اسرائيل لبنان

يرى معظم الناس عناوين الأخبار المتعلقة بالغارات الإسرائيلية في لبنان، فيظنون أنها حرب بين إسرائيل ولبنان وأن تل أبيب تحاول احتلال الدولة اللبنانية وبلعها لبناء إسرائيل الكبرى.

لكن الحقيقة أوضح وأهم ألا وهي أن إسرائيل تحارب حزب الله، الميليشيا الشيعية القوية المدعومة من إيران، والتي تُشكل دولة داخل الدولة، وتُعد حجر الزاوية في “محور المقاومة” الإيراني.

يُدار لبنان وفق ما يُسمى بالديمقراطية الطائفية، وهو نظام لتقاسم السلطة أُسس عام 1943 (وجرى تحديثه بموجب اتفاق الطائف عام 1989)، حيث تُقسّم المناصب الحكومية العليا حسب الطائفة الدينية: الرئيس دائماً ماروني، ورئيس الوزراء سني، ورئيس البرلمان شيعي.

كان الهدف من ذلك منع الجماعات الدينية المعترف بها في لبنان، والبالغ عددها نحو 18 جماعة، من الاقتتال فيما بينها للسيطرة المطلقة.

لكن في الواقع، غالباً ما أدى ذلك إلى شلل سياسي، وفساد، واستغلال قوى خارجية لهذه الثغرات، ولم يتمكن لبنان من تحقيق الإنتقال الديمقراطي رغم أنه بلد يتمتع بحريات أفضل من دول عربية كثيرة.

الفصائل السياسية الرئيسية في لبنان

يكمن الانقسام الحقيقي في لبنان اليوم بين من يرغبون بدولة لبنانية موحدة بجيش واحد، خالية من الميليشيات المدعومة من الخارج، وبين من يقبلون ببنية السلطة الموازية لحزب الله.

حزب الله (شيعي، مدعوم من إيران): هو الجماعة التي تحاربها إسرائيل مباشرةً، بدأ الحزب عام 1982 كحركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتطور ليصبح حزبًا سياسيًا يمتلك ميليشيات مسلحة تسليحًا ثقيلًا، يهيمن حزب الله على قطاعات واسعة من المجتمع الشيعي، ويقدم خدمات اجتماعية، ويمتلك ترسانة من الصواريخ، تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، ويخضع في المقام الأول لطهران، ويعمل كجزء من “محور المقاومة” الإيراني، وهو شبكة فضفاضة من الميليشيات الوكيلة (بما في ذلك حماس في غزة، والحوثيين في اليمن، وجماعات شيعية عراقية) تُسلحها إيران وتوجهها للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة دون المخاطرة بإرسال قوات إيرانية مباشرة.

حركة أمل (شيعية): الشريك الرئيسي لحزب الله ومنافسه أحيانًا داخل الكتلة الشيعية، تركز الحركة بشكل أكبر على السياسة، ويقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الموارنة: يتولى الرئاسة يوسف عون (المنتخب في يناير 2025)، وهو قائد سابق في الجيش لا تربطه صلة قرابة بالرئيس السابق ميشال عون، وقد انتقد الرئيس عون مرارًا حزب الله لجرّه لبنان إلى حروب تخدم مصالح إيرانية لا لبنانية، وهو يؤيد نشر الجيش اللبناني في الجنوب ونزع سلاح الميليشيات غير الحكومية، في المقابل، تتخذ أصوات مسيحية بارزة أخرى، مثل حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، موقفًا أكثر تشددًا، وتدعو إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل وتحويله إلى حزب سياسي نظامي.

السنة: يُنظر إلى رئيس الوزراء الحالي، نواف سلام (في منصبه منذ فبراير 2025)، على أنه مستقل وذو توجه إصلاحي، وتسعى حكومته إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وإلى حث حزب الله على التخلي عن أسلحته جنوب نهر الليطاني، وقد استُبدل التحالف القديم بين ميشال عون وحزب الله، الذي كان يوفر غطاءً سياسياً للميليشيا، بحكومة تسعى جاهدة لاستعادة السيادة اللبنانية.

ما الذي تحاربه إسرائيل في لبنان؟

تُحارب إسرائيل الجناح العسكري لحزب الله، لا الحكومة اللبنانية، ولا الرئيس الماروني، ولا رئيس الوزراء السني، ولا الشعب اللبناني.

تستعد القوات المسلحة اللبنانية، التي تتلقى تدريبًا وتمويلًا أمريكيًا، لتولي الأمن في الجنوب حالما يُطرد حزب الله.

تريد القيادة اللبنانية الحالية النتيجة نفسها التي تريدها إسرائيل: حدودًا تسيطر عليها الدولة اللبنانية، لا وكيل إيراني.

اختار حزب الله هذه الجولة من القتال، فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلق آلاف الصواريخ على إسرائيل دعمًا لحماس، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين من منازلهم في الشمال.

واستأنف هجماته في مارس 2026 لدعم إيران، ويؤكد ميثاقه ورعاته الإيرانيون أن هدفه هو القضاء على إسرائيل.

تأمل تل أبيب أن تقضي على حزب الله بما انها جماعة ترفض السلام معها ويستعيد لبنان سيادته على أراضيه كاملة، ويتحقق السلام بين البلدين كما هو الحال بين مصر وإسرائيل التي تخلت عن سيناء لأجل التطبيع مع جارتها الأفريقية.