في وقت تعيش فيه منطقة الخليج واحدة من أكثر لحظاتها الأمنية حساسية منذ سنوات، بدأت تظهر شكاوى من داخل الأوساط العسكرية الخليجية بشأن ما تصفه بعض المصادر بـ“إعادة تسعير” أو “تشدد جديد” في بعض صفقات السلاح التي سبق الاتفاق عليها، لا سيما مع تركيا وباكستان.
وبحسب هذه المصادر، فإن بعض التفاهمات الدفاعية القديمة باتت تُواجَه الآن بطلبات مالية أعلى، وشروط تمويلية أكثر صعوبة، تشمل السعي إلى قروض أو تسهيلات بمليارات الدولارات كجزء من تنفيذ العقود أو تسريعها.
حتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي علني من أنقرة أو إسلام آباد بشأن هذه المزاعم، كما لم يتسنّ العثور على توثيق مستقل من وكالات دولية كبرى يثبت تفاصيلها الدقيقة، لكن مجرد تداولها في هذا التوقيت يكشف عن شيء مهم: الحرب لا تغيّر خرائط الردع فقط، بل تعيد أيضًا تسعير الأمن نفسه.
في الظروف الطبيعية، تُبنى صفقات التسليح على جداول تسليم طويلة، وشروط تمويل مدروسة، وتوازنات سياسية معقدة. لكن في لحظات الخطر الفعلي، يتحول السلاح من عقد تجاري إلى حاجة فورية، وهنا تحديدًا يمكن للمزودين ممارسة نوعا من الإبتزاز عبر رفع تكاليف الصفقات والمطالبة بأموال إضافية لشحن الأسلحة المطلوبة.
هذه المعادلة تبدو حاضرة اليوم في الخليج، حيث تتعرض مدن ومطارات ومنشآت حيوية لتهديدات متزايدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يدفع الدول إلى البحث عن كل ما يعزز الدفاع الجوي خلال أسابيع أو حتى أيام، لا خلال سنوات. وفي مثل هذا المناخ، يصبح المورد العسكري الذي يملك خط إنتاج جاهزًا أو قدرة تسليم سريعة في موقع تفاوضي أقوى.
ورغم أن هذا وضع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية إلا أن هذه القوى العسكرية إلتزمت بالمتفق عليه وتشحن الأسلحة إلى الخليج وفق التكاليف الأولية المتفق عليها، بينما تستخدم تركيا وباكستان أساليب الإبتزاز وهذا ليس غريبا على بلدين مارقين.
المفارقة أن المزاعم حول تشدد بعض الموردين جاءت بالتزامن مع تحركات من دول أخرى بدت أكثر سرعة ومرونة على مستوى الدعم الدفاعي.
ففي أستراليا، أعلنت الحكومة رسميًا أنها سترسل طائرة إنذار مبكر ومراقبة من طراز بوينغ E-7A ويدجتيل إلى الإمارات، إلى جانب صواريخ جو-جو، في إطار ما وصفته كانبيرا بمهمة دفاعية تهدف إلى حماية المجال الجوي الخليجي ودعم الحلفاء وسط التصعيد الإقليمي. وأكد رئيس الوزراء الأسترالي أن المشاركة الأسترالية دفاعية الطابع، ولا تشمل إرسال قوات برية.
أما أوكرانيا، فقد انتقلت من مرحلة عرض الخبرة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. إذ أعلن الرئيس الأوكراني أن كييف أرسلت بالفعل فرق دفاع جوي وخبراء إلى قطر والإمارات والسعودية للمساعدة في التصدي للهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة، مستفيدة من خبرتها الطويلة في إسقاط طائرات “شاهد” الإيرانية التي استخدمتها روسيا بكثافة ضدها.

