
يعد التقدم العسكري السريع للجيش الأوكراني وسقوط الجيش الروسي في أكثر من 3000 كيلومتر بشرق البلاد ضربة أخرى لروسيا التي عجزت عن احتلال أوكرانيا.
هذه الحرب التي تحدث ضد جيش نظامي آخر ويبدو ضعيفا على الورق مقارنة بالجيش الروسي، أظهرت الأخير على أنه الأضعف على أرض الواقع.
معنويات الجيش الروسي ضعيفة كما أن القوميين الروس غاضبون من الهزائم المتوالية، ومن عجز موسكو على إيقاف تدفق السلاح الغربي الفتاك والذي يغير المعادلة على الأرض لصالح الجيش الأوكراني الذي لم يخسر عقيدته وايمانه بأنه صاحب الحق.
أصبحت هزيمة روسيا في أوكرانيا واضحة فقد دخل الجيش الروسي إلى أرض الفخاخ التي تكبد فيها آلاف القتلى حتى الآن حيث خسر أكثر من 53 ألف جنديا و 2175 دبابة و 4662 مركبة مدرعة و 1279 مدفعية و 311 راجمات الصواريخ المتعددة و 165 مضاد للطائرات و 244 طائرة حربية و 213 مروحية و 3469 مركبة عسكرية وخزانات الوقود و 15 سفينة عسكرية و 904 طائرة بدون طيار وأخيرا 117 من المعدات العسكرية الخاصة.
وفي هذه الأشهر القليلة من الحرب الفاشلة لموسكو أنفقت الأخيرة 100 مليار دولار وسحبت منظومة اس 300 من سوريا وطلبت طائرات بدون طيار من ايران.
ويبدو أن كل هذه الخسائر قد أيقظت الخوف لدى القوميين الذين لن يتقبوا هزيمة لبلادهم في أوكرانيا وستكون تلك ضربة لهيبة روسيا التي صنعتها آلتها الإعلامية وأبواقها من اليساريين والشيوعيين.
وتعد تصريحات رمضان قديروف القائد الشيشاني المتحالف مع بوتين والذي أرسل جنوده إلى أوكرانيا، بمثابة اعتراف روسي بأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.
انتقد الرئيس الشيشاني رمضان قديروف الخسارة التي مني بها الجيش الروسي وهروب عناصره ومقتل الكثيرون منه في شرق أوكرانيا في هجوم مضاد يشنها الجيش الأوكراني لاستعادة الأراضي التي خسرها منذ بداية الحرب.
وستشكل الهزيمة في أوكرانيا ضربة لمشروعية بوتين وايقاظا للمعارضين في الداخل ونهاية لحزمه وسيطرته على السلطة وربما انقلابا شعبيا ضده.
لكن في الخارج ستكون هذه هي نهاية الإمبراطورية الروسية التي يعمل بوتين على بناءها منذ عقدين من الزمن ودخل في السنوات الأخيرة إلى 3 حروب رغم أن روسيا ليست قوة اقتصادية عظمى مثل الولايات المتحدة أو كبرى مثل الصين ولدى موسكو مصالح كبرى مع أوروبا ستخسرها ما سيؤثر سلبا على اقتصادها الذي يعتمد على بيع الوقود الأحفوري.
وستكون هزيمة روسيا في أوكرانيا أيضا ضربة للسلاح الروسي، حيث ستفضل المزيد من الدول شراء السلاح الغربي من أمريكا وفرنسا وبريطانيا.
وفي شمال أفريقيا تبدو هزيمة روسيا في صالح المغرب الذي يشتري عادة السلاح من أمريكا وفرنسا وإسرائيل وبشكل أقل من الصين، بينما يضع ذلك الشك في الترسانة العسكرية الجزائرية التي تعد معظم أسلحتها صناعة روسية.
تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك، حيث هذه الهزيمة ستكون درسا لكل دولة تفكر في احتلال أخرى أو غزوها، ما سيجعل الصين تتردد أكثر في غزو تايوان وسيمنع الجزائر من ارتكاب أي حماقة ضد المغرب الذي يجهز لذلك.
لقد ولى زمن احتلال الدول والعبث فيها عسكريا، اليوم نحن في عصر يعد الاقتصاد فيه أهم والمعلوميات والتكنولوجيا هي السلاح الفتاك والأداة التي يمكن بها أيضا تحقيق التنمية الاقتصادية.
الجيوش الكلاسيكية مثل الجيش الروسي منفوخ ولولا أنه يملك النووي لقلنا أنه جيش من ورق ومن أضعف الجيوش في العالم أيضا، لكن السلاح النووي المحرم استخدامه دوليا لن ينفع روسيا في مثل هذه الحالة وسيكون استخدامه سقوطا لبقية شرعيتها في العالم.
إقرأ أيضا:
قوة المملكة المتحدة ودور بريطانيا في هزيمة روسيا بأوكرانيا
خلافات الجزائر مع دول الخليج ومصر والأردن والمغرب
موقف تونس من الصحراء المغربية يجعلها ولاية جزائرية
الجزائر من أكبر دول انتاج القنب الهندي والمغرب ثانيا
