أعلنت الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا، وهما من أبرز الدول العاملة في قطاع الطاقة، عن نيتهما التعاون في تطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال وهو من شأنه أن يفيد الطرفين والمغرب أيضا.
وتم توقيع مذكرة تفاهم، تُقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار أمريكي، هذا الأسبوع خلال قمة مستقبل الطاقة العالمية في أبوظبي.
وقّع الاتفاقية كلٌ من شركة “إيبوم للغاز الطبيعي المسال والخدمات اللوجستية” النيجيرية ومجموعة “سيكورو للاستثمار” الإماراتية، والتي من شأنها دعم إنشاء منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بطاقة 100 مليون قدم مكعب قياسي يومياً في ولاية أكوا إيبوم.
وتتوقع الإمارات العربية المتحدة تحقيق مزايا استراتيجية كبيرة من خلال تأمين إمدادات الغاز المستقبلية، وتوسيع دورها في أسواق الطاقة العالمية (لا سيما الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين)، وتعزيز فرص الاستثمار في مختلف القطاعات النيجيرية، وتوطيد نفوذها الجيوسياسي في أفريقيا كمركز تجاري رئيسي.
وفي تصريح للصحفيين، قال أتيكو باجودو، وزير التخطيط الاقتصادي والميزانية النيجيري: “نؤمن بإمكانية تحقيق ازدهار مستدام مشترك، ولكنه يتطلب التعاون”.
لطالما عانى قطاع الغاز الطبيعي المسال في نيجيريا من عوائق عديدة، منها البنية التحتية غير الكافية، والتحديات الأمنية، وضعف مناخ الاستثمار، وعدم كفاءة السياسات.
لكن الحكومة النيجيرية أعلنت الفترة من 2021 إلى 2030 “عقد الغاز”، في إشارة إلى عزمها على استغلال احتياطيات البلاد الهائلة من الغاز الطبيعي لدفع عجلة النمو الاقتصادي، ولا شك أن الدعم المالي من دولة الإمارات العربية المتحدة سيساهم في تعزيز هذا النمو.
وتُشغّل شركة نيجيريا للغاز الطبيعي المسال حاليًا منشأة بستة خطوط إنتاج في جزيرة بوني، تُنتج 22 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، مع توسعة خط الإنتاج السابع الجاري إنشاؤها لإضافة ما بين 8 و9 ملايين طن سنويًا.
ويمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة الاستفادة من تجربتها في مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال في أبوظبي، والذي يسير وفق الخطة الموضوعة لإطلاقه عام 2028.
وسيبلغ إجمالي طاقته التصديرية 9.6 مليون طن سنويًا، موزعة على خطي إنتاج، تبلغ طاقة كل منهما 4.8 مليون طن سنويًا.
ويأمل البلدين في زيادة انتاج نيجيريا من الغاز الطبيعي وهذا لتلبية الطلب المتزايد عليه عالميا والذي سيأخذ مكان النفط والفحم في انتاج الطاقة.
تستثمر الإمارات العربية المتحدة أيضاً في مشروع طموح لخط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، بتكلفة 25 مليار دولار، يهدف إلى نقل الغاز النيجيري عبر الساحل إلى المغرب، تمهيداً لتصديره إلى أوروبا.
المشروع الضخم الذي يزعج الجزائر يعد أفضل بديل واقعي حاليا لمشروع جزائري نيجيري يمر عبر مناطق تسيطر عليها الحركات الإسلامية الإرهابية المتشددة في المنطقة.
وفي سياق منفصل، أطلقت أبوظبي سياسة جديدة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، في ظل جهود الدولة الخليجية لمكافحة التغير المناخي والإنتقال إلى طاقة أكثر نظافة وصداقة للبيئة.

