EBRC Jaguar

دفع الصراع الأوكراني فرنسا إلى الاستعداد للحرب كجزء من إصلاحات ستُنفذ على مدى العقدين المقبلين. وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا أن الدول الغربية، بما فيها فرنسا، غير مستعدة لخوض حرب صناعية.

يستخدم الروس 20 ألف قذيفة مدفعية يوميًا خلال الحرب الأوكرانية، بمعدل شهري يبلغ 600 ألف قذيفة.

مع هذا الكم الهائل من قذائف المدفعية، تبيّن أن دولًا أوروبية عديدة لن تتمكن من خوض قتال متواصل لأكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، مما سيؤدي إلى استنزاف مخزوناتها من الذخيرة، لهذا السبب تتسابق بولندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والسويد ودول أخرى على إنتاج الأسلحة.

أما عن سبب معاناة فرنسا وغيرها من الدول الغربية من مشاكل عديدة في إمدادات الأسلحة، فيعود ذلك إلى أنه بعد انتهاء الحرب الباردة عام 1989، وخلال تسعينيات القرن الماضي، بدأت فرنسا وغيرها من الدول الغربية ببيع مخزوناتها من الذخيرة وغيرها من القدرات الصناعية، مدفوعةً بأملها في سلام دائم، مما جعلها غير مستعدة لخوض حرب صناعية.

مع أن هذا القرار، بالنظر إلى ما حدث لاحقًا، كان قرارًا متهورًا، إذ كانت أوروبا غارقة في الحرب من عام 1494 إلى عام 1945 لما يقارب نصف ألفية.

تتطلب الحرب الصناعية القدرة على إصلاح المعدات وإعادة تزويدها بسرعة، وقد خسرت روسيا الاتحادية حوالي 10000 دبابة خلال قتالها في أوكرانيا، ولا تزال تمتلك مخزونًا عسكريًا يكفيها لأكثر من 70 عامًا.

تشير التقديرات إلى أن الروس يخسرون عشر دبابات يوميًا، وهذا يُبرز الحاجة الماسة إلى شعوب قوية ذات قدرات صناعية لضمان حصول المقاتلين والمقاتلات على خطوط المواجهة على المعدات اللازمة لخوض حرب حديثة.

تستعد فرنسا للحرب بما يزيد قليلًا عن 500 دبابة في مخزونها، لكن هذا لن يكون كافيًا لمواجهة الخسائر الفادحة في الدبابات التي تشهدها معركة شرق أوكرانيا.

مع الخسائر التي تتكبدها فرنسا في أوكرانيا، ستخسر 20% من قوات دباباتها شهريًا، وهو ما يُعدّ وضعًا غير مستدام لأي مجهود حربي فرنسي حالي، إذ يتطلب بناء القدرة الصناعية اللازمة لتعويض هذه الخسائر سنوات.

أما الأوكرانيون في الحرب الحالية، فمن المتوقع أن يكونوا بخير، لأنهم يحصلون على نصف دباباتهم من روسيا، مما يجعل هذه الحرب مستدامة من حيث المواد الخام، ففي نهاية المطاف، تُؤمّن روسيا للجيش الأوكراني إمدادات كافية، وذلك من خلال حطام الدبابات التي تفجرها أوكرانيا يوميا لروسيا.

وتُعدّ الاستعدادات الفرنسية للحرب جزءًا من خطة “العقرب” التي تمتد لعشرين عامًا، والمقرر انتهاؤها عام 2040، مع العلم أن هذا الجدول الزمني قابل للتغيير نظرًا لتطور طبيعة الحروب في القرن الحادي والعشرين، وتنظر الدول التي تُخطط للمستقبل إلى التطورات الراهنة.

تبنى الفرنسيون نموذج القيادة والسيطرة الشاملة للجيش الأمريكي، والذي يشمل جميع مستويات القوات المسلحة، داخل ساحة المعركة وخارجها، وسيساهم تبادل المعلومات عبر الاتصالات في تعزيز التنسيق وتحقيق النصر للجيش الفرنسي.

وقد تجلى التفوق الأمريكي في خوض الحروب خلال حرب الخليج الأولى (1990-1991)، وأظهرت حرب الخليج الثانية، أثناء غزو العراق عام 2003، تفوق العقيدة العسكرية الأمريكية واستخدامها للبيانات، مما أدى إلى سحق الجيش العراقي مرتين.

ومن الأمثلة على النجاح الأمريكي تقدم فرق مشاة البحرية الأمريكية نحو العاصمة العراقية بغداد، ومع ذلك، فقد اشتبكت فرق مشاة البحرية مع فرق الدبابات المعادية وحاصرتها.

لم تكن فرق مشاة البحرية الأمريكية تمتلك سوى مركبات هامفي المدرعة، ولكن بفضل تفوقها في البيانات والاتصالات، تمكنت من تنسيق غارة جوية دمرت الدبابات العراقية وأنقذت جنود مشاة البحرية الأمريكية.

لقد شاع استخدام المعلومات الاستخباراتية في السابق، ولا يزال مستمراً طوال الحرب في أوكرانيا، ومن بين عمليات التحديث التي شهدها الجيش الفرنسي ترسانته الآلية، حيث تمثل فرقة الدبابات الجديدة “بي آر سي جاغوار”، التي تحل محل دبابة “إيه إم إكس 10 آر سي” التي يبلغ عمرها 40 عاماً.

تتميز الدبابة الجديدة بمدفع متطور، ودروع أبسط مصممة للإنتاج بكميات كبيرة، مما يجعلها مثالية للدول الصناعية الحديثة والحروب التي تشهد خسائر فادحة في المعدات.

يبلغ سعر دبابة “بي آر سي جاغوار” الجديدة أقل من 6 مليون يورو، في محاولة لخفض التكاليف على الجمهورية الفرنسية ودافعي الضرائب.

كما تتوفر قطع غيار الدبابة في الأسواق التجارية، لذا، عند البحث عن الإمدادات وقطع الغيار للدبابة الفرنسية الجديدة في ساحة المعركة، ستكون قطع الغيار متوفرة بسرعة.

تتمثل الميزة الرئيسية لدبابة EBRC Jaguar في أن تكلفتها منخفضة للدبابة الواحدة، وذلك حسب المتطلبات المالية؛ إذ يبلغ وزنها 25 طنًا، ويتكون طاقمها من ثلاثة أفراد: قائد، وسائق، ومدفعي.

صُممت دروعها لتحمل الأسلحة الباليستية والألغام، كما أنها قادرة على مقاومة العبوات الناسفة المرتجلة، والتي يُرجح أنها تأثرت بشكل كبير بتجربة الولايات المتحدة وحلفائها خلال حرب أفغانستان التي امتدت لعشرين عامًا، من عام 2001 وحتى الانسحاب الأمريكي عام 2021، بقيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

في المقابل، تمتلك القوات الأمريكية دبابة Striker، التي تبلغ تكلفتها 5 مليون يورو وتتوفر لها قطع غيار تجارية جاهزة للاستخدام، بينما تبلغ تكلفة الدبابة الواحدة 5 ملايين دولار.

كما تعمل القوات الفرنسية على تحديث دباباتها إلى دبابات VBMR Griffon الجديدة، والتي ستتوفر لها قطع غيار قابلة للتبديل تجاريًا، ويمكن استبدال مكوناتها بمكونات دبابة EBRC Jaguar.

ستحل ناقلة الجنود المدرعة الجديدة محل ناقلة الجنود الفرنسية القديمة من طراز VAB، والتي كانت في الخدمة منذ عام 1976.

هذه الدبابات الرخيصة ضرورية جدا لتحقيق تقدم نوعي على الأرض، حيث ستكون فرنسا قادرة ليس فقط على انتاج كميات كبيرة منها للجيش الفرنسي بل أيضا تزويد دول مثل ألمانيا بها كما أن أوكرانيا ستحصل على نسبة مهمة منها.