
تأكد فوز المملكة العربية السعودية باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034، لتصبح بذلك ثاني دولة خليجية تستضيف الحدث بعد قطر في عام 2022.
وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو القرار يوم الأربعاء خلال مؤتمر افتراضي، وبذلك فشلت أستراليا في الحصول عليه وهي التي سحبت ملفها.
النتيجة ليست مفاجئة لأن المملكة أصبحت الدولة الوحيدة التي تقدمت بطلب الاستضافة لعام 2034، لكنها تُظهر التغييرات السريعة في السعودية، التي لم تفتح أبوابها للسياحة الدولية إلا في عام 2019.
يأتي عام 2034 بعد أربع سنوات من الموعد المتوقع لتحقيق السعودية لخطة رؤيتها 2030 لتصبح مركزًا سياحيًا، وبحلول نهاية العقد، تريد المملكة 80 مليون سائح محلي سنويًا و70 مليون سائح دولي.
وقال حماد البلوي، رئيس وحدة ملف استضافة كأس العالم 2024 في المملكة العربية السعودية، في مقطع فيديو مسجل مسبقًا: “نتوقع أفضل كأس عالم على الإطلاق. لا تفكر في بطولة كرة قدم، فكر في مهرجان كرة قدم، الغناء والرقص والتكاتف والشعور بالأمان والشعور معًا، سنجلب المزيد من الفرق والمزيد من المشجعين إلى مكان واحد أكثر من أي وقت مضى”.
وهذا ما يعنيه هذا بالنسبة للسياحة، وما يتعين على السعودية فعله لضمان سير الأمور بسلاسة.
السياحة والرياضة
يعتبر الاقتصاد الرياضي المزدهر محورًا رئيسيًا لحاكم السعودية محمد بن سلمان، استخدمت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة نجوم الرياضة للمساعدة في تحسين صورتها التجارية العالمية.
تم التعاقد مع كل من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو في الدوريات السعودية ويعملان كسفراء غير رسميين للعلامة التجارية للبلاد.
وصفها البعض بأنها “غسيل رياضي” لكن هذا مصطلح لا يمانعه محمد بن سلمان، الأمير السعودي الذي يقود نهضة قوية في بلاده.
في مقابلة عام 2023 مع فوكس نيوز، قال محمد بن سلمان: “إذا كان غسيل الرياضة سيزيد من ناتجنا المحلي الإجمالي، فسنستمر في غسيل الرياضة، لا يهمني. لدي نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1٪ من الرياضة، وأريد 1.5٪ أخرى، سمها ما شئت، لكننا سنحصل على هذه النسبة”.
حقوق الإنسان وسلامة العمال
واجهت قطر انتقادات بشأن حقوق الإنسان وسلامة عمالها، وستواجه المملكة العربية السعودية تدقيقًا مماثلاً.
صرح الاتحاد النرويجي لكرة القدم يوم الثلاثاء أن عملية تقديم العطاءات “تتحدى الثقة في الفيفا”، وأضاف أن إرشادات الفيفا للعناية الواجبة لم يتم الالتزام بها، “مما يزيد من خطر انتهاكات حقوق الإنسان”.
واجه تقرير مستقل تم تكليفه من قبل فرع سعودي لشركة محاماة بارزة في أكتوبر، والذي تم تقديمه إلى الفيفا كجزء من تقييم العطاءات، ردود فعل عنيفة من منظمات حقوق الإنسان لإهماله معالجة إساءة معاملة العمال المهاجرين المزعومة.
في الشهر الماضي، دعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى وقف عملية تقديم العطاءات، محذرة من أنها قد “تؤدي إلى تفاقم الوضع المتدهور بالفعل” وذكرت أن “المشجعين سيواجهون التمييز، وسيتم إخلاء المقيمين بالقوة، وسيواجه العمال المهاجرون الاستغلال، وسيموت الكثيرون” إذا استمرت البطولة التي تستضيفها السعودية.
وقد وضعت الفيفا قواعد جديدة لأي دولة مضيفة تتناول على وجه التحديد الامتثال لمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
في تقرير تقييم العرض الذي نشره الفيفا في نوفمبر، حصلت السعودية على درجة 4.2 من 5 من حيث قدرتها على استضافة الحدث وهي أعلى درجة تم منحها على الإطلاق.
وركز التقرير على مجموعة من التدابير، مثل البنية التحتية، والتوقعات التجارية، والاستدامة، والسلامة، والامتثال للقوانين.
أدرج الفيفا “حقوق الإنسان” كخطر “متوسط” يجب على السعودية التغلب عليه بحلول عام 2034.
وقال التقرير: “نظرًا للإطار الزمني الكبير الممتد لعشر سنوات للتنفيذ ومعدل التقدم الذي شهدناه في السنوات الأخيرة، فمن المعتقد أن هناك إمكانات جيدة للبطولة لتكون بمثابة حافز لبعض الإصلاحات الجارية والمستقبلية، والمساهمة في تحقيق نتائج إيجابية لحقوق الإنسان للأشخاص في المملكة العربية السعودية والمنطقة والتي تتجاوز نطاق البطولة نفسها”.
وفي كتاب العرض السعودي المرسل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاء: “استرشادًا بمتطلبات الاستضافة التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم، نحن ملتزمون بالاستفادة من جميع الأدوات المتاحة لتطوير وتنفيذ استراتيجية قوية لحقوق الإنسان، وبدعم حكومي كامل في إطار رؤية 2030، أنشأنا مجموعة عمل مخصصة لضمان تنفيذ الاستراتيجية بشكل فعال، واستضافة المسابقة بما يتوافق مع التزامات المملكة العربية السعودية الدولية تجاه حقوق الإنسان”.
قدرة السعودية على استضافة كأس العالم 2034
كانت الإقامة مشكلة كبيرة في قطر حيث كان على الدولة الجزيرة الصغيرة أن تضغط كأس العالم بأكملها في مدينة واحدة.
لن تواجه السعودية نفس المشكلة لأنها اقترحت خمس مدن مضيفة: الرياض وجدة والخبر وأبها ونيوم.
في تقييم الفيفا للعطاء، جاء: “يذكر مقدم العرض [المملكة العربية السعودية] أن كل من هذه المدن خضعت لتطورات كبيرة كجزء من رؤية 2030 الأوسع في المملكة، حيث شهدت كل منها استثمارًا كبيرًا في البنية التحتية للسياحة في السنوات الأخيرة لدعم قطاع السياحة المتوسع واستضافة الأحداث الكبرى في مجالات الرياضة والفنون والثقافة والأعمال بنجاح”.
