5 أسباب وراء ارتفاع دولار السوق السوداء في مصر

بينما يتم تداول الدولار الأمريكي في البنوك المصرية بحوالي 31 جنيها في أفضل الأحوال، وصل دولار السوق السوداء إلى 60 جنيها وهذا فارق شاسع.

ومنذ أسابيع كان الدولار في السوق السوداء لا يتعدى في أفضل الأحوال 50 جنيها، لكن انفجر في الأسواق خلال الأيام الأخيرة بشكل متسارع وهناك العديد من العوامل التي تقف وراء هذا الإرتفاع.

عدم تعويم الجنيه المصري

لا يزال سعر الجنيه المصري خاضعا لتحكم البنك المركزي المصري، وهو ما يعني أنه سعر مصطنع وهذا هو عيب نظام الصرف التقليدي الذي تتبعه مصر وعدد من الدول الأخرى.

ومن خلال التعويم السابق تم رفع نطاق تحرك العملة لكنه لا يزال ضئيلا وتم تخفيض الجنيه من أجل تقليص الهوة مع السوق السوداء التي تعتقد أن سعر الدولار أعلى من سعره في البنوك المصرية.

من خلال رفض التعويم الكامل حتى الآن تخاطر مصر حقيقة بأن تصبح عملتها مثل الليرة اللبنانية والسورية والعملات التي انهارت في النهاية بعد انهيارها أولا في السوق السوداء.

جاذبية السوق السوداء للمتعاملين

عدم تعويم الجنيه المصري أدى على ظهور سوق سوداء يتزايد عدد المتعاملين فيها يوميا، ويلجأ الناس إليها لبيع دولاراتهم مقابل سعر جنيه أفضل.

إذا لجأ شخص ما لبيع دولار واحد في البنك سيحصل على 30.9 جنيها فقط، بينما في السوق السوداء سيحصل على 60 جنيها، هل تتوقع أن يذهب إلى البنك؟

ونتج عن هذا قلة الدولارات في البنوك وصعوبة الحصول على الدولار الأمريكي للإستيراد والقيام بالأعمال التجارية والإنفاق بالعملة الأمريكية في التجارة الدولية.

حتى المغتربون لا يفضلون حاليا ارسال دولاراتهم عبر البنوك والمؤسسات المالية لأهاليهم، بل يرسلون فقط ما يكفي أهاليهم ومن خلال السوق السوداء وأطراف ثالثة.

هجمات الحوثيين على البحر الأحمر تضر مصر

تراجعت عائدات قناة السويس بنسبة 40% في النصف الأول من يناير وهذا بسبب الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية على السفن التجارية التي تمر من قناة السويس احدى أهم الممرات المائية التجارية في العالم.

اضطرت عشرات السفن إلى تغيير مسارها نحو طريق الرجاء الصالح، وهذا بالطبع زايد من التكاليف على التجار حيث تطالبهم شركات الشحن بمبالغ أكبر.

من المتوقع أن تكون مصر قد حققت 10.3 مليار دولار من إيرادات قناة السويس خلال 2023، وهو ما يجعلها واحدة من أهم مصادر الدخل القومي.

تعتبر قناة السويس ممرًا حيويًا للتجارة البحرية العالمية، حيث تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وتوفر طريقًا اختصارًا هامًا للسفن لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا دون الحاجة للتجاوز حول الرأس الجنوبي لأفريقيا.

تعتبر هذه الموقعة الجغرافية استراتيجية للتجارة العالمية، وتعزز دور مصر كمركز للشحن البحري واللوجستيات.

الحروب المحيطة بمصر تؤلم السياحة

من اضطرابات ليبيا إلى حرب السودان نحو حرب غزة وخطر نزوح مليوني فلسطيني إلى سيناء وهجمات الحوثيين على التجارة الدولية في البحر الأحمر، نجد مصر نفسها محاصرة بين الحروب والإضطرابات المختلفة.

وفي ظل هذه الظروف العصيبة لن يكون من الحكمة للكثير من المستثمرين الإستثمار في مصر حاليا ولهذا سيحاولون تجنب هذه السوق حتى تتضح الأمور.

حرب غزة التي أشعلتها حماس بهجوم 7 أكتوبر، هي ضربة أخرى قاصمة لمصر واقتصادها حيث تضررت السياحة أيضا وليس فقط عائدات قناة السويس.

ويعد القطاع السياحي في مصر من أهم القطاعات ومصدر أساسي للعملة الصعبة، وقد خسر هذا البلد موسم السياحة الشتوي الذي يكون جيدا خصوصا في رأس السنة وعطلات نهاية السنة وبداية السنة الجديدة.

التضخم يجعل الإدخار المحلي غير مغري

رغم أن البنوك المصرية الحكومية خصوصا طرحت شهادات ادخار بفائدة 27% إلا أن الفائدة أقل من التضخم الرسمي البالغ 35.9% وهو في تراجع في الفترة الأخيرة لكن يقال أن التضخم الحقيقي أكبر.

ومن جهة أخرى سعر الدولار في السوق السوداء وصل إلى 60 جنيها، لماذا سيبيع المواطن الدولار إن كان بحوزته ويشتري الجنيه في البنك ويقوم بادخاره مقابل فائدة 27%؟

لهذا السبب يلجأ المستثمرين إلى شراء الدولار الأمريكي بطرق مختلفة والإحتفاظ به وشراء الذهب والأصول المختلفة فيما لا تزال شهادات الإدخار تغري الكثير من الناس خصوصا من لا يملكون الدولار الأمريكي ولا يتعاملون مع السوق السوداء.

إقرأ أيضا:

هل سيتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى؟

استئناف تعويم الجنيه المصري بداية عام 2024

لماذا يرفض السيسي الإستمرار في تعويم الجنيه المصري؟

هل تنتهي أزمة الجنيه المصري بعد انضمام مصر لمجموعة بريكس؟

تعويم الجنيه المصري وإلا افلاس مصر قريبا

أسباب وتداعيات تزايد طباعة الجنيه المصري بشكل سريع