
يوما بعد يوم يصبح حصار الجزائر على الساحة الأفريقية والدولية حقيقيا، ويشكل فوز دونالد ترامب وسقوط بشار الأسد واعتراف فرنسا بمغربية الصحراء وانتصارات إسرائيل تطورات مقلقة للساسة الجزائريين.
لا تزال الدولة الواقعة في شمال أفريقيا تفضل المتاجرة بالقضية الفلسطينية والشعارات ولديها أطماع حقيقية في الصحراء المغربية كما تستخدم هذا الملف لإلهاء شعبها عن مشاكله الحقيقية.
وتبدو السنوات القادمة عصيبة بالنسبة للجزائر نظرا إلى أنها تقف في المكان الخاطئ من ملفات عديدة.
هزيمة إيران وحلفاء الجزائر في الشرق الأوسط
كانت الحرب الإسرائيلية الإيرانية واضحة في الأشهر الماضية، وهي امتداد لحرب غزة التي ترفض تل أبيب ايقافها حتى القضاء على حركة حماس بشكل نهائي.
ذهبت طهران بعيدة في تهديداتها للدولة العبرية، وذلك نحو الواجهة المباشرة وحركت كل ميليشياتها في الشرق الأوسط لشن هجمات ضخمة على المصالح الإسرائيلية، وذلك فيما يسمى عمليات إسناد غزة.
وقد فاجأت إسرائيل الجميع من خلال الضربات القوية التي وجهتها لأقوى وكيل إيراني في الشرق الأوسط، ألا وهو حزب الله اللبناني حيث اخترقت صفوفه وقتلت معظم قيادته.
وبينما رحبت دول الخليج إعلاميا ومن خلال الكتاب المقربين من السلطات خصوصا في السعودية والإمارات بانهيار حزب الله ووكلاء إيران المتبقيين، كانت الجزائر قلقة وحزينة على ما يحدث هناك.
لقد راهنت الدولة الجزائرية على إيران ووكلائها، وهناك تعاون صريح سواء مع حزب الله اللبناني الذي يدعم البوليساريو على الأراضي الجزائرية أو مع طهران نفسها.
سقوط بشار الأسد المرعب للجزائريين
دولة بشار الأسد هي جمهورية سوريا العربية وهي التي يحكمها الجيش السوري وعائلة الأسد، وهي في تركيبتها النظامية تشبه دولة الجزائر.
الدولة القابعة في شمال أفريقيا يسيطر عليها الجيش الجزائري وعائلات قليلة وقيادات نافذة تتحكم في كل شيء وهي ليست ديمقراطية حقيقية.
تتبع الجزائر أيضا نفس الفلسفة السورية وهي الدفاع عن العروبة والتعصب ضد كل ما هو يهودي والكره الأعمى لإسرائيل وتفضيل الشعارات والخطابات على الأفعال والمصالح.
وفي النهاية خسرت دمشق 3 فرص للتطبيع مع إسرائيل واستعادة الجولان بالمفاوضات كما فعلت مصر مع سيناء من خلال اتفاقية كامب ديفيد التي صنعت السلام الحقيقي بين البلدين.
بنفس المنطق تتعامل الجزائر مع المغرب وهي ترفض كل دعوات الحوار مع الرابط وتطبيع علاقتها مع المملكة المغربية التي أظهرت حماسة للتعاون مع الجمهورية الجزائرية.
وكان سقوط بشار الأسد نهاية لظلمه واستبداده وفشله الإقتصادي والأهم تخندقه في الخندق الخطأ والذي تتواجد به الجزائر.
فوز دونالد ترامب الذي اعترف بمغربية الصحراء
كان دونالد ترامب في ولايته الأولى قد اعترف بمغربية الصحراء ولم تتراجع الولايات المتحدة عن ذلك في عهد الرئيس بايدن وانتهت ولايته بدون أن تحقق الجزائر هدفها.
الرئيس الأمريكي الجمهوري قادم إلى البيت الأبيض وذلك ليستأنف ما عمل عليه سابقا، ومن المنتظر أن تستثمر الولايات المتحدة في الصحراء المغربية كما تفعل حاليا فرنسا واسبانيا وبريطانيا.
ويشارك المغرب في الإتفاقيات الإبراهيمية وهم لم ينسحب منها، وهي مبادرة قدمتها إدارة ترامب في السابق والتي تقوم على اتفاقيات وتعاون اقتصادي والتطبيع بين العرب وإسرائيل في المنطقة لإنهاء هذا الصراع.
من المرتقب أن تعترف بريطانيا هي الأخرى بمغربية الصحراء بشكل صريح، وهي التي تتواجد لديها مصالح في الصحراء المغربية وأبرزها مشروع الربط الكهربائي المغربي البريطاني.
ويأمل الحزب الجمهوري في مواصلة محاربة إيران وحلفائها والعمل على توسيع اتفاقيات السلام بين العرب وإسرائيل وذلك كي يحصل دونالد ترامب على جائزة نوبل للسلام ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
بناء على ذلك تواجه الجزائر خطر الصدام مع الإدارة الأمريكية القادمة في عدد من الملفات سواء مغربية الصحراء أو الإتفاقيات الإبراهيمية التي ستعود بقوة.
اعتراف الدول الأوروبية بمغربية الصحراء
في عام 2022، أعلنت الحكومة الإسبانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مما يمثل اعترافًا ضمنيًا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
في يوليو 2024، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا تعترف فعليًا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مشيرًا إلى أن “الحاضر والمستقبل للصحراء الغربية يقعان ضمن إطار السيادة المغربية”
ولا يزال موقف المملكة المتحدة غير حاسم، حيث دعا بعض البرلمانيين إلى الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مشيرين إلى أن العديد من الحلفاء مثل الولايات المتحدة وإسرائيل قد اتخذوا خطوات مماثلة.
وتأتي هذه الخطوات بعد اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء وذلك خلال عام 2020 وما تبعه من دعم دولي للسيادة المغربية على الصحراء.
إسرائيل المتعاونة مع المغرب
لدى المغرب وإسرائيل تعاون عسكري واستخباراتي وعلاقات دبلوماسية متقدمة، وهذا يزعج الجزائر التي ترفض التطبيع مع تل أبيب.
وعلى أرض الواقع تمكنت إسرائيل من سحق حركة حماس وهزيمة حزب الله ويعد سقوط بشار الأسد امتدادا لأهدافها التي تتحقق في الميدان.
وتتجه دول الشرق الأوسط وإسرائيل إلى القضاء على الميليشيات الإيرانية وأيضا انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بصفقة عادلة ونهائية للطرفين.
أمام هذه التطورات تجد الجزائر نفسها معزولة ووحيدة خارج التوجهات الكبرى للشرق الأوسط ما يجعلها في موقف ضعف في شمال أفريقيا خصوصا خلال السنوات الأربعة القادمة.
