الجزائر

شكلت تفجيرات البليدة صدمة للمراقبين وهي التي هزت الجزائر بالتزامن مع بدء الزيارة التاريخية للبابا ليون الرابع عشر.

وبحسب روايات نُقلت عن مصدر مطلع وتداولتها وسائل إعلام استنادًا إلى مواد مصورة قالت AFP إنها تحققت منها، فإن المهاجمين فجّرا نفسيهما في البليدة، على بعد نحو 45 إلى 50 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة، بينما لم تؤكد السلطات الجزائرية رسميًا حتى الآن كل التفاصيل النهائية للحادث أو الجهة المسؤولة عنه.

ومن المعلوم أن الجزائر قد عانت من الإرهاب الإسلامي لسنوات طويلة في الحرب الأهلية التي سقط به مئات الآلاف من القتلى والجرحى، ويعيد ما حدث العشرية السوداء إلى الأذهان.

ويتفق معظم المحللون على أنه لا يمكن الفصل بين تفجيرات البليدة وزيارة البابا من حيث المبدأ، وبالتالي ينبغي أن يقودنا هذا إلى سؤال مهم ألا وهو من يقف وراء هذا الإرهاب في يوم شهدت فيه البليدة وعاصمة الجزائر والمدن الكبرى تشديدات أمنية؟

فيي هذا الصدد، قال “محمد الطيار”، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن “الهدف من العملية هو إبراز كون الجزائر لازالت تصارع الإرهاب الإسلامي، حتى تستطيع الإفلات من تصنيفها كدولة راعية للإرهاب عند تصنيف البوليساريو حركة ارهابية، وبالتالي الإفلات من موقع كونها أقرب حلفاء إيران، خاصة في هذه المرحلة الحساسة المرتبطة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على ايران وحزب الله اللبناني”.

ويضيف بأنه “ليس من المستبعد أن يقف النظام العسكري الجزائري وراء هذه العملية الارهابية التي وقعت في البليدة القريبة من العاصمة والمتزامنة مع زيارة البابا ليون الرابع عشر، في وقت يتابع الإعلام الدولي هذه الزيارة”.

أشار الطيار إلى أنه تاريخيا، غالبا ما كانت تقع أحداث أمنية غامضة بالتزامن مع زيارات مسؤولين دوليين أو مؤتمرات كبرى، والهدف دائماً هو إيصال رسالة للعالم بأن “الجيش هو الحصن الوحيد ضد التطرف”.

لهذا يعتقد المحلل المغربي أنه وبناء على المعطيات التي لديه وتاريخ أسلوب المخابرات الجزائر فهو يرجح أن النظام العسكري في الجزائر هو الذي يقف وراء هذه التفجيرات.

وتخشى الجزائر من تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية لأنها على تعاون مع إيران وحزب الله، كما أنها تحاول أن تثبت أنها دولة فعالة في محاربة الإرهاب والتطرف الديني.

تعيش مدينة البليدة، الواقعة على بعد حوالي 40 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائر، على وقع حالة من الاستنفار الأمني القصوى غداة الهجمات الانتحارية التي استهدفت قلب المدينة، حيث هزّ انفجارين انتحاريين متزامنين محيط مركز الشرطة “محمد بوضياف”.