
تعيش الراقصة الأرجنتينية ماريا أغيلار هالاك وضعًا إنسانيًا وماليًا صعبًا بمدينة أكادير، بعدما تحولت رحلة عمل بدأت في مارس الماضي إلى إقامة اضطرارية طويلة، إثر إصابتها أثناء تقديم عرض فني وتوقفها عن العمل، قبل أن تجد نفسها، بحسب روايتها، من دون دخل كافٍ لتغطية العلاج أو حتى تكاليف العودة إلى الأرجنتين.
وكشفت هالاك تفاصيل قصتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهمت الجهة التي استقدمتها للعمل في أحد النوادي الليلية بأكادير بالتخلي عنها بعد إصابتها وعدم التكفل بمصاريف علاجها، كما تحدثت عن خلاف مالي يتعلق بنحو 4 آلاف يورو تقول إنها كانت مخصصة لسكنها ورعايتها الصحية.
ومع استمرار تعثر عودتها إلى بلادها، لجأت الراقصة الأرجنتينية إلى إطلاق حملة تبرعات عبر الإنترنت، على أمل جمع قرابة 1800 يورو لشراء تذكرة سفر وتغطية النفقات المرتبطة بالمغادرة.
من عقد عمل في أكادير إلى إصابة في العمود الفقري
بدأت القصة عندما وصلت ماريا أغيلار هالاك إلى أكادير في مارس بموجب عقد عمل لتقديم عروض رقص استعراضية في نادٍ ليلي بالمدينة السياحية.
وبحسب ما روته بنفسها، كانت تعمل بصورة طبيعية قبل أن تتعرض لسقوط أثناء أحد العروض، تسبب لها في إصابة على مستوى العمود الفقري وأجبرها على التوقف الفوري عن ممارسة نشاطها.
ومثلت الإصابة نقطة التحول في تجربتها بالمغرب، إذ لم تعد قادرة على مواصلة العمل الذي وفر لها مصدر دخلها الأساسي، وأصبحت بحاجة في المقابل إلى علاج ومتابعة طبية.
وتقول الراقصة إن وضعها المالي بدأ يتدهور سريعًا بسبب الجمع بين توقف الأجر وارتفاع تكاليف العلاج والإقامة، في وقت لم تكن فيه مستعدة ماليًا للبقاء في المغرب لأشهر من دون عمل.
تتهم مشغلها بالتخلي عنها بعد الإصابة
في مقطع فيديو نشرته عبر حساباتها، قالت هالاك إن الجهة التي كانت تعمل لديها لم تتكفل بعلاجها بعد الحادث، وإنها اضطرت إلى تحمل نفقات الرعاية الطبية من أموالها الخاصة.
ولا تتوفر، بناء على المعطيات المنشورة حتى الآن، رواية مقابلة من جهة التشغيل بشأن هذه الاتهامات، ولذلك تبقى هذه التفاصيل جزءًا من شهادة الراقصة نفسها إلى حين صدور توضيح من الطرف الآخر أو وثائق تحسم النزاع.
لكن هالاك تؤكد أن الصعوبة لم تقتصر على غياب التغطية الصحية، إذ تقول إنها وجدت نفسها عمليًا من دون مورد مالي بعدما فقدت القدرة على العمل، ما جعل تكاليف السكن والعلاج والمصاريف اليومية عبئًا متزايدًا عليها.
خلاف حول 4 آلاف يورو
ووجهت الفنانة الأرجنتينية اتهامًا آخر إلى مشغلها يتعلق بمبلغ يناهز 4 آلاف يورو، قالت إنه كان مخصصًا لتغطية تكاليف كراء مسكنها والعلاج والنفقات المرتبطة بوضعها الصحي.
وبحسب روايتها، لم تتمكن من الاستفادة من المبلغ كما كان مقررًا، وهو ما فاقم أزمتها المالية.
كما تحدثت عن تعرضها لمضايقات خلال فترة إقامتها، الأمر الذي دفعها في النهاية إلى الانتقال من مكان سكنها السابق والبحث عن إقامة أخرى.
ولم تقدم المعطيات المتاحة تفاصيل كافية بشأن طبيعة الاتفاق المالي بين الطرفين أو ما إذا كانت هناك وثائق تعاقدية تحدد المسؤولية عن العلاج والسكن بعد الإصابة، وهي عناصر قد تكون حاسمة في أي نزاع قانوني محتمل.
سفارة الأرجنتين تتابع ملفها
أكدت هالاك أن سفارة الأرجنتين في المغرب أصبحت على علم بوضعها وتتابع الإجراءات الإدارية المتعلقة بعودتها إلى بلادها.
غير أن هذه المتابعة لم تفض حتى الآن، بحسب روايتها، إلى مغادرتها الفعلية للمغرب، في ظل ما وصفته ببطء الإجراءات المطلوبة لترتيب السفر.
وأدى طول فترة الانتظار إلى زيادة الضغوط عليها، إذ تستمر حاجتها إلى السكن والطعام والعلاج في الوقت الذي لا تملك فيه مصدر دخل ثابتًا.
وبالنسبة لشخص جاء إلى المغرب للعمل بعقد مؤقت ولم يكن يتوقع الإقامة من دون دخل لأشهر، فإن كل أسبوع إضافي يمثل تكلفة جديدة يصعب تحملها.
حملة تبرعات لجمع 1800 يورو
أمام هذا الوضع، قررت ماريا أغيلار هالاك اللجوء إلى متابعيها ومستخدمي الإنترنت، وأطلقت حملة لجمع ما يقارب 1800 يورو.
وتقول إن المبلغ سيستخدم أساسًا في تغطية تكاليف العودة إلى الأرجنتين والمصاريف المرتبطة بالسفر، بعد أن أصبحت غير قادرة على تمويل الرحلة بنفسها.
وتعكس الخطوة حجم الضائقة التي تقول إنها وصلت إليها، إذ انتقلت خلال بضعة أشهر من راقصة جاءت إلى مدينة سياحية للعمل إلى شخص يبحث عن مساعدة مالية حتى يتمكن من العودة إلى وطنه.
كما أثارت قصتها أسئلة بين المتابعين بشأن ظروف تشغيل الفنانين والعاملين الأجانب في بعض مؤسسات الترفيه، ومدى وضوح العقود التي تحدد مسؤولية المشغل عندما يتعرض العامل لإصابة أثناء أداء وظيفته.
اقرأ أيضا: فضيحة تلاحق بارون ترامب بسبب علاقته مع أندرو تيت!
إصابة العمل تفتح أسئلة حول مسؤولية المشغل
إذا ثبت أن إصابة هالاك وقعت أثناء تنفيذ عرض يدخل ضمن مهامها المهنية، فإن القضية لا تتعلق فقط بمشكلة مالية شخصية، وإنما تثير تساؤلات حول التأمين والحماية الاجتماعية وشروط العمل التي كانت خاضعة لها.
فالخلاف الأساسي الذي تطرحه روايتها يتمثل في معرفة الطرف الذي كان مسؤولًا عن تغطية العلاج في حال وقوع إصابة مهنية، وما إذا كانت شروط العقد تتضمن تأمينًا صحيًا أو تغطية للحوادث.
كما تطرح اتهاماتها بشأن المبلغ المالي مسألة أخرى تتعلق بالحقوق التعاقدية التي كانت مقررة لها خلال فترة العمل والإقامة.
ولا يمكن حسم هذه الجوانب اعتمادًا على رواية طرف واحد، لكنها تجعل الوثائق والعقد الأصلي وأي مراسلات بين الراقصة والجهة المشغلة عناصر أساسية لفهم ما حدث بصورة كاملة.
اقرأ أيضا: بلاغ ضد عبد الله رشدي بتهمة سب وقذف الكاتبة فاطمة ناعوت
رحلة عمل تحولت إلى محاولة للعودة إلى الوطن
اختارت ماريا أغيلار هالاك أكادير في البداية باعتبارها محطة عمل جديدة، لكنها تقول إن إصابة واحدة كانت كافية لتغيير مسار التجربة بالكامل.
فبعد توقفها عن الرقص، فقدت مصدر دخلها، ثم دخلت في خلاف مع الجهة التي استقدمتها، واضطرت إلى تحمل مصاريف العلاج والإقامة، قبل أن يصبح هدفها الأساسي هو جمع ما يكفي من المال لمغادرة المغرب.
وفي انتظار استكمال الإجراءات التي تقول إن السفارة الأرجنتينية تتابعها، تبقى الراقصة عالقة في أكادير وتعتمد على حملة التبرعات التي أطلقتها عبر الإنترنت.
وبين اتهاماتها للمشغل، وغياب روايته حتى الآن، والإجراءات الإدارية المتعلقة بالعودة، تحولت قصتها من خلاف مهني إلى قضية إنسانية تنتظر نهاية واحدة واضحة بالنسبة إليها: الحصول على تذكرة تعيدها إلى الأرجنتين.
اقرأ أيضا: فضيحة أندريا بيرلو.. شركة مراهنات روسية دمرت حلمه الأكبر!
