
أكدت نيجيريا رغبتها في التعاون مع المغرب لتصدير الغاز الطبيعي إلى السوق الأوروبية الموحدة، وجاء ذلك على لسان مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية، إن “الحكومة الفيدرالية النيجيرية تستعد لبناء خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب”.
والحقيقة أننا لسنا هنا بالحديث عن مزايا هذا المشروع وإمكانياته أو حتى عيوبه وهي نقاط قد تطرقنا إليها سابقا ويمكنك العودة إليها في الروابط الظاهرة بأسفل هذه المقالة.
هناك اقتراحات مهمة لجعل مشروع الغاز بين نيجيريا والمغرب أفضل خصوصا وأنه يواجه تحديات متنوعة مثل أي مشروع آخر:
تسريع عملية بناء أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب
يمر الوقت بسرعة وتتغير صناعة الطاقة حول العالم من خلال توجه دولي للتخلص من مصادر الطاقة الملوثة بما فيها الغاز الطبيعي، ولا يزال الأخير مهما وعليه نزاع أيضا بين الدول في المتوسط، إلا أن لدى أوروبا خططا للتخلص منه على المدى المتوسط.
حاليا تركز الدول على التخلص من الفحم والنفط كأكبر ملوثين للبيئة، ثم الإنتقال مؤقتا إلى الغاز الطبيعي، ولاحقا التخلص من الأخير.
ينبغي أن تتم عملية بناء هذا المشروع بسرعة وفي ظرف أشهر على سنوات قليلة، ليبدأ عمله وتصدير الطاقة إلى السوق الأوروبية التي تحتاج إلى الغاز الطبيعي في هذه المرحلة الإنتقالية.
كلما تأخر التنفيذ تراجعت حصة دول غرب أفريقيا من تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وكلما تم تنفيذ المشروع استمرت فوائده لسنوات طويلة.
تحتاج أوروبا بقيادة ألمانيا إلى تقليل مشترياتها من النفط الروسي، فإذا وجدت البديل النيجيري فإنه سيكون الخيار الأفضل لها، وكذلك الأمر لبقية دول أوروبا مثل فرنسا واسبانيا والبرتغال.
مراعاة السلامة البيئية
اطلعنا على بعض تصورات خرائط الأنبوب القادم من نيجيريا، ويبدو أن مسافة مهمة منها تكون بالبحر الأطلسي وليس على الجانب اليابس.
هذا يجعله آمنا من الهجمات الإرهابية التي تتزايد كلما اتجهنا للشرق، حيث تواجه نيجيريا ومالي ودول جنوب الجزائر الإرهاب.
وإضافة لما سبق ينبغي مراعاة السلامة البيئية، خصوصا وأن المغرب من رواد الإقتصاد الأزرق ولديه مبادرات مهمة للحفاظ على الثروة السمكية.
لا نريد أن يتحول المغرب إلى مصدر للغاز على حساب بيئتنا وانجازات المملكة في مكافحة التغير المناخي وخطر الإحترار الذي يهدد الجميع.
استمرار الإستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة
أعلنت وزارة الصناعة المغربية أن هناك أكثر من 40 ألف ضيعة فلاحية في المملكة تعتمد على الطاقة المتجددة من تمويلها الخاص، هذا في وقت قد عقدت فيه اتفاقا مع وكالة الطاقة المتجددة لتطوير الهيدروجين الأخضر في البلاد.
في جميع أنحاء القارة الأفريقية، حافظ المغرب على مكانته كاقتصاد رائد فيما يتعلق بتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة.
لا توجد حاليا علامات على أن المملكة تخطط لتقليل الإستثمار في هذا الإتجاه، وينبغي أن تبقى السياسة الحالية مستمرة حتى مع استيراد الغاز النيجيري.
وقد كشفت المملكة عن خطة من أجل انتقال كافة المناطق الصناعية في المملكة نحو استخدام الطاقات المتجددة في خطوة تؤكد أنه اتجاه مستمر.
أغلبية الغاز النيجيري الذي سيأتي ينبغي تصديره إلى القارة الأوروبية التي تحتاج كميات مهمة خصوصا وأن التكتل الأوروبي يبحث عن بديل للغاز الروسي وهو منفتح على الغاز النيجيري.
لكن في ذات الوقت ينبغي أن تنتقل المزيد من المنشآت الصناعية والتجارية لاستخدام الطاقات المتجددة، والتخلص من الكهرباء التي يتم إنتاجها من الوقود الأحفوري.
ينبغي أن تدعم أوروبا مشروع الغاز بين نيجيريا والمغرب
يستورد الإتحاد الأوروبي أكثر من 40 في المئة من احتياجاته من روسيا، وهناك مشروع نورد ستريم 2 الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من أعضاء الإتحاد الأوروبي لإفشاله.
وكي تبقى العلاقة جيدة بين برلين وواشنطن ينبغي أن تعمل هذه الأطراف على دعم هذا المشروع الذي سيكلف 25 مليار دولار على الأقل، وهذا من خلال منح مالية وتسريع تنفيذه في الـ 11 دولة التي سيمر بها.
وجود الإتحاد الأوروبي على الخط ودعم واشنطن له، سيؤدي للتغلب على أي إشكاليات او مشاكل تمنع تنفيذه أو تحقيقه، والأهم تسريع تنفيذه.
وفي النهاية فإن المشروع يهم الأسواق الأوروبية بالدرجة الأولى التي تحتاج إلى هذه المادة وستستفيد نيجيريا من بيع غازها الطبيعي وهي أكبر دولة في أفريقيا على هذا المستوى، فيما ستستفيد 10 دول أخرى بما فيها المغرب من التنمية ومشاريع البنية التحتية ومداخيل العائدات التي ستجنيها من هذا المشروع.
إقرأ أيضا:
عيوب مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري
