إيران تركيا مصر

يتوسع نطاق التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بسرعة غير مسبوقة، بعدما طالت الضربات الإيرانية خلال الساعات الأخيرة دولتين جديدتين هما تركيا وأذربيجان، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى دول أخرى في المنطقة، بينها مصر.

الهجمات الجديدة تأتي في سياق تصعيد إيراني واسع بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية التي قد تتجاوز حدود الخليج لتطال دولاً أخرى في الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

أذربيجان تتوعد بالرد بعد هجوم بطائرات مسيّرة

أعلنت أذربيجان، الخميس، أنها ستتخذ “إجراءات رد مناسبة” بعد هجوم بطائرتين مسيّرتين أطلقتا من الأراضي الإيرانية واستهدفتا مطارًا في منطقة ناخيتشيفان، وهي منطقة أذرية منفصلة جغرافيًا عن بقية البلاد وتحد إيران مباشرة.

ووفق بيان صادر عن وزارة الدفاع الأذربيجانية، أدى الهجوم إلى إصابة شخصين بجروح، فيما لحقت أضرار بالبنية التحتية للمطار.

وأكدت الوزارة أن “أذربيجان تستعد لاتخاذ تدابير الرد المناسبة لحماية أراضي البلاد وسيادتها وضمان سلامة المدنيين والمنشآت المدنية”، مشددة على أن هذه الهجمات “لن تمر دون رد”.

وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية استدعاء سفير إيران في باكو لتقديم احتجاج رسمي على الهجوم.

ويُعد هذا التطور من أخطر المواجهات المباشرة بين البلدين منذ سنوات، خصوصًا أن العلاقات بين طهران وباكو شهدت توترات متكررة بسبب التحالفات الإقليمية المتعارضة.

تركيا تعترض صاروخاً باليستياً إيرانياً

لم تمضِ ساعات على حادثة أذربيجان حتى أعلنت تركيا عن حادثة عسكرية خطيرة أخرى، بعدما اعترضت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لـ حلف شمال الأطلسي صاروخًا باليستيًا أطلق من إيران باتجاه المجال الجوي التركي.

وبحسب وزارة الدفاع التركية، تم اعتراض الصاروخ في أجواء ولاية هاتاي قبل دخوله الأجواء التركية.

وعلى إثر الحادثة، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة لتقديم احتجاج رسمي، فيما أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي حذّر خلاله من “أي خطوات من شأنها توسيع رقعة النزاع”.

وأكدت أنقرة أنها “تحتفظ بحق الرد”، وأنها على اتصال مع شركائها في حلف الناتو لمتابعة التطورات الأمنية.

كما شدد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران على أن بلاده “لن تتردد في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها ومجالها الجوي”.

توسع المواجهة خارج الخليج

الهجومان على تركيا وأذربيجان يعكسان تحولاً واضحاً في طبيعة الصراع الدائر في المنطقة.

فبعد أن تركزت المواجهات خلال الأيام الماضية في الخليج والعراق وإسرائيل، يبدو أن إيران بدأت توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى تمتد من شرق المتوسط إلى القوقاز.

ويرى محللون أن هذا التوسع قد يكون جزءاً من استراتيجية إيرانية لفتح عدة جبهات في وقت واحد، بهدف تشتيت الضغط العسكري والسياسي الذي تواجهه.

كما أن استهداف دول لها علاقات وثيقة مع الغرب أو مع خصوم طهران الإقليميين يضيف بعداً جيوسياسياً خطيراً للأزمة.

هل تصبح مصر الهدف التالي؟

في ظل هذا التصعيد المتسارع، يثير بعض المراقبين احتمال انتقال الهجمات إلى دول أخرى في المنطقة، خصوصًا تلك التي تلعب دورًا سياسيًا أو عسكريًا في الصراع الإقليمي.

ومن بين السيناريوهات التي يطرحها محللون إمكانية تعرض مصر لهجمات بالطائرات المسيّرة أو حتى صواريخ باليستية، في حال توسعت المواجهة الإقليمية بشكل أكبر.

ويرى خبراء أمنيون أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من المسيّرات والصواريخ القادرة على الوصول إلى مسافات بعيدة، وقد استخدمت هذه القدرات بالفعل في عدة ساحات خلال السنوات الماضية.

لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن أي استهداف مباشر لدولة بحجم مصر قد يؤدي إلى تصعيد خطير للغاية، وربما إلى دخول قوى إقليمية ودولية جديدة في المواجهة.