أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ في الثاني من مارس، أن أوكرانيا مستعدة لإرسال أفضل خبرائها في اعتراض الطائرات الإيرانية المسيرة إلى الشرق الأوسط، إذا تمكن قادة المنطقة من إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالموافقة على وقف إطلاق نار لمدة شهر.
وجاءت تصريحاته عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مدنًا في الشرق الأوسط، من بينها دبي، ردًا على الضربات المنسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين في 28 فبراير، كما شنت طهران هجمات على إسرائيل ومواقع عسكرية أمريكية في العراق والبحرين والكويت وقطر.
منذ بدء الحرب الشاملة بين موسكو وكييف، تحولت السماء الأوكرانية إلى ساحة اختبار مكثفة للطائرات المسيّرة من طراز “شاهد”، التي بدأت إيران بتزويد روسيا بها عام 2022.
ووفق تصريحات زيلينسكي، استُخدم نحو 57 ألف مسيّرة من هذا النوع ضد أوكرانيا منذ ذلك الحين، ما منح كييف خبرة عملية متراكمة في التعامل مع هذا التهديد منخفض الكلفة وعالي الإزعاج.
مسيّرات “شاهد-136” تحديدًا، المعروفة في روسيا باسم “غيران”، تتميز ببصمتها الرادارية المحدودة، وكلفتها التشغيلية المنخفضة، وقدرتها على التحليق لمسافات طويلة على ارتفاعات منخفضة، ما يصعّب اكتشافها مبكرًا.
الحرب فرضت على أوكرانيا التعلم السريع. فمع كل موجة هجمات، كانت روسيا تعدّل مسارات الطيران وارتفاعات التحليق، ما أجبر كييف على تطوير تكتيكات مضادة.
من أبرز ما تعلمته أوكرانيا:
- أهمية الإنذار المبكر متعدد المصادر (رادارات + مراقبة بصرية + بيانات استخباراتية).
- توزيع الدفاع بدل تركيزه حول المدن الكبرى فقط.
- الاستخدام المكثف للطاقة النارية منخفضة الكلفة بدل استنزاف صواريخ باهظة الثمن.
هذا التكيف المستمر جعل كييف تمتلك خبرة تشغيلية عملية في التعامل مع المسيّرات الإيرانية تحديدًا، وليس فقط من الناحية النظرية.
وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا اكتسبت خبرة فريدة في إسقاط الطائرات المسيّرة خلال الحرب الروسية الشاملة، وكثير منها من طراز “شاهد” الذي بدأت طهران بتسليمه إلى موسكو عام 2022، ومنذ ذلك الحين، استُخدم نحو 57 ألف طائرة مسيّرة من هذا الطراز ضد أوكرانيا.
قال الرئيس الأوكراني:
“أقترح ما يلي: يتمتع قادة الشرق الأوسط بعلاقات ممتازة مع روسيا، ويمكنهم مطالبة روسيا بتطبيق وقف إطلاق نار لمدة شهر”.
واقترح زيلينسكي إرسال أفضل خبراء أوكرانيا في مجال اعتراض الطائرات المسيّرة إلى الشرق الأوسط في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأضاف أن وقف إطلاق النار قد يستمر أسبوعين أو شهرين للمساعدة في حماية المدنيين في دول الشرق الأوسط.
وتسعى كييف باستمرار إلى وقف إطلاق نار غير مشروط، بينما ترفض موسكو هذا المقترح، وتواصل هجماتها المتواصلة على أوكرانيا.
وفي وقت سابق من اليوم، قال زيلينسكي إنه لم يتلق أي طلبات مباشرة من دول أوروبية أو شرق أوسطية لإرسال خبراء أوكرانيين لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية، وذلك بعد تصريح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الخبراء الأوكرانيين يمكنهم تقديم التوجيهات بشأن اعتراضها.
وقال زيلينسكي:
“نحن على استعداد لتبادل هذه المعلومات. فليتواصل معنا شركاؤنا”.
الحرب حوّلت أوكرانيا إلى أحد أكثر المختبرات العسكرية كثافة في العالم المعاصر، خصوصًا في مجال الحرب غير المتكافئة والطائرات المسيّرة.
إذا ما تم نقل هذه الخبرة إلى دول أخرى، فقد نشهد تحولًا في طريقة التعامل مع تهديد المسيّرات منخفضة الكلفة، التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في النزاعات الحديثة.

