
قبل أسابيع قليلة من وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي بالإمارات العربية المتحدة في أبريل 2026، كشف الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصرية وعضو لجنة التحقيق مع الطبيب الراحل، تفاصيل صادمة عن جلسات التحقيق التي سبقت قرار شطبه من النقابة.
هذه التفاصيل لم تكن مجرد مساءلة مهنية، بل ألقت الضوء على حالة نفسية وإنسانية معقدة ربما كان يعيشها الدكتور ضياء العوضي في أشهر حياته الأخيرة.
كواليس جلسات التحقيق
روى الدكتور خالد أمين أن جلسات التحقيق لم تكن روتينية، بدأت بمحاولات من جانب الطبيب الراحل وفريقه القانوني لاستبعاد أمين من اللجنة بدعوى «عدم الحياد»، وتصاعدت إلى مشادات كلامية وتهديدات برفع دعاوى قضائية ضده.
وصف أمين الجو بالتوتر الشديد، مشيراً إلى أن الدفاع لم يكن ينكر الاتهامات المنسوبة إلى العوضي بشأن نشر معلومات طبية غير مثبتة علمياً عبر وسائل التواصل، بل تمسك بها بقوة وإصرار.
هذا التمسك الشديد، في ظل مواجهة مهنية رسمية، يثير تساؤلات حول قدرة الطبيب على تقييم المخاطر والواقعية، وهو أمر يرتبط غالباً بحالات نفسية تشمل الاقتناع الزائد أو اضطرابات في الإدراك.
ضياء العوضي ليس نادما على أكاذيبه
استخدم الدفاع استشهادات تاريخية مثل قصة العالم جاليليو غاليلي، الذي عانى من رفض مجتمعه لأفكاره قبل أن تثبت صحتها، إضافة إلى سير الأنبياء. كان الهدف التدليل على أن الأفكار المرفوضة حالياً قد تكون صحيحة في المستقبل.
أكد الدكتور خالد أمين أن هذا النهج لم يظهر أي ندم أو مراجعة ذاتية، رغم أن الادعاءات حول علاج الأمراض المزمنة (مثل السكري والسرطان) عبر «نظام الطيبات» كانت تخالف أصول الطب المبني على الدليل العلمي.
هذا النوع من الدفاع قد يعكس حالة من «الاقتناع الثابت» أو ما يُعرف في علم النفس بـ«الوهم الثابت» أو التمسك بمعتقدات راسخة رغم الأدلة المضادة، وهو عرض شائع في بعض الاضطرابات النفسية أو حالات الإجهاد الشديد المتراكم.
ضياء العوضي كان بحاجة إلى مساعدة نفسية
في ختام إحدى الجلسات، قدم الدكتور ضياء العوضي مشهداً مؤثراً: صافح أعضاء اللجنة، ثم ربت على كتف الدكتور خالد أمين قائلاً: «يا ريت بس تسمع كلامي وصحتك هتبقى حاجة تانية».
علق أمين على هذا الموقف بقوله إنه أدرك حينها أن الطبيب الراحل «ربما كان يحتاج إلى مساعدة طبية ونفسية أكثر من حاجته إلى مساءلة قانونية»، وقد وجه لوماً شديداً للمحيطين به، وصفهم بـ«المستفيدين والمصفقين» الذين شجعوه على الاستمرار رغم علمهم بمخاطر ما يروج له، ثم تركوه يواجه مصيره وحده.
هذا التعليق يفتح باباً مهماً حول الصحة النفسية للأطباء الذين يدخلون دوامة الشهرة الرقمية، الضغط النفسي الناتج عن الجدل العام، الانتقادات المهنية، والشعور بـ«الاضطهاد» قد يؤدي إلى حالات من الإرهاق النفسي (Burnout)، الاكتئاب، أو حتى اضطرابات أعمق تؤثر على الإدراك والسلوك.
شطب ضياء العوضي من النقابة
انتهت القضية بقرار الهيئة التأديبية الابتدائية بإسقاط عضوية ضياء العوضي وشطبه نهائياً من سجلات النقابة في مارس 2026.
اعتبرت الحيثيات أنه قدم معلومات مضللة في تخصصات حساسة مثل السكري والقلب والأورام، وروج لأفكار تقلل من مخاطر ارتفاع السكر وتشكك في المؤشرات التشخيصية المعتمدة. رأت النقابة أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لحياة المرضى الذين قد يتوقفون عن علاجاتهم الضرورية.
