تلقى آلاف الإيرانيين، صباح الاثنين، رسائل SMS أمريكية أثارت حالة من القلق والجدل داخل البلاد.
الرسالة أُرسلت من رقم غير معروف، وفي توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن على خلفية الملف النووي والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
انتشار الرسالة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتح باب التساؤلات حول مصدرها، وما إذا كانت جزءًا من حرب نفسية أو محاولة ضغط سياسي في لحظة توتر إقليمي غير مسبوقة، ولم تصدر حتى الآن توضيحات رسمية من السلطات الإيرانية بشأن الجهة التي تقف خلفها.
تصعيد أمريكي وضغوط متزايدة
تزامنت الرسالة مع تصريحات متشددة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كثّف في الأيام الأخيرة ضغوطه على إيران بشأن برنامجها النووي، ملمحًا إلى احتمال تنفيذ «ضربة عسكرية محدودة» إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وجاء في الرسالة:
«الرئيس الأمريكي رجل أفعال. انتظروا لتروا».
تقارير إعلامية أمريكية أشارت إلى تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إعادة تموضع قطع بحرية وطائرات مقاتلة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ردع واضحة إلى طهران.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إن إيران لا تملك سوى «15 يومًا» للتوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى ضيق هامش الوقت أمام الحلول الدبلوماسية، كما تساءل المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف علنًا عن سبب عدم «استسلام» طهران رغم الحشد العسكري الظاهر.
طهران: الحوار ممكن… لكن ليس تحت التهديد
في المقابل، حاولت إيران إبقاء الباب مواربًا أمام المسار الدبلوماسي. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في مقابلة إعلامية إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى حل تفاوضي، لكنه شدد على أن بلاده لن ترضخ للضغوط العسكرية.
وأكدت طهران أنها تعمل على إعداد مقترح جديد بشأن برنامجها النووي لتقديمه إلى الوسطاء خلال الأيام المقبلة، في وقت يُنتظر فيه استئناف جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في جنيف بوساطة عمانية، بعد جولة سابقة عُقدت في سويسرا.
ورغم إعلان إيران وعمان تأكيد مشاركتهما في الجولة المقبلة، لم تعلن الولايات المتحدة رسميًا حتى الآن موقفها من الحضور.
الرسالة النصية التي وصلت إلى آلاف الإيرانيين قد تكون حادثة رقمية عابرة، لكنها جاءت في لحظة مشحونة للغاية، حيث تتداخل الحرب النفسية مع التحركات العسكرية والمفاوضات السياسية.
وبين مهلة أمريكية محدودة، وتحذيرات إيرانية حادة، ومسار تفاوضي هش، تقف المنطقة على حافة مرحلة قد تعيد رسم موازين القوى، أو تفتح بابًا أخيرًا أمام الدبلوماسية.
تحذيرات متبادلة وتحركات إقليمية
التوتر لم يبقَ في إطار التصريحات. فقد أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن السفارة الأمريكية في بيروت قامت بإجلاء عشرات الموظفين كإجراء احترازي تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
في المقابل، أصدرت طهران تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدة أن أي هجوم سيُواجَه «برد شرس». وتصر إيران على أن أنشطتها النووية ذات طابع سلمي، بينما تواصل دول غربية الاشتباه في وجود نوايا لتطوير سلاح نووي.
وسط هذا المشهد المتوتر، دعت قيادات أوروبية إلى ضبط النفس. مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أكدت أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة»، مشددة على ضرورة استثمار اللحظة الحالية لدفع المفاوضات بدلًا من الانزلاق نحو مواجهة.
في الداخل الإيراني، يتزامن التصعيد الخارجي مع عودة الاحتجاجات الطلابية في عدد من الجامعات، حيث تداولت مقاطع مصورة تُظهر هتافات مناهضة للحكومة، بينها شعارات تنتقد النظام السياسي بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التوتر الاقتصادي والاحتقان السياسي. وكانت موجة احتجاجات سابقة قد بلغت ذروتها مطلع العام، قبل أن تتعرض لحملة أمنية واسعة. وتباينت أرقام الضحايا بين تقديرات حقوقية تحدثت عن آلاف القتلى، وأرقام رسمية أقل أعلنتها السلطات التي نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية مدعومة من الخارج».

