأسماء الكبار في حرب لبنان الثالثة والتي لم يكن متوقعا أن تتوسع لتشمل بيروت.
من خلال الموافقة على صفقة تنسحب فيها القوات الإسرائيلية من لبنان، وتدفع ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران إلى الشمال من نهر الليطاني على بعد عدة أميال من حدودها، وتنشر قوة مراقبة دولية بقيادة الولايات المتحدة، فإن إسرائيل تضمن مكاسب مهمة.
فقد اختفى التهديد الرئيسي المتمثل في الغزو، ربما عبر الأنفاق، على غرار هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، ودفع حزب الله ثمن مشاركته في هذه الحرب العبثية التي بدأتها الحركة الفلسطينية.
كما أجبرت إسرائيل حزب الله على التخلي عن إصراره على مواصلة القتال طالما استمرت حرب غزة، وعلاوة على ذلك، قضت إسرائيل على قيادة حزب الله العليا بالكامل.
وقد تم استخدام معظم صواريخه وقاذفاته أو تدميرها لقد تم إخضاع حزب الله، إلى جانب رعاته في إيران، الذين أصبحوا أقل اندفاعا لمواجهة القوة الإقليمية الأقوى عسكريا في الشرق الأوسط.
تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، والذي تم الإعلان عنه من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن في 26 نوفمبر 2024. هذا الاتفاق يهدف إلى إنهاء 13 شهرًا من الصراع المتواصل ويشمل عدة شروط رئيسية:
- يبدأ سريان وقف إطلاق النار اعتبارًا من الساعة 4 صباحًا بتوقيت إسرائيل (توقيت شرق الولايات المتحدة في اليوم السابق) ووقف اطلاق النار لمدة 60 يوما.
- يجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب من الأراضي اللبنانية، بينما يتعين على حزب الله سحب مقاتليه إلى شمال نهر الليطاني.
- سيتم نشر حوالي 5000 جندي من الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، مع وجود قوات حفظ سلام دولية، بما في ذلك قوات فرنسية
- سيتم تشكيل لجنة دولية بقيادة الولايات المتحدة لمراقبة الالتزام بالاتفاق، بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة
- تحتفظ إسرائيل بحق الرد على أي انتهاكات للاتفاق من قبل حزب الله، وهو ما يعارضه المسؤولون اللبنانيون.
هذا الاتفاق يأتي بعد تصعيد كبير للصراع بين الجانبين، حيث أسفر عن نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني ووفاة آلاف المدنيين.
يسعى الاتفاق إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة، ويعتمد على القرار 1701 لمجلس الأمن الدولي الذي أنهى النزاع السابق بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006
ولكن ما لم تحققه إسرائيل هو إنهاء وجود حزب الله كميليشيا في لبنان تتمتع بقدر من القوة وهو ما يشكل إهانة للبنان نفسه في المقام الأول.
ويزعم المنتقدون أن إسرائيل كان ينبغي لها أن تستغل موقفها القوي للإصرار على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1559، الذي يقضي بتفكيك كل الميليشيات غير التابعة للدولة في البلاد، والواقع أن هذا كان ليشكل خدمة للبنان.
ولهذا السبب انقسم الرأي العام الإسرائيلي، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة 12 التلفزيونية مساء الثلاثاء أن 37% من الجمهور يؤيدون وقف إطلاق النار، و32% يعارضونه، و31% غير متأكدين.
وعند سؤالهم عمن فاز في الحرب، قال 20% منهم إن إسرائيل هي التي ربحت الحرب، وقال 19% إن حزب الله هو الذي ربحها، وقال 50% إن النتيجة كانت متعادلة.
وهي ليست أعداداً كبيرة، وليس من الواضح كم من بين نحو 70 ألف نازح إسرائيلي سوف يوافقون على العودة إلى ديارهم في الشمال.
ولكن في الوقت نفسه، دافع نتنياهو عن قراره في بيان متلفز، مؤكداً أن إسرائيل تحتفظ بحرية الضرب إذا انتهك حزب الله الاتفاق، وقال: “إذا حاول حزب الله إعادة بناء البنية التحتية للإرهاب بالقرب من الحدود، فسوف نهاجمه”.
تأمل إسرائيل وبناء على الاتفاق مع لبنان أن يأخذ الجيش اللبناني مكانها عند الانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها في الحرب الأخيرة وأن يتم تسليح الجيش اللبناني ويفرض الأمن على الحدود مع إسرائيل.
كما أن الحدود مع مصر آمنة ولا توجد فيها ميليشيات وتهديدات وهناك سلام مع الدولة العربية منذ اتفاقية كامب ديفيد، تريد إسرائيل شيئا مماثلة في حدودها الشمالية مع لبنان.
بالنسبة لحزب الله فقد سبق لحسن نصر الله أن تعهد بعدم التوقف عن ضرب إسرائيل ما دامت حرب غزة مستمرة، وها هي الحرب لا تزال مستمرة في القطاع الفلسطيني فيما اختار حزب الله التوقف عن القتال.
إن المنطق الذي طبقه نتنياهو في لبنان: وقف إطلاق النار، والانسحاب الاستراتيجي، والردع يمكن أن ينطق على غزة أيضا شريطة استبدال حماس بالسلطة الفلسطينية أو قوة دولة تحكم القطاع.
تكبدت حماس خسائر فادحة في القيادة والبنية الأساسية، على غرار ما حدث مع حزب الله في لبنان، الأمر الذي يجعل هذه اللحظة مناسبة للوصول إلى
الإتفاق مع لبنان يعزل حماس أكثر التي وجدت نفسها وحيدة مع هروب الإيرانيين والجماعات التي كانت تشجعها على هذه الحماقة، وقد تم القضاء على قيادة حزب الله وتقليص عمليات الجماعة.
