
مع اتساع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران منذ أواخر فبراير، عاد اسم الأكاديمي الصيني-الكندي جيانغ شيويه تشين إلى الواجهة بقوة على منصات التواصل، بعدما راجت مقاطع قديمة له يقول فيها إن دونالد ترامب سيعود إلى السلطة، ثم سيدخل في حرب مع إيران.
وبالنسبة إلى متابعيه، فإن تحقق أول توقعين جعل الثالث يبدو أكثر إثارة وقلقًا، ودفع كثيرين إلى تلقيبه بـ «نوستراداموس الصيني».
جيانغ، الذي يدير قناة Predictive History على يوتيوب، يقول إنه يستخدم ما يسميه «التاريخ النفسي» لفهم الماضي واستشراف المستقبل.
وقد نشرت قناته بالفعل محاضرات ومقاطع يناقش فيها ما يعتبره مسارات تاريخية كبرى، من بينها احتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران في ولاية ثانية لترامب، لكن اللافت أن هذه التوقعات، التي بدت للبعض بعيدة قبل عامين، عادت الآن لتُقرأ في ضوء الحرب المشتعلة فعلًا.
لماذا عاد اسمه الآن؟
السبب المباشر هو تطور الحرب نفسها. فبحسب تقارير رويترز، بدأت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الكبرى على إيران في 28 فبراير 2026، وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، مع تصاعد حاد في المخاوف من تحول الأزمة إلى حرب استنزاف إقليمية طويلة.
هنا بالتحديد عاد المتابعون إلى محاضرة قديمة لجيانغ، كان قد قال فيها إن احتمال الحرب مع إيران سيرتفع بقوة إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض.
ومع تحقق عودة ترامب، ثم اندلاع الحرب فعلًا، انتشرت المقاطع القديمة بسرعة هائلة، وتعامل معها كثيرون بوصفها دليلًا على “رؤية استثنائية” لدى الرجل.
التوقع الأكثر إثارة: أمريكا ستخسر الحرب
التوقع الثالث، وهو الأكثر تداولًا الآن، لا يقول فقط إن الحرب ستندلع، بل إن الولايات المتحدة لن تتمكن من الانتصار فيها.
جيانغ قدّم هذا الرأي بوصفه تحليلًا استراتيجيًا أكثر من كونه نبوءة غيبية، معتبرًا أن الجغرافيا الإيرانية، والديموغرافيا، والاستعداد الطويل للحرب، تجعل أي احتلال أمريكي أو حسم عسكري كامل شبه مستحيل.
وفي أحد مقاطعه، شبّه السيناريو المحتمل بما يُعرف في التاريخ القديم بـ الحملة الصقلية التي انتهت بكارثة لأثينا، في إشارة إلى أن القوة الكبرى قد تنزلق إلى حرب لا تستطيع إنهاءها بالشروط التي تريدها.
وبحسب قراءته، فإن الصراع لا يجب أن يُفهم فقط من زاوية التفوق العسكري الأمريكي المباشر، بل من زاوية الاستنزاف، فهو يرى أن إيران لا تحتاج إلى هزيمة الولايات المتحدة ميدانيًا بالمعنى التقليدي، بقدر ما تحتاج إلى جعل الحرب مكلفة بما يكفي، وممتدة بما يكفي، ومؤلمة اقتصاديًا بما يكفي، حتى تفقد واشنطن القدرة على تحويلها إلى نصر سياسي واضح.
هذا الطرح يلتقي جزئيًا مع تقارير حديثة تتحدث عن استخدام طهران النفط ومضيق هرمز كسلاح استراتيجي لإرباك الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن وحلفائها.
توقع منحاز إلى إيران
لفتت The Free Press الانتباه إلى أن جيانغ، رغم نجاحه في بعض التوقعات، يُعامل لدى جزء من الإنترنت اليوم بوصفه “خبير إيران الجديد”، في حين يرى منتقدوه أن بعض أطروحاته تقترب من مناخ نظريات المؤامرة أكثر من التحليل الأكاديمي الصارم.
جزء من الزخم الحالي حول توقعاته نابع من مسار الحرب نفسها، فالتقارير الأمريكية الاستخباراتية التي نقلتها رويترز تشير إلى أن النظام الإيراني ليس على وشك الانهيار، رغم الضربات المكثفة، كما أن الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة ما زالت تصل إلى أكثر من دولة في الخليج، بينما لم يتحقق حتى الآن حسم أمريكي-إسرائيلي واضح.
هذه المعطيات تغذي سردية جيانغ القائلة إن الحرب قد تطول وتتحول إلى استنزاف أكثر من كونها صدمة عسكرية سريعة تنتهي بسقوط كامل للخصم.
