
سقطت سوريا الأسد التي لطالما رفضت التطبيع مع إسرائيل واختارت شعارات العروبة التي لا تغني ولا تسمن من جوع والمتاجرة بالقضية الفلسطينية.
في أعقاب استيلاء المعارضة المسلحة على السلطة في سوريا، بدأت التقارير تطفو على السطح عن رضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يشير إلى استراتيجية حكومته الراسخة لمواجهة نفوذ حزب الله وإيران في المنطقة.
ورغم أن تصريحاته قد لا تكون صريحة، فإن سعادته المزعومة تؤكد على لعبة أوسع وأكثر خطورة تجري في الشرق الأوسط.
إن الانهيار السوري، الذي اتسم بتولي أبو محمد الجولاني ــ أحد قادة تنظيم القاعدة السابقين ــ منصب الزعيم الجديد لسوريا، يشكل شهادة قاتمة على الكيفية التي تعطي بها الجغرافيا السياسية في المنطقة الأولوية في كثير من الأحيان لصراعات القوة على حساب السلام.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن سوريا المنقسمة ومحور إيران وحزب الله الضعيف يخدم مصالحها الاستراتيجية، ومع ذلك، فإن الآثار الأوسع نطاقا لهذا التحول الأخير في القوة تثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا انتصارا أم مجرد مقدمة لمزيد من عدم الاستقرار.
لقد نظرت إسرائيل منذ فترة طويلة إلى إيران وحزب الله باعتبارهما تهديدين وجوديين، ولعب الرئيس المخلوع بشار الأسد ونظامه دورا محوريا في التهديد الوجودي لإسرائيل.
وعلى مر السنين، استهدفت عملياتها العسكرية في سوريا وكلاء إيران وعملاء حزب الله، بهدف الحد من موطئ قدمهم بالقرب من حدود إسرائيل.
وقد صاغت حكومة نتنياهو هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية للأمن القومي، بحجة أن الوجود الإيراني القوي في سوريا يشكل تهديدًا مباشرًا.
إن سقوط بشار الأسد، حليف كل من إيران وحزب الله، يضعف محور المقاومة هذا، إن سوريا غير المستقرة تضمن تعطيل خطوط إمداد إيران لحزب الله في لبنان، مؤقتًا على الأقل، ويعكس رضا نتنياهو، سواء كان معلنًا أو ضمنيًا، هذا الفوز الاستراتيجي المتصور.
لقد كان تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل قضية معقدة ومتطورة، تتأثر بالديناميكيات الإقليمية والمظالم التاريخية والقوى الخارجية، وتشير التطورات الأخيرة إلى اهتمام متجدد بالحوار، مدفوعًا في المقام الأول بالمشهد الجيوسياسي المتغير.
كانت سوريا وإسرائيل على خلاف منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948، مع وجود نزاعات إقليمية رئيسية تتركز حول مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة عام 1967.
وعلى مر السنين، حدثت محاولات مختلفة للمفاوضات، بما في ذلك جهود كبيرة في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين والتي تعثرت في النهاية بسبب الخلافات حول التنازلات الإقليمية والترتيبات الأمنية.
في ديسمبر 2020، ظهرت تقارير عن اجتماع بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في قاعدة عسكرية روسية، مما يشير إلى أن روسيا عملت بنشاط على تعزيز التطبيع بين البلدين، وضم هذا الاجتماع مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من كلا الجانبين، لكنه قوبل بالتشكك والإنكار من كلا الحكومتين.
لكن هذه ليست المرة التي حاول فيها البلدين التطبيع بل المرة الثالثة على الأرجح حيث كانت هناك مرة واحدة في عهد حافظ الأسد والرئيس نيكسون فيما المرة الثانية كانت بوساطة تركية والثالثة بوساطة روسية وكلها فشلت.
رفضت دمشق الوصول إلى اتفاق سلام حقيقي كما فعلت مصر مع إسرائيل والذي بفضله استعادت القاهرة سيناء، لكن سوريا كانت تفضل الميول أكثر إلى إيران من العالم الغربي.
لهذا السبب تعرضت سوريا لعقوبات اقتصادية ومالية لسنوات طويلة، خصوصا وأنها كانت نشطة في مخططات إيران التوسعية بالشرق الأوسط.
رفضت دمشق مبادرات التطبيع مع إسرائيل الثلاثة التي قدمتها الولايات المتحدة وتركيا وروسيا واختارت الإنحياز إلى إيران التي لطالما توعدت بزوال الدولة العبرية بناء على نصوص شيعية إسلامية.
ولا ترغب طهران بالضرورة تحرير فلسطين من إسرائيل كما تزعم بل القضاء على اليهود واحتلال فلسطين وإسرائيل وسوريا واستعادة الشرق الأوسط التي تعد جزءا من الإمبراطورية الفارسية السابقة.
لطالما ردد قادة سوريا الأسد الوعود بأن إسرائيل إلى زوال ولا مكان للشعب العبري في المنطقة بالمستقبل القريب، إلا أن ما حدث هو العكس، زوال النظام السوري وانهيار حلفائه خصوصا حزب الله.
