
كشفت عليا روزا، وهي جاسوسة روسية سابقة، في مقابلة صادمة مع نيويورك بوست، عن جاسوسات روسيات وصينيات يستهدفن فئة معينة من الرجال.
إذا كنت رجل أعمال أو مؤسس شركة ناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي بالولايات المتحدة فقد تظهر امرأة سبع مرات في حياتك قبل أن تدرك أنها ليست صدفة، ثم تغرقك في بحر من الرسائل المعسولة لتفتح أبواب أسرارك.
عليا روزا: من جاسوسة روسية إلى صوت التحذير في أمريكا
عليا روزا، البالغة من العمر 30 عاماً اليوم، لم تكن مجرد طالبة في موسكو؛ فقد كانت متدربة في برنامج “الجاسوسية الجنسية” الروسي منذ سنوات المراهقة، كما روت في مقابلتها الصادمة.
في روايتها، التي تُشبه فيلم “بلاك ويدو” لكن بطابع أكثر واقعية، وقعت روزا في حب أحد أهدافها، مما دفعها إلى الهروب إلى الولايات المتحدة عام 2020، حيث حصلت على البطاقة الخضراء وتحوَّلَت إلى ناشطة تعليمية.
تقول: “بدأ التدريب في سن المراهقة، يُعلِّمونك كيف تُحلَّلين الرجل، تُكتشفين نقاط ضعفه، وتُبنين الثقة تدريجياً”، وهي من أساليب المخابرات الروسية والصينية.
في تقارير استخباراتية أمريكية حديثة، أكدت مصادر رفيعة المستوى أن روسيا والصين تُرسلان “هونيبوت” – مصائد الإغراء – للتقاط أسرار التكنولوجيا، مستفيدتين من رفض واشنطن استخدام نفس التكتيكات غير الأخلاقية.
السفارة الصينية في واشنطن نفت هذه الادعاءات، لكن روزا تُؤكِّد: “لديهم ميزة غير متكافئة، يرون عملاءهم كقطع قابلة للاستبدال”.
هكذا، أصبحت شهادتها إنذاراً لقادة مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، الذين يُحمون بفرق أمنية ضخمة، لكن التهديد يأتي من الظلال العاطفية وليس التهديدات الجسدية.
من الظهور “الصدفي” إلى الضغط العاطفي
تُشبه حملات جاسوسات روسيات وصينيات يستهدفن هذه الفئة من الرجال مسرحية مُحكمة الإخراج، تبدأ ببناء الثقة وتنتهي بالابتزاز.
أول خطوة: “الظهور سبع مرات”، كما تُفصِّل روزا، لا تُقابل الجاسوسة الهدف مباشرة؛ بل تُرتب لتظهر في مقهاه المفضَّل، صالة الجيم، أو حتى تُعجِّب بمنشوراته على وسائل التواصل سبع مرات، مُفعِّلةً “تأثير التعرُّض المُتكرَّر” في علم النفس، حيث يُصبح الوجه مألوفاً.
تقول: “عندما تلتقيان أخيراً، يُثق دماغه بكِ بالفعل”، تُضيف روزا، مُستذكرةً كيف يُخدَع الدماغ البشري بهذه الخدعة البسيطة.
ثم يأتي “القصف بالحب” (love bombing) حيث يتلقى الهدف سيل من الرسائل المُثْنِية، الصور الشخصية، والإيحاءات الجنسية، مُصحوبةً بقصص مُفْصَلَة عن ضعف: “والداي ماتا، أنا طالبة مفلسة”.
هذا يُثير “غريزة البطل” في الرجل، الرغبة في الإنقاذ، كما تُفسِّر روزا، مُستندةً إلى دراسات نفسية تُظهر أن الرجال في مجال التكنولوجيا – غالباً ما يُعانون من عزلة اجتماعية – لذا يستجيبون بسرعة لهذه الإشارات.
بعد بناء الرابط، تزرَع بذور الشك في الهدف مثل “زوجتك لا تُقَدِّرُك” و “رئيسك لا يحترمك”، مُثِيرَةً التوتر، ثم الضغط: “إذا لم تُرْسِلْ هذه المعلومات الآن، سأختفي إلى الأبد”.
تحت هذا الاندفاع العاطفي، يُفْصِحُ الهدف عن أسرار تجارية أو تقنية، كما حدث في حالات سابقة مُكشوفة من قبل الـFBI.
هذه التكتيكات ليست جديدة؛ تُعود إلى عصر ماتا هاري في الحرب العالمية الأولى، لكنها تطوَّرَتْ مع وسائل التواصل، مُحوِّلَةً الإنترنت إلى ساحة معركة رومانسية.
الفئة المستهدفة لموجة التجسس الصيني الروسي
تركز موجة الجاسوسات الروسيات والصينيات على أصحاب شركات التكنولوجيا لأنهم “عباقرة السيليكون فالي”، المليارديرات والمهندسين الذين يُحْمِلُونَ مفاتيح المستقبل الرقمي.
كما تُوَضِّحُ روزا، “يعْمَلُونَ وَحْدَهُمْ كثيراً، وهناك فجوة في التفاعل النسائي”، مُشِيرَةً إلى ثقافة العمل الطويلة التي تحرم الرجال من الروابط العاطفية.
أسماء مثل إيلون ماسك، الذي يُحْمَى بفريق أمني مكون من 20 حارساً، أو مارك زوكربيرغ، الذي غيَّرَ إطلالته ليبدو أكثر أناقة، تجْعلهم أهدافاً مثالية بسبب ثروتهم وقدرتهم على التأثير في الابتكار العالمي
تقارير الاستخبارات الأمريكية تُؤَكِّدُ أن الصين وروسيا تُرْكِزَانِ على هذه الفئة للحصول على معلومات عن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدِّمَة، مستفيدتينْ من “الميزة غير المتكافئة” في عدم استخدام أمريكا لنفس الأساليب.
في السيليكون فالي، حيث يقْضِي الرجال ساعات طويلة أمام الشاشات، يُصبحُ الإغراء الرقمي أداة قاتلة، مُحَوِّلَةً تطبيقات المواعدة إلى مصائد لهؤلاء أيضا.
