
كان سعر الروبل الروسي قبل الحرب هو 68 روبلا لكل دولار أمريكي، ثم سريعا ما تعرضت العملة للإنهيار إلى مستويات ما بعد 130 روبلا، قبل أن يتدخل البنك المركزي الروسي والسلطات لحمايته.
اليوم تراجع الدولار في روسيا رغم ارتفاعه عالميا أمام مختلف العملات بنسب مهمة، وصولا إلى أن أصبح قيمته لا يتجاوز 54 روبلا روسيا.
لا تزال العملة الروسية أرخص من عملات كثيرة مثل الليرة التركية والجنيه المصري واليوان الصيني والقائمة طويلة، لكن ارتفاعه لا يحسن من حياة الروس.
ارتفاع الفقر المدقع في روسيا بالربع الأول من 2022
عدد الروس القابعين تحت خط الفقر ازداد من 12 إلى 21 مليوناً، خلال الربع الأول من العام الجاري، وهذا ما أقرت به هيئة الإحصاءات الرسمية الروسية Rosstat، في 10 يونيو.
تعد هذه أخبار سيئة لروسيا التي يقال هنا في العالم العربي أنها لم تتضرر من الحرب الأوكرانية وهو ما لا يعد معقولان فالحرب لها اضرار اقتصادية على البلدان التي تشارك فيها وروسيا التي يعد اقتصادها أصغر من اقتصاد نيويورك ليست استثناء.
ازداد الفقر في العالم مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بالفعل، وتعد روسيا من البلدان المتضررة مثل أوروبا وبقية دول العالم وهي ليست في وضع أفضل من تلك الدول.
ورغم أن روسيا لديها اكتفاء ذاتي من القمح والطاقة وما إلى ذلك إلا انها تعتمد على التكنولوجيا الغربية واستوردت اكثر من 300 مليار دولار من السلع في عام 2021 وتعد أمريكا وألمانيا من اكبر المصدرين إلى روسيا بعد الصين التي صدرت لها 73 مليار دولار.
ارتفاع سعر الروبل الروسي مؤلم للشركات الروسية
نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير التنمية الاقتصادية مكسيم ريشيتنيكوف قوله “أعتقد أن زملائي سيؤكدون أن ربحية العديد من الصناعات، حتى الموجهة للتصدير، أصبحت سلبية بسعر الصرف الحالي”.
حذر وزير التنمية الاقتصادية في روسيا يوم الأربعاء من أن الروبل الروسي قوي للغاية لدرجة أنه قد يضر بالشركات التي تعتمد على الصادرات في البلاد.
وقال “إذا استمر مثل هذا الوضع لعدة أشهر أخرى، أعتقد أن العديد من الشركات قد تتوصل إلى فكرة ليس فقط لتقليص عمليات الاستثمار، ولكن أيضًا الحاجة إلى تعديل خطط الإنتاج الحالية وخفض أحجام الإنتاج”.
بعد أن سجل أدنى مستوياته على الإطلاق في الأسابيع الأولى بعد أن أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا في أواخر فبراير، حقق الروبل انتعاشًا مذهلاً، ووصل هذا الشهر إلى أعلى سعر صرف له منذ مايو 2015.
كان سعر الصرف الرسمي للبنك المركزي الروسي يوم الأربعاء هو 52.9 روبل للدولار، على الرغم من أن البعض ينظر إلى السعر على أنه علامة على أن روسيا تتخطى العقوبات الغربية، فإن الروبل القوي يجعل الصادرات الروسية أكثر تكلفة.
اقترحت رئيسة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا هذا الشهر أن على روسيا إعادة توجيه اقتصادها على نطاق واسع بعيدًا عن الاعتماد على عائدات الصادرات.
الاقتصاد الروسي يتألم بسبب العقوبات الغربية
بدأ الإقتصاد الروسي يتألم بسبب العقوبات الغربية، وسيكون الألم أكبر على المدى الطويل، خصوصا إذا نجحت الولايات المتحدة وحلفائها في الإطاحة بسعر النفط.
وبينما يتوفر سعر النفط في المتوسط عالميا بسعر 105 دولار خلال الشهر الماضي، فقد كانت روسيا تبيع النفط للهند والصين بسعر 75 دولار، حيث لن يشتري أحدا النفط الروسي المعرض للعقوبات بسعر موازي لسعر النفط الخليجي والأمريكي والعالمي.
إذا انخفض مستقبلا سعر النفط بسبب الركود الاقتصادي العالمي أو بسبب زيادة الإنتاج من المنتجين، وأصبح النفط العالمي بين 60 دولار إلى 75 دولار للبرميل ستضطر روسيا لبيع نفطها بسعر 30 دولار إلى 45 دولار وهو ما يعد مؤلما بالنسبة لها لكنها مضطرة لذلك، وإلا لماذا ستزيد الهند والصين مشترياتها منها وتخاطر؟
من جهة أخرى فإن إزالة القيود على تداول الروبل الروسي، وارسال الأموال للخارج في روسيا من الأكيد أنها ستؤدي إلى انهيار العملة الروسية.
إقرأ أيضا:
أخطاء الجزائر المعزولة: ضد اتفاقيات إبراهيم ومع روسيا ضد أوروبا
تحالف روسيا وايران نتيجة أطماعهما الإمبريالية وتشابه ظروفهما
فخ التفكير العاطفي لدى العرب من روسيا إلى الصين وأمريكا
