عملات الذهب

دخلت احتياطات الذهب الروسية دائرة الضوء مجددًا بعد تقارير تحدثت عن أن بنك روسيا باع منذ بداية 2026 نحو 21.8 طنًا من الذهب للمساعدة في تمويل عجز الموازنة، الذي بلغ بحلول نهاية مارس نحو 61.2 مليار دولار وفق تقارير استندت إلى مصادر روسية وأوكرانية ونقلتها منصات مالية متخصصة.

هذه الرواية لم تصدر حتى الآن في بيان تفصيلي مباشر من البنك المركزي الروسي بهذه الصياغة نفسها، لكنها اكتسبت زخمًا واسعًا لأنها تنسجم مع بيانات رسمية تؤكد بالفعل تراجع حجم الذهب المحتفظ به في الاحتياطي الروسي خلال الأشهر الأولى من العام.

انخفض احتياطي الذهب الروسي

البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي الروسي أظهرت أن احتياطات الذهب انخفضت إلى 74.1 مليون أونصة تروي بحلول 1 أبريل 2026، أي ما يعادل تقريبًا 2,304.76 طنًا، بعدما كانت 74.3 مليون أونصة في أول مارس.

ويعني ذلك أن مارس وحده شهد تراجعًا بنحو 0.2 مليون أونصة، أو ما يوازي 6.22 طنًا تقريبًا، وهذه الأرقام تمنح مصداقية إضافية لفكرة أن موسكو بدأت تستخدم الذهب بصورة أكثر وضوحًا لتخفيف الضغط المالي الناتج عن الحرب والعجز المتضخم.

ويأتي هذا بعد أسابيع من قيام البنك المركزي التركي أيضا ببيع أطنان من الذهب وذلك لمنع انهيار الليرة التركية المتداعية منذ عام 2018.

استراتيجية بيع ذهب روسيا

التحرك الروسي لا يبدو وكأنه تصفية مفاجئة للاحتياطي، بل سحب تدريجي ومدروس، ففي 20 فبراير 2026 أفادت بلومبرغ بأن البنك المركزي الروسي باع في يناير نحو 300 ألف أونصة من الذهب من احتياطاته، مستفيدًا من الأسعار القياسية التي تجاوزت آنذاك 5,500 دولار للأونصة، ليهبط إجمالي الحيازة إلى 74.5 مليون أونصة.

ورغم هذه المبيعات، ارتفعت القيمة الدولارية للاحتياطي في يناير إلى 402.7 مليار دولار بفضل القفزة الكبيرة في الأسعار.

هذا يعني أن موسكو تحاول استخدام الذهب بطريقة مزدوجة: بيع جزء من الكمية لتوليد سيولة فورية، مع الاستفادة في الوقت نفسه من ارتفاع الأسعار العالمية لتعويض جزء من الانخفاض في الحجم، إنها معادلة دفاعية أكثر منها هجومية: خفض الضغط المالي من دون الظهور وكأن الاحتياطي يتآكل بسرعة.

لماذا تلجأ روسيا إلى الذهب الآن؟

السبب المباشر هو اتساع العجز المالي تحت ضغط الإنفاق العسكري والحرب المستمرة في أوكرانيا، فمع دخول الحرب عامها الخامس، تواجه موسكو فاتورة دفاعية مرتفعة، إلى جانب ضغوط على الروبل وتذبذبًا في إيرادات الطاقة.

وقد نقلت Kitco عن ناتاليا ميلتشاكوفا، كبيرة المحللين في Freedom Finance Global، قولها إن مبيعات الذهب قد تستمر مع الزيادة الحادة في الإنفاق الحكومي مقارنة بالأهداف المدرجة في الموازنة.

وأضافت أن استخدام الذهب من الاحتياطيات لتمويل العجز لا يخرج عن سلوك بنوك مركزية أخرى، خاصة في الاقتصادات النامية.

المحلل نيكولاي دودتشينكو من Finam ذهب في الاتجاه نفسه، قائلًا إن عددًا من البنوك المركزية يواصل بيع الذهب لتغطية النفقات، بما فيها تكاليف الدفاع وارتفاع أسعار الطاقة ودعم العملة الوطنية.

وإذا صح هذا التوصيف، فإن روسيا لا تبيع الذهب لأنها فقدت الثقة فيه، بل لأنها لم تعد تملك رفاهية الاحتفاظ به كاملًا في الخزائن بينما العجز المالي يتضخم بسرعة.

اقبال الشعب الروسي على شراء الذهب

وبينما يبيع البنك المركزي الروسي الذهب في السوق المحلية، شهدت السوق الروسية قفزة ضخمة في الطلب المحلي على الذهب، مع ارتفاع حجم التعاملات على بورصة موسكو في مارس بأكثر من 350% مقارنة بمارس 2025، ليصل إلى 42.6 طنًا، منها 28.6 طنًا في صفقات المبادلة و14 طنًا في الصفقات الفورية.

ومع تراجع الروبل، كانت القفزة بالقيمة أكبر، لتبلغ نحو 534.4 مليار روبل، أو 7.1 مليار دولار، بزيادة تقارب 500% على أساس سنوي.

ويأتي الإندفاع على شراء الذهب مع استمرار اهتزاز الثقة في العملة ورغبة الأفراد والمؤسسات في الاحتماء بأصل ملموس، بل إن الروس اشتروا في 2024 نحو 75.6 طنًا من الذهب، أي ما يمثل حوالي ربع الإنتاج السنوي الروسي، في موجة طلب وصفت بأنها قياسية.