
مقابلة الجولاني مع شبكة CNN كانت مفاجأة للكثيرين، ليس فقط لأنها شبكة من البلد الذي يعتبره إرهابيا، ولكن أيضا تصريحات أحمد الشرع كانت الأقرب إلى العلمانية.
كانت تصريحاته احترافية حيث لم يحشر الدين في السياسة إذ لم يتفوه بآية قرآنية أو حديثا نبويا طيلة وتكلم كرجل مدني علماني يؤمن بالقوانين البشرية.
ومن جهة أخرى مظهره أقرب إلى زعيم أوكرانيا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، المدعوم من الغرب في مواجهة الغزو الروسي الإمبريالي.
رحب أحمد الشرع بتواجد القوات الأجنبية على الأراضي السورية لكن وفق اتفاقيات حكومية مع تلك الجيوش، وهذا عكس تصريحاته السابقة.
ومن جهة أخرى أكد على أن الدولة السورية المستقبلية ستكون على مساحة واحدة من الجميع المسلم السني والشيعي والمسيحي والدرزي والعلوي وما إلى ذلك.
كما أكد على أن هيئة تحرير الشام منفتحة على حلها ولتكون ضمن الحكومة والمؤسسات ولن تبقى مجموعات مسلحة كما هو حالها حاليا.
وأكد أيضا على أنه ضد سلوك داعش والتنظيمات الإرهابية التي تقتل المدنيين والأبرياء وتضطهد النساء، وأن هذا كان سبب خلافه مع داعش في السنوات الأخيرة.
واعترف الجولاني بالتحديات التي تواجهها هيئة تحرير الشام، وخاصة فيما يتعلق بتصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وغيرها من الكيانات.
ووصف هذه التسميات بأنها ذات دوافع سياسية وغير دقيقة، بحجة أنها تعيق الجهود الرامية إلى الإصلاح والاستقرار في سوريا.
وعلى الرغم من محاولاته لإعادة تسمية هيئة تحرير الشام ككيان سياسي أكثر شرعية، فقد أثارت منظمات حقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن معاملة المجموعة للمعارضين وقمعها للاحتجاجات في إدلب.
ويرى أنصاره أنه “واقعي”، ويقول خصومه إنه “انتهازي”، وعلى الأرجح هو يتكلم بهذه الطريقة وتتصرف قواته برقي كي يتم قبولها إقليميا دوليا وبالتالي السماح له ليقود سوريا ما بعد الأسد.
برز نجم محمد الجولاني القيادي في إدارة العمليات المشتركة التابعة للمعارضة السورية، وهو زعيم جبهة النصرة التي أسبهت هيئة تحرير الشام والتي كانت تابعة للقاعدة ثم داعش.
أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، هو الرجل الذي يقود جهود المتمردين للإطاحة ببشار الأسد في سوريا، ولكن من هو بالضبط؟
الجولاني هو زعيم جماعة المتمردين الرئيسية هيئة تحرير الشام التي يتوقع الكثيرون أنها ستطيح ببشار الأسد في وقت قريب حيث تقترب قواتها من دمشق.
لقد عززت عقود من الظلم، وخاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عزمه على شن الجهاد، ولهذا السبب قرر الانضمام إلى تنظيم القاعدة في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث اكتسب خبرة تكتيكية وقيادية.
عاد الجولاني إلى سوريا في عام 2011 لتأسيس جبهة النصرة، وهي جماعة تابعة لتنظيم القاعدة تركز على الإطاحة بنظام الأسد.
سمح له الدعم المبكر من أبو بكر البغدادي زعيم داعش ببناء قوة منظمة ومنضبطة، اكتسبت قيادته احترامًا بين مقاتلي المعارضة، حيث نظر إليه الكثيرون على أنه وطني سوري يقاتل نظامًا استبداديًا.
في عام 2016، أعاد الجولاني تسمية جبهة النصرة باسم جبهة فتح الشام، وقطع العلاقات مع القاعدة، وفي وقت لاحق، تطورت هذه الجماعة إلى هيئة تحرير الشام، وهي جماعة ملتزمة بالإطاحة بالأسد.
برر الجولاني هذا التحول بقوله: “هذا التشكيل الجديد ليس له علاقة بأي طرف خارجي”، وفي معرض حديثه عن التزامه، قال الجولاني: “القتال في سوريا هو من أجل السوريين، لم تجلب التدخلات الأجنبية سوى المزيد من الدمار والتعقيد لنضالنا”.
تحت قيادة الجولاني، أنشأت هيئة تحرير الشام حكومة الإنقاذ السورية في إدلب، التي تحكم ما يقرب من أربعة ملايين سوري، وهو يتصور نموذج حكم متجذر في المبادئ الإسلامية مع استيعاب تنوع سوريا.
ووصف هذه الرؤية بأنها “دولة مدنية تحترم القيم الإسلامية مع ضمان الحرية والحقوق لجميع المواطنين، بغض النظر عن عقيدتهم أو عرقهم”.
لقد حاربت هيئة تحرير الشام تحت قيادة الجولاني بنشاط ضد فصائل مثل داعش، بما في ذلك القضاء على زعيمهم أبو حسين الحسيني القرشي في عام 2023.
ليس لدى هيئة تحرير الشام راعي دولة واضح ومباشر بالمعنى التقليدي، وتستمد قوتها من مزيج من السيطرة المحلية والتحالفات الاستراتيجية (خاصة مع تركيا من أجل الاستقرار الإقليمي)، وروابطها التاريخية بشبكات الجهادية العالمية التي لا تزال تؤثر على أيديولوجيتها وعملياتها.
ومع ذلك، فقد صنفت الولايات المتحدة الجولاني باعتباره إرهابيا، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار على رأسه لقيادته لجبهة النصرة، التي كانت في البداية فرعا لتنظيم القاعدة في سوريا.
كما تدرج المملكة المتحدة هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية بسبب ارتباطها بتنظيم القاعدة، مشيرة إلى أنه يجب التعامل مع “هيئة تحرير الشام” كاسم بديل للمنظمة.
كانت هناك أيضًا مزاعم بانتهاكات حقوق الإنسان تحت قيادة الجولاني، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب والقمع الشديد للمعارضة داخل المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.
ويزعم المنتقدون أيضًا أن الجولاني أسس نظامًا استبداديًا في إدلب، حيث تسيطر هيئة تحرير الشام بشكل كبير، وقد ارتكب هناك ما يرتقي إلى جرائم حرب.
وعلى الرغم من ادعاءاته بتعزيز شكل أكثر اعتدالًا من الحكم، يقول المنتقدون إن حكمه اتسم بقمع الاحتجاجات واحتكار الإدارة الاقتصادية والأمنية، مما أدى إلى استياء السكان المحليين.
في حين ابتعد الجولاني علنًا عن أهداف الجهاد العالمي نحو قتال أكثر محلية ضد الأسد، ينظر المنتقدون إلى هذا التحول باعتباره براجماتية استراتيجية وليس تحولًا أيديولوجيًا حقيقيًا.
وهناك أيضًا تشكك بشأن تأكيدات الجولاني بشأن حماية الأقليات وتعزيز الحكم العلماني فقد أثار تاريخه مع جماعات مثل القاعدة وتطبيقه للشريعة الإسلامية مخاوف بين الأقليات مثل المسيحيين والدروز بشأن وضعهم وحقوقهم تحت سيطرته.
وحاليا يبدو أن تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة يفضلون أن تنتصر قوات المعارضة وتطيح بالأسد وبعدها سيكون هناك حديث آخر بناء على تصرفات الجولاني.
