عائدات وأرباح المجمع الصناعي العسكري الأمريكي

يشير المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، وهو مصطلح صاغه الرئيس أيزنهاور في عام 1961، إلى العلاقة بين الجيش وصناعة الدفاع والمؤسسة السياسية.

وقد لعب هذا المجمع دوراً محورياً في تشكيل السياسة الخارجية والاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة، مما أدى إلى نفوذ عالمي واسع النطاق والعديد من الصراعات على مدى القرن الماضي.

لقد حقق هذا المجمع أرباحًا كبيرة من الحروب والصراعات على مدار القرن الماضي، وهي التي سنتعرف عليها في هذا المقال.

متى ظهر المجمع الصناعي العسكري الأمريكي؟

في حين أن الحروب تجلب بلا شك دمارًا ومعاناة هائلة، إلا أنها ولدت أيضًا أرباحًا كبيرة لبعض الكيانات الأمريكية، مما أدى إلى تأجيج دائرة الصراع والمكاسب الاقتصادية.

يمكن إرجاع جذور المجمع الصناعي العسكري الأمريكي إلى الحرب العالمية الثانية، وقد أدى التعبئة الهائلة للموارد من أجل المجهود الحربي إلى تحويل الولايات المتحدة إلى قوة عسكرية رائدة، مع ظهور صناعة دفاعية قوية قادرة على تلبية متطلبات الصراع العالمي.

أصبحت شركات مثل بوينغ، ولوكهيد مارتن، وجنرال دايناميكس جزءًا لا يتجزأ من المجهود الحربي، حيث أنتجت الطائرات والسفن والأسلحة على نطاق غير مسبوق.

دور المجمع الصناعي العسكري الأمريكي

بعد الحرب العالمية الثانية، شهد المشهد الجيوسياسي تغيرات كبيرة، استلزمت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي حالة دائمة من الاستعداد العسكري، الأمر الذي أدى إلى استثمار حكومي مستدام في الدفاع.

وشهدت هذه الفترة إنشاء صناعة أسلحة دائمة وانتشار مقاولي الدفاع، مما أدى إلى ترسيخ المجمع الصناعي العسكري في الاقتصاد والسياسة الأمريكية.

في البداية، كانت طموحات أميركا الإمبراطورية محصورة في نصف الكرة الغربي، ولكن أعقاب الحرب العالمية الثانية شهدت تحولاً جذرياً.

لقد برزت الولايات المتحدة كقوة عظمى ذات مسؤوليات ومصالح عالمية، وكثيراً ما كانت مبررة بالحاجة إلى احتواء الشيوعية.

يتطلب هذا الدور الجديد الحفاظ على القواعد العسكرية وتوسيعها في جميع أنحاء العالم، مما يضمن حالة الاستعداد المستمرة.

الحروب التي استفاد منها المجمع الصناعي العسكري الأمريكي

طوال فترة الحرب الباردة، شاركت الولايات المتحدة في العديد من الحروب بالوكالة والتدخلات العسكرية، من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط. وقد أكدت أزمة الصواريخ الكوبية، وغزو خليج الخنازير، ودعم الأنظمة المناهضة للشيوعية في مختلف أنحاء العالم، التزام أميركا بمكافحة النفوذ السوفييتي.

وقد وفر كل صراع ذريعة لزيادة الإنفاق العسكري والابتكار في تكنولوجيا الأسلحة مما يضمن استمرار أرباح صناعة الدفاع.

وكان أحد أهم التطورات خلال هذه الفترة هو سباق التسلح، الذي اتسم بالتطور السريع وتخزين الأسلحة النووية.

لقد استلزم مبدأ التدمير المتبادل المؤكد (MAD) التعزيز المستمر للترسانة النووية الأمريكية، مما استفاد منه الشركات المشاركة في إنتاج الأسلحة النووية.

وشهدت هذه الفترة أيضًا تطورات في تكنولوجيا الصواريخ، والطائرات الشبح، وغيرها من الأسلحة المتطورة، وكلها بتمويل من دافعي الضرائب الأمريكيين.

ولم تقلل نهاية الحرب الباردة من تأثير المجمع الصناعي العسكري. وبدلاً من ذلك، ظهرت تهديدات جديدة، وتم تكييف المجمع وفقاً لذلك.

وأظهرت حرب الخليج (1990-1991) القوة العسكرية الأميركية التكنولوجية، وأعادت التأكيد على التزام البلاد بحماية مصالحها في الشرق الأوسط الغني بالنفط.

وقد حصد مقاولو الدفاع أرباحًا كبيرة من الحرب، حيث قاموا بتزويدهم بكل شيء بدءًا من الذخائر الموجهة بدقة إلى أنظمة القتال المتقدمة.

كانت هجمات 11 سبتمبر 2001 بمثابة بداية الحرب على الإرهاب، وهو صراع طويل الأمد أدى إلى ترسيخ قبضة المجمع الصناعي العسكري على السياسة الخارجية الأمريكية.

فقد أدى غزو أفغانستان والعراق إلى ارتفاع كبير في الإنفاق الدفاعي، حيث تمكنت شركات مثل هاليبرتون وبلاك ووتر من تأمين عقود مربحة لإعادة الإعمار والخدمات الأمنية.

وشهدت هذه الفترة أيضًا توسعًا في حرب الطائرات بدون طيار وتقنيات المراقبة، مما سلط الضوء على دور المجمع في تشكيل الإستراتيجية العسكرية الحديثة.

في السنوات الأخيرة، استمر المجمع الصناعي العسكري في الازدهار، مدفوعا بالصراعات المستمرة في الشرق الأوسط، والتوترات المتزايدة مع روسيا والصين، والحرب العالمية على الإرهاب.

وتظل ميزانية الدفاع الأميركية هي الأكبر في العالم، حيث يتم تخصيص أموال كبيرة لتطوير أنظمة الأسلحة من الجيل التالي والحفاظ على شبكة واسعة من القواعد العسكرية.

وكان اغتيال إسماعيل هنية رئيس حركة حماس مؤخراً على يد إسرائيل في إيران، وبدعم أميركي، يسلط الضوء على النفوذ الدائم الذي يتمتع به المجمع الصناعي العسكري.

عائدات ومبيعات المجمع الصناعي العسكري الأمريكي

وفي السنة المالية 2023، وصلت مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الدول الأجنبية إلى رقم قياسي بلغ 238 مليار دولار، بزيادة قدرها 16% عن العام السابق.

وقد تلقى كبار مقاولي الدفاع الأميركيين مثل لوكهيد مارتن، وبوينغ، وجنرال ديناميكس، ورايثيون، ونورثروب جرومان المليارات من عقود البنتاغون في السنوات الأخيرة.

لقد أنفق مقاولو الدفاع 2.5 مليار دولار على ممارسة الضغط على مدار العقدين الماضيين، وقاموا بتوظيف أكثر من 700 من أعضاء جماعات الضغط سنويًا.

وفي الدورة الانتخابية لعام 2022، قدم المجمع الصناعي العسكري 10.2 مليون دولار لأعضاء لجنتي القوات المسلحة بمجلسي النواب والشيوخ قبل أن يصوتوا على زيادة ميزانية البنتاغون بمقدار 37.5-45 مليار دولار.

بين عامي 2001 و2021، بلغ إجمالي إنفاق البنتاغون أكثر من 14 تريليون دولار، ذهب نصفها إلى المقاولين العسكريين.

وبعد الصراع الروسي الأوكراني، استمتع تجار الأسلحة الأمريكيون “بازدهار المبيعات” مع اندفاع الدول الأوروبية لشراء الأسلحة الأمريكية.

المراجع: 1 و 2 و 3

إقرأ أيضا:

أرباح شركة بيبسي ومقارنة مع عائدات وأرباح كوكاكولا

كيف تربح أندية كرة القدم وتحقق العائدات والأرباح؟

ايرادات فيلم باربي ومقارنة مع عائدات فيلم أوبنهايمر حتى الآن

عائدات وأرباح دبليو دبليو إي WWE

حل لغز عائدات نادي النصر السعودي أقل من راتب كريستيانو رونالدو

عائدات روسيا من النفط والغاز والفحم وتكلفة حرب أوكرانيا