
دخلت صانعة المحتوى البريطانية بوني بلو مرحلة جديدة من تحويل صورتها إلى منتج رقمي، بعدما أطلقت نسخة افتراضية بالذكاء الاصطناعي تحاكي صوتها ومظهرها، في خطوة تقول إنها ستسمح لها بالوصول إلى جمهور أكبر والحفاظ على حضورها حتى في الدول التي مُنعت أو رُحلت منها.
وانضمت بوني إلى منصة Candy AI، التي توفر شخصيات افتراضية تفاعلية، فيما ستقدم نسختها الرقمية محتوى وتجارب تحاكي حضورها الحقيقي وتعيد تنفيذ بعض أشهر مقاطعها، بحسب تصريحاتها.
«نسختي الرقمية ستصل إلى أماكن لا أستطيع دخولها»
قالت بوني إنها اختارت المشروع بهدف توسيع جمهورها، موضحة: «انضممت إلى Candy AI للوصول إلى جمهور أكبر. نسختي الرقمية ستعيد إنشاء بعض أشهر مقاطعي، إلى جانب تقديم أشياء لا أقدمها حاليًا.»
وأضافت أن المنصة تضم أكثر من 73 مليون مستخدم، معتبرة أن النسخة الرقمية تمنحها قدرة على التواجد في أماكن لا يمكنها الوصول إليها شخصيًا.
وقالت مازحة إن سرعة الإنترنت ستكون العامل الوحيد الذي يحدد سرعة الوصول إليها افتراضيًا، وأضافت أن بإمكان أكثر من شخص التفاعل مع نسختها في الوقت نفسه.
الذكاء الاصطناعي كمصدر لأفكار جديدة
ترى بوني أن المشروع لن يكون مجرد نسخة رقمية منها، بل وسيلة للحصول على أفكار جديدة لمحتواها الحقيقي.
وقالت: «لدي خيال جامح، لكنني أتخيل أن 73 مليون مستخدم يمتلكون خيالًا أوسع مني. سأستخدم نسختي الرقمية للحصول على الإلهام لأحداثي المقبلة.»
وعندما سُئلت عن الحدود التي وضعتها للشخصية الافتراضية، أجابت: «حدود؟ أي حدود؟ نسختي الرقمية لن تفهم هذه الكلمة.»
وتشير تصريحاتها إلى أنها تريد منح المستخدمين حرية واسعة في التفاعل مع الشخصية الافتراضية، بما يختلف عن القيود التي ترافق التفاعل مع شخص حقيقي.
النسخة الرقمية تمنحها وقتًا أكبر مع طفلها
بوني، التي أنجبت طفلها الأول في أغسطس، ربطت المشروع أيضًا بحياتها الشخصية، وقالت إن وجود نسخة رقمية منها سيسمح لها بتقليل بعض التزاماتها المباشرة وقضاء وقت أطول مع طفلها.
وقالت ببساطة: «وجود نسخة رقمية سيمنحني وقتًا أكبر مع طفلي».
ويعكس ذلك اتجاهًا أوسع بين المشاهير وصناع المحتوى نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية قادرة على التفاعل مع الجمهور من دون الحاجة إلى وجود الشخص نفسه بشكل مستمر.
حضور رقمي حتى بعد الترحيل
تأتي الخطوة أيضًا بعد سلسلة من الجدل المرتبط بسفر بوني وأنشطتها في دول مختلفة.
وسبق أن رُحلت من بالي، في واقعة وصفها سائق الحافلة التي تستخدمها ضمن مشاريعها بأنها كانت من أكثر التجارب «إخافة» خلال عمله معها.
وقال السائق إنهم شعروا بأنهم كانوا تحت المراقبة قبل توقيفهم، مشيرًا إلى وجود أشخاص يتابعونهم وطائرات مسيرة تحلق فوق مكان إقامتهم.
وبالنسبة إلى بوني، فإن النسخة الرقمية تقدم حلًا لا يتأثر بالحدود الجغرافية أو قرارات الدخول والترحيل، إذ يمكن للمستخدمين الوصول إليها افتراضيًا من أي مكان تتوفر فيه الخدمة.
اقتصاد جديد قائم على «النسخ الرقمية»
مشروع بوني بلو يسلط الضوء على تحول أوسع في اقتصاد المشاهير وصناعة المحتوى، حيث لم يعد الشخص مضطرًا إلى بيع وقته أو حضوره فقط، بل يمكنه الآن ترخيص صوته وصورته وشخصيته لنسخة رقمية تعمل باستمرار.
وتتيح هذه النماذج لصناع المحتوى التواصل مع أعداد ضخمة من المستخدمين في الوقت نفسه، وفتح مصدر دخل جديد لا يرتبط بعدد الساعات التي يستطيع الشخص الحقيقي العمل خلالها.
لكنها تفتح أيضًا أسئلة تتعلق بالملكية الرقمية والخصوصية وحدود استخدام الصورة والصوت، خصوصًا عندما تصبح الشخصية الافتراضية قادرة على تقديم محتوى لم ينفذه صاحبها الحقيقي بنفسه.
وبالنسبة إلى بوني، يبدو أن هذه المخاوف ليست في مقدمة أولوياتها، إذ تنظر إلى نسختها الرقمية باعتبارها امتدادًا تجاريًا لشخصيتها وطريقة للوصول إلى جمهور أكبر، مع تقليل الوقت الذي تحتاج إلى قضائه أمام الكاميرا.
