
بين يوليو 2025 ويناير 2026، نفّذ البنك المركزي الفرنسي 26 عملية منفصلة لاستعادة 129 طنًا من الذهب كانت مخزنة في خزائن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي.
لم تُصوَّر العملية على أنها مثيرة، بل وصفها بنك فرنسا بأنها عملية تحديث روتينية لسبائك غير قياسية. من الناحية الفنية، هذا صحيح. أما من الناحية العملية، فقد كانت إحدى أكثر عمليات المناورة ربحية في الميزانية العمومية التي نفّذها بنك مركزي أوروبي منذ سنوات.
لكن العملية لم تكن بيعًا مباشرًا، بل كانت عملية بيع وإعادة شراء، كانت السبائك الموجودة في نيويورك قديمة وغير قياسية، مما يعني أنها تُباع بخصم طفيف مقارنةً بسبائك لندن للتسليم الجيد، المعيار الحالي لأسواق السبائك العالمية.
باعت فرنسا المخزون غير القياسي في نيويورك، ثم اشترت وزنًا مكافئًا من سبائك عالية الجودة ومعتمدة بالكامل من خلال الأسواق الأوروبية.
بقي إجمالي حيازات الذهب كما هو عند حوالي 2437 طنًا، ما تغير هو جودة السبائك، وموقع التخزين، والمعالجة المحاسبية لربح ظل كامنًا في الميزانية العمومية لعقود.
كان للتوقيت دورٌ حاسم في تعزيز كل شيء، فقد ارتفع سعر الذهب بنحو 50% في عام 2025 وحده، مسجلاً أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979، متجاوزاً 4000 دولار للأونصة خلال النصف الثاني من العام.
وتم توزيع الصفقات الـ 26 عمداً على فترات سعرية مواتية بدلاً من تنفيذها دفعة واحدة، ونتج عن ذلك ربح رأسمالي يقارب 13 مليار يورو، أي ما يعادل 15 مليار دولار تقريباً، مما حوّل بيان أرباح وخسائر بنك فرنسا من خسارة صافية قدرها 7.7 مليار يورو في عام 2024 إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو في عام 2025.
وتم تسجيل ما يقارب 11 مليار يورو في عام 2025، مع ترحيل 1.8 مليار يورو إضافية إلى أوائل عام 2026.
كان محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، حذرًا في تصريحاته العلنية، فقد صرّح بأن القرار “ليس ذا دوافع سياسية”. وأوضح أن العملية تهدف إلى تحديث سبائك الذهب غير القياسية لتتوافق مع المواصفات الدولية الحالية. ومن الناحية الفنية، لا يخلو أيٌّ من ذلك من الصحة.
لكن ما يصعب تبريره هو التوقيت، فقد بدأت العملية في يوليو 2025، بعد عدة أشهر من تولي ترامب ولايته الثانية، في وقتٍ كان فيه موقف الإدارة الأمريكية تجاه حلفائها الأوروبيين والاحتياطي الفيدرالي يثير قلقًا حقيقيًا في الأوساط السياسية الأوروبية.
وكان ترامب قد أدلى بتصريحات حادة متزايدة بشأن الاحتياطي الفيدرالي، والتعريفات الجمركية على السلع الأوروبية، وشروط الاتفاقيات عبر الأطلسي التي كانت تُعتبر من المسلّمات لعقود.
لم يُشكّل أيٌّ من ذلك تهديدًا قانونيًا للذهب الفرنسي المخزّن في نيويورك، لكن إدارة الاحتياطيات السيادية ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي أيضًا إدارة للمخاطر، وقد تغيّرت حسابات المخاطر السياسية.
أفضل منصات تداول الذهب
| إبدأ الآن | مراجعة اكسنيس | |
|---|---|---|
| إبدأ الآن | مراجعة XM | |
| إبدأ الآن | شراء وبيع الأسهم الأمريكية | |
| إبدأ الآن | مراجعة AvaTrade |
