شهد الساحل السوري ونتحدث عن طرطوس والعديد من المدن السورية المطلة على البحر الأبيض المتوسط اضطرابات وأعمال فوضى في الساعات المتأخرة من يوم الجمعة وأولى ساعات صباح السبت.
وجاءت هذه الإضطرابات نتيجة تصديق أهل الساحل لمزحة بدأت من فيسبوك حول عودة ماهر الأسد بدعم جوي من روسيا وذلك للسيطرة على الساحل السوري على الأقل وبدأ اسقاط الحكومة الإنتقالية في دمشق.
في مشهد يعكس خطورة الأخبار الكاذبة في عصر وسائل التواصل الإجتماعي، تحولت مزحة بريئة نشرها شاب سوري إلى شائعة ضخمة تسببت في اضطرابات واسعة النطاق في الساحل السوري.
كيف بدأت شائعة عودة ماهر الأسد؟
بدأت القصة عندما نشر شاب يُدعى نور ح.، منشورًا ساخرًا على فيسبوك يدعي فيه عودة ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، إلى الساحل السوري وتحركًا عسكريًا للطيران الروسي.
وعلى الرغم من أنه عاد بعد دقائق ليعلن أن المنشور كان مزحة، إلا أن الأوان كان قد فات، فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم.
ما أن نشر نور المنشور حتى التقطته صفحات وحسابات مشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، التي أضافت تفاصيل ملفقة تزيد من مصداقية الشائعة.
خلال ساعات قليلة، أصبح الحديث عن عودة ماهر الأسد الموضوع الأبرز، مصحوبًا بادعاءات عن انسحاب القوات الأمنية من بعض المناطق ووقوع مواجهات مسلحة.
كيف تفاعل أهل طرطوس والساحل مع عودة ماهر الأسد؟
استغل عناصر من فلول النظام السابق هذه الشائعة لتأجيج الوضع، حيث ظهر مسلحون في بعض قرى طرطوس ورفعوا صورًا لبشار وماهر الأسد، في محاولة لإشاعة الفوضى واستعادة النفوذ.
وقد ساهم هذا في تصعيد التوترات بين الأهالي والقوات الأمنية، وكانت هناك مواجهات عسكرية في بعض المناطق بين المسلحين وقوات النظام الجديد.
لم تقتصر تداعيات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل امتدت إلى الواقع، حيث وقعت هجمات على حواجز أمنية في اللاذقية وريف حمص.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، فرضت السلطات حظر تجوال مؤقتًا في بعض المناطق ونفذت حملات تمشيط أمني.
وأفادت مصادر رسمية أنه تم القبض على عدد من المشتبه بهم ممن ساهموا في نشر الشائعات أو استغلوا الوضع لتنفيذ أعمال عنف.
سوريا في مواجهة تداعيات خبر عودة ماهر الأسد
في خطوة سريعة، نفت السلطات السورية الجديدة صحة الأخبار عبر تصريحات رسمية، لكن الخبر المزيف كان شائعا وتصدر وسائل التواصل.
مدير الأمن العام في محافظة اللاذقية أكد أن القوات ما زالت تسيطر على جميع المواقع، وأن التقارير عن انسحابها لا أساس لها من الصحة.
كما أشارت وزارة الداخلية إلى أن هذه الشائعات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة النعرات الطائفية، وأكد المقدم مصطفى كنيفاتي أن “المعلومات الكاذبة استُغلت من قبل الخارجين عن القانون” لتنفيذ هجمات فاشلة.
تؤكد هذه الواقعة على خطورة الأخبار المزيفة ودورها في زعزعة المجتمعات، في ظل انفتاح وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح التحقق من المعلومات ضرورة ملحة لتجنب الوقوع في فخ الشائعات.
وقد أكدت منصة “تأكد” المختصة في التحقق من الأخبار أن منشور نور لم يكن سوى مزحة عابرة، لكنها أثبتت مرة أخرى كيف يمكن للمزاح أن يتحول إلى أزمة.
وفي هذا السياق، أشار أحد أعضاء اللقاء التشاوري المسيحي إلى “الدور السلبي الذي تلعبه الأخبار الملفقة في إثارة المخاوف الطائفية”.
فلول الأسد ينتظرون بالفعل ماهر الأسد
مما جعل المزحة تصبح حقيقة هو أن المحللين على منصات التواصل وفلول النظام السابق كانوا يأملون أن تكون هناك خدعة من النظام السابق للعودة أو هجوم خاطف معين.
مع انتشار خبر عودة ماهر الأسد تفاعل هؤلاء على نطاق واسع وتصدر الخبر أيضا منصة اكس (تويتر سابقا) وتفاعل هؤلاء بشكل إيجابي مع عودة شقيق بشار الأسد.
تمثل حادثة “عودة ماهر الأسد” مثالًا حيًا على كيفية تأثير الأخبار الزائفة على استقرار الدول، ومع استمرار التطور التكنولوجي وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح من الضروري تطوير استراتيجيات فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة وضمان استقرار المجتمعات.
وللأسف لا تملك سوريا مثل أي دول أخرى في العالم أي إمكانيات لمواجهة مشكلة الأخبار المزيفة المستفحلة على منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب.
ومن شأن شائعة أخرى قوية مثل هذه أن تجر البلاد إلى حرب أهلية ثانية محتملة جدا، خصوصا وان أطياف واسعة من الشعب السوري غير راض على قيادة الشرع واستيلاء جبهة النصرة على الحكم.

