
عاد إلى التداول خلال الأيام الأخيرة مقطع فيديو قديم للداعية المصري المثير للجدل عبدالله رشدي، يظهر فيه وهو يدافع عن شرب بول البعير (الإبل)، ويزعم أن له فوائد علاجية، بل ويذهب إلى القول إن هناك «دراسات أجنبية» تثبت فعاليته في علاج السرطان.
الفيديو الذي سنعمل على إدراجه في هذا التقرير، أثار موجة واسعة من الانتقادات، خصوصاً في ظل تصاعد الجدل حول خطاب رشدي الصحي والديني، وما يصفه منتقدوه بخلط الدين بالطب على نحو يهدد الصحة العامة.
في المقطع المتداول، يدافع عبدالله رشدي عن فكرة شرب بول الإبل، مقدّماً إياها باعتبارها ممارسة لها أصل ديني، ومضيفاً أنها بحسب قوله مدعومة بأبحاث علمية أجنبية تشير إلى فوائد طبية خطيرة تصل إلى علاج السرطان.
هذا الطرح لم يكن جديداً بالكامل، لكنه عاد بقوة مع إعادة نشر الفيديو، خصوصاً مع السياق الحالي الذي يشهد حساسية مجتمعية عالية تجاه أي خطاب طبي غير موثّق.
رغم الإشارة المتكررة في الفيديو إلى «دراسات أجنبية»، فإن الإجماع الطبي العالمي لا يعترف بأي علاج للسرطان قائم على شرب بول الإبل، ولا توجد في الأدبيات الطبية المعتمدة توصيات أو بروتوكولات علاجية تبيح أو توصي بذلك.
الهيئات الصحية والبحثية المعروفة تؤكد أن:
- لا يوجد دليل علمي سريري موثوق يثبت أن شرب بول الإبل يعالج السرطان أو يوقف نموه.
- ما يُتداول غالباً هو دراسات مخبرية أولية على مركبات معزولة، لا ترقى إطلاقاً إلى مستوى علاج بشري، ولا تبرر تعميم الاستهلاك أو الترويج له.
- تحويل تجارب مخبرية محدودة إلى وصفات علاجية للناس يُعد قفزاً خطيراً على المنهج العلمي.
على عكس ما يروّج له أنصار هذا الطرح، فإن شرب بول الإبل يحمل مخاطر صحية حقيقية، حذّرت منها جهات طبية متعددة، من بينها:
- احتمال نقل بكتيريا وطفيليات ضارة بالجهاز الهضمي.
- ارتباط الإبل تاريخياً بفيروسات خطيرة، ما يجعل أي سوائل غير معالجة منها مصدر خطر محتمل.
- تسجيل حالات تسمم واضطرابات صحية حادة بعد استهلاك سوائل حيوانية غير صالحة للاستهلاك البشري.
وقد جرى تداول شهادات وتقارير إعلامية في فترات سابقة عن حالات تدهور صحي وحتى وفيات نُسبت إلى ممارسات علاجية شعبية غير مثبتة، بينها شرب سوائل حيوانية بزعم التداوي.
أثار الفيديو مجدداً النقاش القديم حول استخدام الخطاب الديني لتبرير ممارسات طبية خارج أي رقابة علمية.
يرى أطباء وباحثون أن الخطر لا يكمن فقط في المعلومة الخاطئة، بل في الثقة المطلقة التي يمنحها الجمهور لواعظ ديني يتحدث بلغة اليقين، ما قد يدفع مرضى خاصة المصابين بالسرطان إلى ترك العلاجات الطبية المثبتة أملاً في وصفات غير مضمونة.
مع إعادة تداول الفيديو، طالب ناشطون وأطباء بضرورة محاسبة الخطاب الصحي المضلل، خاصة عندما يصدر عن شخصيات عامة ذات تأثير واسع.
وأكدوا أن حرية الرأي لا تعني حرية الترويج لمعلومات قد تُعرّض حياة الناس للخطر، خصوصاً في قضايا تتعلق بأمراض خطيرة كالأورام السرطانية.
رغم أن الفيديو ليس جديداً، فإن عودته إلى الواجهة في هذا التوقيت تُظهر أن الأفكار الطبية الزائفة لا تموت، بل تعود مع كل موجة جدل، ما لم تُواجه بتفنيد علمي واضح ومساءلة إعلامية جادة.
إدراج الفيديو يأتي في سياق صحفي نقدي يهدف إلى الرصد والتفنيد، ولا يُعد بأي حال تبنياً أو ترويجاً للمحتوى أو الادعاءات الواردة فيه.
