كل شيء عن مشروع الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس

تتجه الأسواق الافريقية إلى مزيد من التبادل التجاري فيما بينها وإلى المزيد من التنمية الإقتصادية إذ أن هذا هو الحل لإيقاف الهجرة السرية والإرهاب ومواجهة المجاعات وانهيار المجتمعات في القارة السمراء.

في غرب أفريقيا يلعب المغرب الدور الأبرز على مستوى التجارة، لكن الجزائر هي الأخرى تسعى إلى دور مماثل ومنافس ولهذا عملت منذ سنوات طويلة على مشروع الطريق العابر للصحراء.

وقد تم إطلاقه أخيرا خلال يونيو الجاري من عام 2021، وإن كانت الفكرة تعود إلى سنوات طويلة، إلى عام 1962، وبسبب نقص التمويل والتسويف وعدد من الظروف الأخرى لم يتحقق كل هذه الفترة.

دعونا في هذا المقال نتعرف على مشروع الطريق العابر للصحراء الذي تتزعمه الجزائر:

فكرة مشروع الطريق العابر للصحراء في الأصل:

في عام 1962 شكلت 6 بلدان لجنة ربط الطريق العابر للصحراء وهي الجزائر ونيجيريا وتونس ومالي والنيجر وتشاد، وتعهدت ببناء هذا الطريق الذي يبلغ طوله 9922 كيلومتر.

وتم التسويق للمشروع في وسائل الإعلام على أنه طريق الوحدة الأفريقية، وهدفه الربط بين العديد من الدول الأفريقية وفك العزلة عن الصحاري والمناطق النائية وربطها بالمدن والأسواق الكبرى.

في عام 2004 تمكنت الجزائر من انجاز 2698 كيلومتراً من الجزء الخاص بها منه إلى جنوب الجزائر، فيما الطريق الرابط إلى تونس والبالغ طوله 512 كيلومترا فقد تم استكماله حينها.

مشروع الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس الآن:

حاليا يربط المشروع الجزائر العاصمة بلاغوس، بفضل طريق سريع بطول 4500 كلم، منها 2500 كلم في الجزائر لوحدها.

وحسب الأرقام الحديثة فإن حجم المشروع في البلدان المعنية هي 295 كيلومترا في تونس، و1688 كيلومترا في مالي، و2597 كيلومترا في النيجر، و1299 كيلومترا في نيجيريا، و643 كيلومترا في تشاد.

ويعد هذا المشروع الأكبر من نوعه في أفريقيا وهو يربط بين دول مهمة في القارة السمراء، ومن شأنه أن يساعد على تقليل التكاليف ومضاعفة المبادلات التجارية.

ومن شأنه ان يستخدم لتصدير المنتجات الأفريقية عبر الموانئ التونسية والجزائرية، وتعمل الجزائر حاليا على ميناء مهم ميناء الحمدانية في الجزائر.

تمويل مشروع الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس:

شارك في تمويل المشروع الكثير من الجهات المانحة والتي تقدم القروض للحكومات والدول وهي البنك الدولي لإعادة البناء والتنمية، والبنك الدولي للتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية، والصندوق العربي للتنمية.

أنفقت الجزائر حاليا 2.6 مليار دولار على هذا المشروع الضخم منذ بدايته، ومعظم التمويل جاء من أموال دافعي الضرائب الجزائريين.

وفي حال استمر تمويل المشروع للصيانة والتطوير فإنه سيكلف المواطن الجزائري 65 دولار لإنجازه و 50 دولار سنويا للصيانة، أو 240 دولارا كضريبة لكل مؤسسة اقتصادية مستخدمة أو غير مستخدمة للطريق.

وقد تم الاتفاق على أن يتم تمويل شبكة الطرق بنسبة 20% بواسطة المركبات الأجنبية، فيما تفضل الدولة الإنفاق عليه من الداخل عبر الضرائب.

أما بالنسبة لبقية الدول فهي تمول المشروع من خلال قروض والمنح التي حصلت عليها من البنوك والمؤسسات الدولية التي تشارك في المشروع.

استخدام الطريق العابر للصحراء لاستيراد الغاز النيجيري:

كي يكون للطريق البري قيمة أكبر تفضل الجزائر أن يكون أيضا ممرا للغاز النيجيري الذي تود الجزائر تصديره إلى أوروبا والأسواق العالمية.

الطريق سيكون مضاعفا بخط أنابيب تسمح بتصدير الغاز النيجيري عبر موانئ الجزائر نحو أوروبا خصيصا وإلى الأسواق العالمية الأخرى.

هذا يعني أن مشروع الغاز النيجيري المغربي قد لا يرى النور في نهاية المطاف كونه مكلفا وسيمر عبر المحيط الأطلسي ويشكل خطرا على سلامة البيئة والثروات السمكية التي تتمتع بها الدول المطلة على هذا المحيط.

مشروع الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس سياسي بامتياز؟

بينما يبدو المشروع اقتصادي وتجاري وأنه سيعمل على فك العزلة على دول الساحل وتعزيز التجارة بين الشمال والجنوب وتوفير فرص العمل وبالتالي مواجهة الإرهاب والهجرة السرية التي تهدد دول شمال أفريقيا، إلا أن محمد حميدوش، الخبير لدى البنك الدولي، يقول انه مشروع سياسي بامتياز.

من المعلوم أن الجزائر تتصرف في المنطقة عادة ضد المغرب، وهي تأمل في أن يكون لديها نفوذ كبير في غرب أفريقيا وتكون أيضا بوابة نحو افريقيا ونحو أوروبا.

من شأن هذا المشروع أن يشكل منافسة مهمة للرباط التي عززت النفوذ في السنوات الأخيرة وحققت في سنوات قليلة من عودتها إلى الإتحاد الأفريقي طفرة كبيرة.

على الجهة الأخرى يعد مشروع الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس جزءا لا يتجزأ من استراتيجية الصين العالمية حيث سيربط قريبا بطريق الحرير الصيني عبر ميناء شرشال الجزائري.

يقول المسؤول في البنك الدولي أن أكبر دليل على أنه مشروع سياسي هو غياب الدراسات والأرقام التي من شأنها أن تساعد الرأي العام والمراقبين على معرفة العائد المتوقع من المشروع.

تمثل الدول الست 27% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة الأفريقية بمجموع 25% من سكانها، لكن هناك تحديات مهمة تواجه المشروع والتي قد تحوله إلى مصدر للديون والمصاريف الكبيرة دون أية أرباح.

التحديات والمشاكل التي تواجه الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس

هناك مشاكل عديدة تواجه هذا المشروع، أولها هي العواصف الصحراوية والتغير المناخي الذي يؤثر سلبا على الطرقات بل ويؤدي إلى اختفاء مساحات مهمة منها تحث الرمال.

من جهة أخرى فإن هذه الطرقات جودتها ليست ممتازة خصوصا في الجنوب الجزائري وبمناطق في نيجريا وهي سيئة في تشاد والنيجر.

بعض هذه الطرقات غير آمنة حيث الإرهاب من داعش والمجموعات المتطرفة شائع في دول جنوب الجزائر، وفيما تحارب فرنسا وحلفائها هذه المجموعات إلا انهم يسيطرون على مناطق متفرقة من النيجر ومالي ونيجريا وتشاد.

قد يتم استهداف بعض شاحنات النقل أو حتى أنابيب الغاز ونقل الطاقة بين هذه الدول وهو ما يجعل الأمور معقدة على المستوى الأمني.

غياب الشفافية والكشف عن أرقام الإنفاق الحقيقية خصوصا من تشاد ومالي أو غيابها أيضا في الفترة القادمة يشكل خطرا على المشروع.

ولا يجب أن ننسى المنافسة من المغرب، الذي يملك أفضل ميناء على المتوسط وهو يعمل على إطلاق ميناء الناظور أيضا فيما يعمل على موانئ بالصحراء من أجل تصدير السلع منها بشكل أسرع وأرخص إلى دول أفريقيا، هذا إضافة إلى الطريقة السريع الذي يعمل عليه في طول الصحراء وتحسين النقل البري.

إقرأ أيضا:

هل حانت نهاية أنبوب الغاز بين المغرب والجزائر فعلا؟

زراعة الموز في الجزائر مشروع تجاري مربح

ليس من مصلحتنا تدمير الجزائر وتشريد أهلها

أزمة الحليب في الجزائر تبرز تقدم الأزمة الإقتصادية