كيف نجح الإخوان المسلمون في اختراق أمريكا وتهديد الغرب؟

بالنسبة لمعظم الأمريكيين، تبدو جماعة الإخوان المسلمين جماعة أجنبية متجذرة في مصر، ومتشابكة مع سياسات الشرق الأوسط، وغير ذات صلة بالحياة في الولايات المتحدة.

أما بالنسبة لمن يعرفونها في الولايات المتحدة فهم يعتقدون أنها حركة اجتماعية حميدة، ومنظمة مجتمعية، بل حتى صوتٌ مدافع عن الحقوق المدنية.

لكن وثائق الإخوان نفسها – وليست آراءً ولا تكهنات – ترسم صورةً أكثر صدقًا: حركة سياسية ذات طموحات عالمية، واستراتيجية طويلة المدى، وهدف أيديولوجي يتعارض جوهريًا مع النظام الدستوري الأمريكي.

لفهم كيفية تنامي نفوذها في العالم الغربي بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية عليك أن تفهم أين بدأت هذه الحركة السياسية التي تبدو منظمة ضخمة أكبر مما تتخيل.

في عام 1924، أُلغيت الخلافة العثمانية بعد قرون من الحكم الإسلامي، بالنسبة للعالم الغربي بدا هذا تقدمًا ألا وهي خطوة نحو الحداثة والعلمانية ونظام الدولة القومية، لكن بالنسبة لكثير من المسلمين كانت نكسة لأنهم يعتقدون أن الدين ليس فقط علاقة الإنسان مع الإله بل نظام شامل لكافة مناحي الحياة.

تأسست جماعة الإخوان المسلمين بعد بضع سنوات فقط بمهمة واضحة، ألا وهي استعادة الحكم الإسلامي، وإعادة بناء الخلافة، وتوسيع نطاق حكم الشريعة الإسلامية كلما أمكن.

لم يكن هذا سرًا قط. فقد علّم مؤسسها، حسن البنا، أتباعه بأن الإسلام ليس مجرد دين، بل هو نظام سياسي وقانوني وعسكري واجتماعي يهدف إلى حكم الأمم.

جادل أبرز منظريها، سيد قطب، بأن العالم الحديث يعيش في حالة جاهلية، وأن الشريعة يجب أن تحل في نهاية المطاف محل القانون العلماني، وكتب أن الجهاد هو الآلية التي يحدث من خلالها هذا التحول.

لا يفكر الإخوان المسلمون من منظور الإنتخابات أو الدورات السياسية، بل يفكرون من منظور الأجيال، وتعكس استراتيجيتهم ذلك.

في عام 2001، داهم محققون في سويسرا منزل أحد كبار ممولي الإخوان المسلمين، ومن بين الوثائق التي عثروا عليها مخططٌ يعود لعام 1982 يُعرف اختصارًا باسم “المشروع”.

حدد المخطط خطةً طويلة الأمد للتسلل إلى الدول الغربية، وبناء مؤسسات إسلامية، والتحكم في الخطابات، والتأثير على القادة، وإنشاء “حكومة ظل” يمكنها يومًا ما تحدي النظام العالمي القائم، شدد المخطط على حرب المعلومات، والخداع، والصبر الاستراتيجي، وأهمية العمل دون وعي الجمهور.

لم تكن الاستراتيجية كافية فالإخوان المسلمون بحاجة إلى بنية تحتية وقد وجدوا في أمريكا أرضًا خصبة خصوصا بعد التضييق عليهم في مصر.

كانت أول منظمة رئيسية أُنشئت في الولايات المتحدة هي جمعية الطلاب المسلمين (MSA) عام 1963 ومن هذه الجمعية انبثقت العديد من أبرز المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة اليوم: الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، والصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية (NAIT)، والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية (ICNA)، والمعهد الدولي للفكر الإسلامي (IIIT)، والجمعية الإسلامية من أجل فلسطين (IAP)، ولاحقًا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR).

خلال محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة (HLF) بتهمة تمويل الإرهاب – وهي الأكبر في تاريخ أمريكا – أثبت المدعون الفيدراليون أن العديد من هذه الجماعات أسستها أو دعمتها جماعة الإخوان المسلمين كجزء من “حركة إسلامية” تعمل داخل الولايات المتحدة.

في مذكرة داخلية لجماعة الإخوان المسلمين صدرت عام 1991، واستولى عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وُصفت مهمتها في أمريكا صراحةً بأنها “جهاد حضاري”، وهو جهد متعمد ومنهجي لتقويض الغرب من الداخل، مستخدمةً حرياتها ضده.

ومن أهم أدوات الإخوان المسلمين في هذه الاستراتيجية الدعوة ​​أي التواصل الديني المُصاغ في إطار الحوار بين الأديان أو التفاعل الثقافي.

لكن في عقيدة الإخوان، الدعوة تتجاوز مجرد التبشير، إنها عملية إعادة تشكيل الرأي العام، واستقطاب المتحولين، وتخفيف حدة المقاومة، وبناء الولاء قبل اتخاذ أي إجراء سياسي، وتُوجّه كتاباتهم أعضاءهم إلى إخفاء الطبيعة السياسية العنيفة والدموية للإسلام حتى تترسخ الثقة.

في غضون ذلك، صُممت المراكز الإسلامية المرتبطة بالإخوان المسلمين في جميع أنحاء البلاد على غرار مسجد محمد في المدينة المنورة، الذي لم يكن تاريخيًا مجرد بيت عبادة، بل كان مقرًا سياسيًا ومحكمة وقاعدة عسكرية ومركزًا لوجستيًا.

هذا لا يعني أن كل مسجد يشارك في النشاط السياسي، ولكنه يعني أن الحركة بنت مؤسساتها الأمريكية بنوايا متعددة.

مع مرور الوقت، تجاوزت جماعة الإخوان المسلمين مجرد بناء المنظمات، بل سعت إلى التأثير على الجامعات، ووسائل الإعلام، وأجهزة إنفاذ القانون، ورجال الدين، والمسؤولين المنتخبين.

يقدم ممثلوها أنفسهم كأصوات راقية، وبليغة، ومعتدلة باعتبارهم المفسرين “الرسميين” للإسلام للمؤسسات الأمريكية، وقد شكّل هذا التأثير كيفية مناقشة الإرهاب، وكيفية تعريف التطرف، والجماعات التي “يُسمح” للوكالات الحكومية بالتعامل معها.

لم يقرأ معظم الأمريكيين وثيقةً واحدةً للإخوان المسلمين، لكن الإخوان قرأوا الدستور الأمريكي، وقد أمضوا عقودًا يتعلمون كيفية استخدام القوانين الأمريكية لمصلحتهم.

لا علاقة لهذا الأمر بإثارة الخوف بل بالصدق، ينبغي فهم الحركة السياسية التي تُعلن عن هدفها إقامة حكم إسلامي على حقيقتها، لا على ما يتمناه الناس.

ليس الدين الذي يمارسه ملايين الأمريكيين بسلام هو القضية، بل هي منظمة سياسية تتستر وراء هذا الدين لتحقيق أجندتها الخطيرة وتدمير الولايات المتحدة الأمريكية من الداخل.

في الدستور الأمريكي الولايات المتحدة بلد علماني يحمي الحريات الدينية وغيرها من الحريات وليست دولة مسيحية وهذا مكتوب بوضوح، لكن الإخوان المسلمون لديهم رؤية مختلفة وهو إزالة الدستور الأمريكي ووضع ميثاقهم العنصري الذي يعتبر غير المسلم في مرتبة أدنى من المسلم ولا وجود للحريات إذ أن كلمة الحرية غير واردة في القرآن بهذا اللفظ كما أن الإسلام ضد الديمقراطية (حكم الشعب).