
تكشف تفاصيل جديدة في قضية المهندس السعودي عبدالرحمن الفوزان، المتهم بوضع جهاز تسجيل سري داخل غرفة اجتماعات في شركة OpenAI، أنه كان قد حجز تذكرة سفر باتجاه واحد إلى السعودية، وكان من المقرر أن يغادر الولايات المتحدة بعد ثلاثة أيام فقط من تاريخ اعتقاله على يد مكتب التحقيقات الفيدرالي.
المعلومة، التي أوردتها صحيفة نيويورك بوست، تضيف عنصرًا جديدًا إلى القضية، لأنها تثير تساؤلات حول ما إذا كان الفوزان يخطط بالفعل للعودة إلى السعودية قبل أن تتحرك السلطات الأمريكية، خصوصًا أنه كان قد تحدث قبل فترة قصيرة عن فكرة العودة إلى بلاده والاستفادة من خبرته التقنية هناك.
لكن وجود تذكرة باتجاه واحد لا يثبت في حد ذاته أنه كان يحاول الهروب من التحقيق، ولا تشير المعلومات المنشورة حتى الآن إلى أن السلطات وجهت إليه تهمة الفرار أو محاولة عرقلة العدالة.
اعتقال قبل الرحلة بثلاثة أيام
بحسب التقرير، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي الفوزان قبل ثلاثة أيام فقط من موعد الرحلة التي كان قد حجزها إلى السعودية.
وتأتي هذه المعلومة بعد توجيه اتهامات إليه تتعلق بمحاولة تسجيل محادثات داخل غرفة اجتماعات تنفيذية في OpenAI، وهي القضية التي بدأت بعدما عثرت الشركة على جهاز تسجيل مخفي خلف تلفاز داخل إحدى غرف الاجتماعات.
وكان الفوزان قد فُصل من عمله في OpenAI، قبل أن تتحول القضية إلى تحقيق جنائي اتحادي تشارك فيه جهات مرتبطة بالأمن القومي ومكافحة التجسس.
حديث سابق عن العودة إلى السعودية
يزداد احتمال الهروب من أمريكا تعقيدا بسبب تصريحات سابقة للفوزان في مقابلة بودكاست عربية، تحدث خلالها عن علاقته بالسعودية وعن فكرة العودة إلى الوطن.
وقال إنه سبق أن طلب نصيحة بشأن ما إذا كان ينبغي له العودة إلى السعودية، مشيرًا إلى لقاء جمعه بولي العهد محمد بن سلمان خلال زيارة الأخير إلى وادي السيليكون في 2016، حين كان يشغل منصب ولي ولي العهد.
وبحسب رواية الفوزان، نصح محمد بن سلمان الشباب السعوديين العاملين في وادي السيليكون بالبقاء فترة كافية لاكتساب الخبرة في أكبر شركات التكنولوجيا، ثم العودة لاحقًا إلى السعودية.
وقال الفوزان في المقابلة: «تتعلم من المصدر، وبعد ذلك إن شاء الله تنقل هذه الخبرة والمعرفة إلى الوطن.»
علاقة أقدم من قضية OpenAI
هذا التصريح مهم لأنه يوضح أن فكرة العودة إلى السعودية لم تظهر فجأة بعد اكتشاف جهاز التسجيل. فالفوزان كان يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره مهندسًا سعوديًا يعمل في قلب قطاع التكنولوجيا الأمريكي، مع اهتمام واضح بنقل الخبرات إلى السعودية.
كما تحدث التقرير عن أنه ساهم في تقديم استشارات أو نصائح لجهات حكومية سعودية في مجال التكنولوجيا، وهو ما يزيد من أهمية خلفيته المهنية في ضوء القضية الحالية.
ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن دليل معلن يثبت أن أي جهة حكومية سعودية طلبت منه تنفيذ عملية التنصت المزعومة داخل OpenAI.
توقيت يضيف مزيدًا من الغموض
ما يجعل القصة أكثر إثارة هو تزامن عدة عناصر في فترة قصيرة: اكتشاف جهاز التسجيل، فصل الفوزان من OpenAI، فتح التحقيق الفيدرالي، ثم ظهور حجز سفر باتجاه واحد إلى السعودية قبل أيام قليلة من اعتقاله.
هذه العناصر لا تثبت وحدها وجود خطة هروب، لكنها تمنح المحققين سببًا واضحًا لفحص تحركاته واتصالاته وخططه قبل الاعتقال.
كما ستصبح مسألة تاريخ حجز التذكرة مهمة للغاية: فإذا كان الحجز قد تم قبل اكتشاف الجهاز أو قبل علمه بالتحقيق، فستكون دلالته مختلفة تمامًا عما لو تم بعد بدء الإجراءات ضده.
