
أعلن البيت الأبيض هذا الأسبوع عن أمر تنفيذي يدعو إلى تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية، في خطوة لطالما انتظرها العرب الذين يعرفون بخطورة هذا التنظيم قبل الأمريكيين والغربيين المغرر بهم من قبل شعاراتها الرنانة.
تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، و”تطورت لتصبح شبكة عابرة للحدود الوطنية، ولها فروع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه”، مع الإشارة إلى فروع في لبنان والأردن ومصر وهدفها الأسمى هو هدم النظام الدولي الليبرالي وبناء نظام إسلامي ديني عالمي قمعي دموي تنتهي فيه الحريات الفردية والدينية والفكرية.
وبينما تسوق الجماعة لنفسها بشعارات السلمية واللاعنف، إلا أن تاريخهم في مصر إلى الأمس القريب يخالف ذلك، وهناك الجناح العسكري للفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين، الذي شنّ هجمات صاروخية متعددة على أهداف مدنية وعسكرية داخل إسرائيل في أعقاب هجوم 7 أكتوبر.
ومن الأمثلة الأخرى قيادي بارز في الفرع المصري لجماعة الإخوان المسلمين، الذي دعا، أثناء استمرار هجوم 7 أكتوبر، إلى “شن هجمات عنيفة ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها”. وهناك أيضًا قادة إخوان أردنيون “لطالما قدّموا دعمًا ماديًا للجناح العسكري لحركة حماس”.
والأكبر من هذا حركة حماس التي تنتمي إلى هذا التنظيم وقد رأينا مثالا على همجية حكمهم في غزة وتوريطهم القطاع في حرب انتحارية ضد إسرائيل ورفضهم الإعتراف بالدولة العبرية وحق اليهود في العيش جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين والمسلمين.
يُمثل هذا الأمر التنفيذي مثالاً آخر على سعي إدارة ترامب الدؤوب لمواصلة المعركة الدائرة منذ عقود ضد الإرهاب الإسلامي، مع إدراكها الحاسم أن هذه المعركة تتجاوز بكثير إطلاق الصواريخ أو تنفيذ هجمات الطعن أو ارتداء الأحزمة الناسفة لقتل المدنيين في حافلات المدارس والمطاعم ومراكز التسوق.
في “ميثاق حركة المقاومة الإسلامية” – الوثيقة التأسيسية لحركة حماس، وهي نفسها فرع من جماعة الإخوان المسلمين – يتضح أن الجهاد لا يقتصر على العنف وحده.
إنه فكر ديني لنشر الإسلام وهي ديانة ترفض التطور ويميل أتباعها إلى الجمود ويحلم أشد المؤمنين بالعودة إلى عصر السيوف والخيول وما قبل الحضارة الغربية الحديثة.
وبينما تطورت المسيحية ورضخت الكنائس الغربية تحديدا للواقع وهناك اجتهادات مستمرة من قبل الفاتيكان لجعل المسيحية أكثر تحضرا، يشكل الإسلام السياسي عقبة كبيرة أمام الشعوب العربية والحكومات العربية لإعادة مراجعة التراث الإسلامي وفصل الدين عن الحياة العامة.
وتعد جماعة الإخوان المسلمون أكثر خطورة وتنظيما من بقية الجماعات الأخرى التي لم تنجح في بناء تنظيم عالمي موجود تقريبا في كل بلد في العالم بل أيضا في أساليب الجماعات السرية والغنوصية في نشر تعاليم البنا وسيد قطب وتجنيد الأتباع سرا.
وعلى عكس داعش التي تنتمي إلى السلفية الجهادية والتي تنهج أسلوبا متسرعا في بناء الخلافة الإسلامية ومواجهة الحكومات والقوى الإقليمية بشكل مباشر، تستخدم جماعة الإخوان ما يشبه التقية لدى الشيعة لاختراق الأنظمة من الداخل والسيطرة عليها من أعلى وتطالب بالديمقراطية لاستغلالها للوصول إلى الحكم ومن ثم فرض نظاما إسلاميا مستبدا.
ويبدو واضحا من أنشطتها في الغرب أنها لا تريد فقط استعادة الخلافة الإسلامية المزعومة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولكن أيضا القضاء على الحضارة الغربية والنظام الدولي السائد وفرض الشريعة في كل مكان في الأرض.
وفي الوقت الذي تهدد فيه الجماعة الغرب تحرض ضد الحكومات العربية في الإعلام الرقمي ليل نهار، وتنشر التطرف الديني عربيا بخطاب أكثر تشددا مما تظهره في منابرها الإنجليزية والغربية، وقد ساهمت في تأخر تحول الدول العربية إلى دول مدنية علمانية حقيقية من خلال نشرها لأوهام الخلافة وتكفيرها للأنظمة واتهامها بالعمالة للصهيونية والغرب والتحريض ضد الحكومات.
لكل هذه الأسباب التي ذكرناها في هذه المقالة نطالب بحظر جماعة الإخوان المسلمون في كل مكان، ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن أيضا في الغرب وبقية العالم.
