
اشتعل الجدل قبل مباراة المغرب والبرازيل في كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب قوة المواجهة داخل الملعب، بل بسبب تدوينة مسيئة نشرها السياسي الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز على منصة X، عقب اقتباسه منشورًا مغربيًا كتب عبارة “إن شاء الله الفوز” قبل مواجهة السيليساو.
فيلدرز، المعروف بعدائه الطويل للإسلام وخطابه المتشدد ضد المهاجرين والمسلمين في هولندا، رد على المنشور بعبارة مسيئة لله، ما فجّر موجة غضب واسعة بين المستخدمين المغاربة والعرب والمسلمين، بالتزامن مع انطلاق واحدة من أبرز مباريات المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026.
القصة لم تعد مجرد تدوينة عابرة، بل تحولت سريعًا إلى مادة سياسية ورياضية ساخنة؛ لأن فيلدرز اختار لحظة جماهيرية كبرى، مباراة المغرب والبرازيل، ليعيد إنتاج خطابه الاستفزازي ضد الإسلام والمسلمين.
ماذا قال خيرت فيلدرز قبل مباراة المغرب والبرازيل؟
بدأ الجدل عندما نشر حساب رياضي مغربي صورة للاعبي المنتخب المغربي في وضعية دعاء، مع عبارة بالفرنسية تعني: “إن شاء الله الفوز”، في سياق تعبئة الجماهير قبل مباراة المغرب والبرازيل في كأس العالم 2026.
خيرت فيلدرز اقتبس المنشور ورد بعبارة مسيئة للدين الإسلامي، مستخدمًا تعبيرًا فجًا بحق إله الإسلام، العبارة أثارت آلاف الردود الغاضبة، خصوصًا من مشجعين مغاربة اعتبروا أن السياسي الهولندي حاول إدخال الكراهية الدينية إلى مناسبة رياضية عالمية.
وفي المقابل، وجد المنشور بعض الدعم من متابعين يمينيين متطرفين، وهو ما يعكس الانقسام المعتاد حول فيلدرز وخطابه السياسي في أوروبا.
لماذا أثارت التدوينة كل هذا الغضب؟
الغضب لم يكن فقط بسبب العبارة المسيئة، بل بسبب السياق. المنتخب المغربي كان يستعد لمباراة عالمية أمام البرازيل، والجماهير كانت تعيش لحظة كروية طبيعية، ثم دخل فيلدرز على الخط بخطاب ديني استفزازي لا علاقة له بكرة القدم.
هذا النوع من التصريحات يضغط على أكثر من وتر في وقت واحد: الدين، الهجرة، الهوية، الإسلاموفوبيا، والجالية المغربية في أوروبا. لذلك لم يتعامل كثيرون مع التدوينة باعتبارها رأيًا شخصيًا، بل باعتبارها امتدادًا لمسار طويل من العداء السياسي للمسلمين والمغاربة.
فيلدرز ليس شخصية مجهولة. هو زعيم حزب الحرية الهولندي، وواحد من أشهر وجوه اليمين المتطرف في أوروبا، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بسبب خطابه ضد الإسلام والمغاربة والمهاجرين.
فيلدرز والمغاربة.. تاريخ طويل من الاستفزاز
ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها خيرت فيلدرز غضب المغاربة. فقد سبق أن تسبب في عاصفة سياسية في هولندا عام 2014 عندما سأل أنصاره إن كانوا يريدون “مغاربة أقل” في البلاد، فهتفوا: “أقل، أقل”، ليرد عليهم بأنه “سيتولى الأمر”.
ذلك المشهد ظل واحدًا من أكثر اللحظات شهرة في تاريخ اليمين الهولندي الحديث، لأنه كشف بوضوح طبيعة الخطاب الذي بنى عليه فيلدرز شعبيته: تحويل المهاجرين والمسلمين، وخصوصًا المغاربة، إلى هدف سياسي دائم.
لذلك فإن تدوينته قبل مباراة المغرب والبرازيل لم تُقرأ كزلة لغوية، بل كامتداد لنمط قديم: استفزاز المسلمين والمغاربة في لحظة يريد فيها الجمهور الاحتفال بكرة القدم.
