بينما تواصل اثيوبيا الملء الثاني تتعالى دعوات المجتمع الدولي لحث مصر على إلغاء فكرة ضرب سد النهضة، ومن الوارد أن تقبل القاهرة بالأمر الواقع.
إذا اختار أكبر بلد عربي على مستوى عدد السكان هذا الطريق الخالي من الحروب والنزاعات العسكرية، فهناك خيارات وبدائل مطروحة لتأمين احتياجاته من الماء وحماية الشعب من الموت.
دعونا نتعرف في هذا المقال على خيارات مصر لتجنب ضرب سد النهضة وتفادي العطش في آن معا:
استراتيجية 2050 لتدبير الموارد المائية:
كشفت القاهرة عن استراتيجية ستنفق من خلالها من 50 مليار دولار إلى 100 مليار دولار بحلول 2050، وهي لتدبير الموارد المائية وتنويع مصادرها.
لقد أدركت مصر بالفعل في السنوات الأخيرة أن الإعتماد على نهر النيل لوحده هو ضعف كبير بالنسبة لها، وإذا فشل سد النهضة اليوم، فمن المؤكد أن اثيوبيا ستبني عشرات السدود الصغيرة على طول النهر وستتمكن في النهاية من الإضرار بحصة المصريين.
وهذا يعني أن أي مغامرة عسكرية لضرب سد النهضة وتدميره لا تعني نهاية التهديدات الإثيوبية بل بداية لعداوة حقيقية، ستدفع هذا البلد للتسلح وشراء منظومات دفاعية متقدمة للتصدي لأي هجمات مستقبلا، والشروع في بناء عشرات السدود الصغيرة والمتوسطة.
تقوم الإستراتيجية المصرية على 4 محاور وهي ترشيد استخدام المياه، وتحسين نوعية المياه، وتوفير مصادر مائية إضافية، وتهيئة المناخ للإدارة المثلى للمياه.
ربط بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط:
أعلنت مصر عن هذه المبادرة عام 2019، وترتبط مصر بعلاقات جيدة مع جنوب السودان ومن شأن هذا المروع ان يعزز من العلاقات المصرية مع السودان وجنوب السودان وأوغندا.
وهذا المشروع اقتصادي تنموي، حيث يشمل إنشاء سكك حديدية وطرقا برية تربط بين هذه الدول وتضمن حرية التنقل بينها في المستقبل.
وتطمح هذه الدول في استخدام المشروع لزيادة صادراتها إلى أوروبا من خلال مصر التي تعد البوابة الشرقية لأفريقيا عوض المغرب الذي يعد البوابة الغربية والأساسية هناك.
اصلاح حوض بحر الغزال وقناة جونقلي:
يستقبل هذا الحوض 530 مليار متر مكعب من الأمطار سنوياً، ومن شأن تطهير مجراه أن يزيد بحوالي 4 مليارات متر مكعب سنويا إلى مياه النيل.
كما تشارك مصر أيضا في أعمال قناة جونقلي الواقعة على نهر الجبل بدولة جنوب السودان، والتي اكتملت نحو 70% من أعمال الحفر فيها وبنهاية حفرها ستضيف 7 مليارات متر مكعب إلى النهر.
ونتحدث عن مشروعين من شأنهما إضافة 11 مليار متر مكعب لنهر السد وبالتالي زيادة المياه التي تحصل عليها مصر والتي يمكن أن تفقدها بسبب سد النهضة.
اصلاح الفلاحة المصرية الصاعدة:
في السنوات الأخيرة حقق قطاع الزراعة والفلاحة في مصر طفرة مهمة، وأصبحت المنتجات الفلاحية المصرية حاضرة بشكل ملحوظ في الأسواق الأوروبية.
أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية خلال يونيو 2021، أن حجم الصادرات الزراعية زاد إلى أكثر من 4 ملايين طن من 1 يناير إلى 29 يونيو.
وبحسب تقرير صادر عن إدارة الحجر الزراعي المركزي حول إجمالي الصادرات الزراعية، فإن هذه الصادرات بلغت 4.0179 مليون طن بارتفاع 15 بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضي.
ومن أهم الصادرات الزراعية لهذه الفترة الحمضيات والبطاطس والبصل والفراولة والرمان والبطاطا الحلوة والفاصوليا والبنجر والجوافة والفلفل والمانجو والثوم والعنب والخوخ والبطيخ.
ومن المنتظر أن تتوجه مصر إلى إيقاف الزراعة المستنزفة للمياه، واهمها زراعة الأرز، واستخدام التقنيات الحديثة في الري بشكل كامل في كافة الأراضي الزراعية بهذا البلد.
ومع تطور الفلاحة الصحراوية فهذا من شأنه ان يزيد من إنتاج التمور والخضروات وتلبية حاجيات السكان وزيادة الصادرات واستيراد فقط المواد التي يصعب زراعتها لأنها مستنزفة للمياه.
الإستثمار أكثر في تحلية مياه البحر:
تعتمد السعودية والإمارات بشكل أساسي على تحلية مياه البحر، وتأمل مصر في أن تحصل على كمية أكبر بكثير من المياه عبر التحلية.
وارتفع إجمالي طاقة إنتاج مياه التحلية من 80 ألف متر مكعب يوميا قبل 3 سنوات إلى 800 ألف متر مكعب في الوقت الراهن، لكن لا تزال بعيدة عن إنتاج أكبر محطات تحلية المياه في العالم.
ولأن مصر ستستثمر من 50 مليار دولار إلى 100 مليار دولار في السنوات القادمة لتحقيق هذه الرؤية قد يرتفع الإنتاج والفاعلية بشكل كبير.
ولدى مصر عشرات محطات تحلية المياه لكن أغلبها صغيرة أو أنها لا تزال في بدايتها، وستحتاج الكثير منها للتحديث للرفع من الإنتاج.
وتعمل على إنشاء أكثر من 52 محطة إضافية منها في سيناء وعلى البحر الأبيض المتوسط وأخرى على البحر الأحمر.
خيارات أخرى لتأمين مياه مصر:
تخطط الحكومة المصرية لاعتماد وتعميم تجربة الكارت الذكي في عدادات المياه وهذا لإجبار المواطنين على الاقتصاد في لاستهلاك المياه.
كما تعمل الحكومة على مشاريع عملاقة لمعالجة المياه المستخدمة، وتستهلك مصر حاليا 70 مليار متر مكعب من المياه سنويا منها 55 مليار متر مكعب من مياه النيل وهناك 12 مليارا معادا تدويرها و 6 مليارات مياه جوفية.
كما أن هناك فكرة من أجل تقليص المياه التي يتم هدرها من خلال وصولها إلى البحر ونتحدث عن 17 مليار مكعب من مياه النيل التي تصب في البحر الأبيض المتوسط، والتي ينبغي استغلالها وتخزينها من خلال بناء سد قريب من المصب الأخير في هذا البلد.
منذ 5 سنوات ومصر تستعد للتعايش مع سد النهضة ولديها خيارات كثيرة ستوفر لها مليارات إضافية من المياه سواء عبر النيل نفسه بالتعاون مع جنوب السودان أو من خلال الحلول السابقة التي تطرقنا إليها والتي يتم تنفيذها بالفعل.
إقرأ أيضا:
قد تتدخل الصين عسكريا لمنع ضرب سد النهضة
لماذا لا تريد مصر ضرب سد النهضة حتى الآن؟
لماذا ندعم مصر والسودان في معركة النيل ضد سد النهضة؟
تأثير سد النهضة على الزراعة في مصر

