في خطوة غير معتادة في سجل استهلاك الطاقة بالمملكة، وقّعت Saudi Arabian Oil Co (أرامكو) اتفاقية طويلة الأجل لمدة 20 عامًا لاستيراد مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال (LNG) من مشروع Commonwealth LNG الجاري تطويره في كاميرون باريش، لويزيانا الأمريكية، مما يطرح تساؤلات حول دوافع السعودية وراء هذا التعاقد الطويل رغم أنها واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم.
توريد الغاز المسال من الساحل الأمريكي
بموجب اتفاقية بيع وشراء الغاز (SPA) التي أُبرمت مؤخرًا، ستقوم Aramco Trading، الذراع التجارية لأرامكو، بشراء مليون طن سنويًا من الغاز المسال من منشأة Commonwealth LNG المزمع تشغيلها على الساحل الأمريكي، في صفقة تمتد حتى 2050.
المشروع، الذي تديره شركة Caturus Energy عبر وحدة Commonwealth LNG، من المتوقع أن يبلغ إجمالي طاقته الإنتاجية 9.5 مليون طن سنويًا، ويستهدف بدء تشغيله بحلول عام 2030.
الاتفاقية تأتي ضمن سعي أرامكو لتأمين مصادر طاقة موثوقة ومتنوعة، وتعزيز حضورها في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي الذي يشهد طلبًا متزايدًا.
السعودية تشتري الغاز الأمريكي
التعاقد مع مورد أمريكي بعيد جغرافيًا عن النفط السعودي يعكس تحوّلاً في استراتيجية المملكة في أسواق الطاقة.
بينما كانت السعودية تاريخيًا تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة والتصدير، باتت الآن تسعى أيضًا إلى تأمين مصادر الغاز، خصوصًا الغاز المسال، الذي يزيد الطلب عليه في الأسواق العالمية، خاصة آسيا وأوروبا، وينظر إليه كوقود أنظف مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي.
هذه الخطوة لا تقتصر فقط على تأمين الإمدادات، بل تسهم أيضًا في تنويع مصادر الطاقة السعودية في ظل تحول عالمي نحو مصادر طاقة أكثر نظافة وتقليل الانبعاثات، وهو ما يعكس رغبة الرياض في لعب دور فاعل في كامل سلسلة القيمة للطاقة، من النفط إلى الغاز المسال.
الاتفاقية السعودية–الأمريكية تثبت أن دولًا غنية بالنفط تتجه نحو تنويع مصادر الطاقة والاستفادة من الغاز المسال الأميركي، الأمر الذي قد يعيد تشكيل موازين الطاقة العالمية في العقود المقبلة.
دوافع شراء السعودية للغاز الأمريكي
عقود الغاز المسال طويلة الأجل تمنح أرامكو استقرارًا في الإمدادات والأسعار على مدى عقدين، ما يساعد في التخطيط بعيد المدى لعمليات الطاقة والتصدير.
شراء الغاز الأمريكي يضيف لبنة جديدة في استراتيجية الأمن الطاقي للمملكة، ويقلل من الاعتماد على مصدر واحد، ويمنحها قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات السوق العالمية.
ومن المعلوم أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم بفضل وفرة إنتاج الغاز الصخري، وبتوقيع مثل هذه الصفقات، تضمن السعودية نصيبًا من هذا السوق المتوسع، لا سيما مع توقع زيادة إنتاج المشروعات الأميركية في السنوات القادمة.
تحليل الصفقة يكشف عن تحوّل جيوسياسي في أسواق الطاقة، حيث لم يعد النفط وحده يمثل عنصر النفوذ في العلاقات الدولية. الغاز المسال أصبح أداة استراتيجية في تأمين الطاقة وتوطيد العلاقات بين الدول والشركات الكبرى.

