
ما بدأ كمظاهرات لأصحاب المتاجر الغاضبين من انهيار الريال الإيراني، امتد ليشمل عشرات المحافظات، واجتذب طلابًا وعمالًا ومهنيين ومواطنين عاديين، يرون حياتهم اليومية تتحدد بشكل متزايد بانعدام الأمن الاقتصادي، والركود السياسي، وتآكل الثقة في النظام الحاكم.
هكذا دخلت إيران واحدة من أكثر فترات الاضطرابات الداخلية اضطرابًا التي شهدتها منذ سنوات، إذ سرعان ما تحولت المظالم الاقتصادية المحلية إلى موجة احتجاجات عارمة في جميع أنحاء البلاد، تُشكل الآن تحديًا متعدد الأوجه للجمهورية الإسلامية.
إلا أن هذه الأزمة الداخلية تتفاقم في ظل ضغوط خارجية هائلة، حيث أدت التطورات الدراماتيكية التي تجاوزت حدود إيران إلى تفاقم المخاوف داخل طهران من التدخل الأجنبي، وزعزعة استقرار النظام، وتجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
اندلعت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر عندما بلغت الأزمة الاقتصادية في إيران ذروتها في السوق الكبير التاريخي بطهران.
أغلق التجار، الذين يُعتبرون منذ زمن طويل شريحةً ذات أهمية سياسية في المجتمع الإيراني، متاجرهم ونزلوا إلى الشوارع احتجاجًا على التدهور الحاد في قيمة الريال، الذي فقد نحو نصف قيمته مقابل الدولار الأمريكي في غضون أشهر.
انعكس انهيار العملة فورًا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والسكن والوقود، مما فاقم التضخم الذي ظلّ يحوم حول 50% أو أكثر.
بالنسبة للعديد من الأسر، ظلت الأجور راكدة بينما ارتفعت تكلفة الضروريات الأساسية بشكلٍ كبير، مما جعل الملايين يكافحون للحفاظ على مستوى معيشي لائق.
على الرغم من أن المظاهرات الأولية ركزت على البقاء الاقتصادي لا على التغيير السياسي، إلا أنها سرعان ما لاقت صدىً واسعًا لدى شرائح أوسع من المجتمع.
في غضون أيام، امتدت الاحتجاجات من طهران إلى مدن رئيسية مثل مشهد وأصفهان وشيراز وقزوين وتبريز، بالإضافة إلى بلدات أصغر ومناطق ريفية. بحسب منظمات الرصد والتقارير المحلية، سُجّلت اضطرابات في أكثر من 80 مدينة موزعة على 26 إلى 27 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية، وهو نطاق جغرافي واسع بشكل غير معتاد يُبرز عمق السخط الشعبي.
في بعض المناطق، اقتصرت مطالب المتظاهرين على خفض الأسعار وتعديل الأجور والإصلاح الاقتصادي، بينما في مناطق أخرى، وجّهت الهتافات والشعارات تحدياً مباشراً للقيادة الدينية والنظام السياسي برمته.
مع اتساع نطاق المشاركة، اتسعت أيضًا طرائق التكتيكات التي استخدمها المتظاهرون، أدت عمليات إغلاق المتاجر والإضرابات إلى تعطيل الاقتصادات المحلية، وتزايدت أعداد الحشود في الشوارع وتكرارها، وأصبحت الاحتجاجات الليلية شائعة في العديد من المدن.
أظهرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت، حشودًا تهتف ضد الفساد وسوء الإدارة، وما يعتبرونه نخبة حاكمة منفصلة عن واقع الحياة اليومية.
في بعض المواقع، اتجه المتظاهرون نحو أهداف رمزية أو استراتيجية، بما في ذلك مكاتب المحافظين وقواعد ميليشيا الباسيج، مما يشير إلى تطور من المظاهرات العفوية إلى أعمال مقاومة مدنية أكثر تنسيقًا.
كان رد الحكومة سريعًا وحازمًا، استخدمت قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك وحدات الشرطة وعناصر بزي مدني وميليشيا الباسيج التطوعية، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية لتفريق الحشود.
أفادت منظمات حقوق الإنسان أن قوات الأمن داهمت منازل وأماكن عمل، ونفذت اعتقالات جماعية، واحتجزت متظاهرين دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة.
لم تسلم المستشفيات من ذلك؛ في عدة حالات، أفادت التقارير أن أفراد الأمن دخلوا المرافق الطبية لاعتقال المتظاهرين المصابين، وهو تكتيك أثار إدانة شديدة من المراقبين الدوليين وجماعات حقوق الإنسان.
كانت الخسائر البشرية الناجمة عن حملة القمع كبيرة، تتفاوت التقديرات، لكن منظمات حقوق الإنسان تُفيد بمقتل ما لا يقل عن 27 إلى 36 متظاهرًا منذ بدء الاضطرابات، بينهم عدد من القاصرين، واعتقال أكثر من 1200 شخص.
قد لا تعكس هذه الأرقام الحصيلة الحقيقية، نظرًا لتقييد الوصول إلى المعلومات وعدم نشر السلطات بيانات شاملة.
وقد وجّه القضاء تحذيرات شديدة اللهجة بأن المتورطين فيما وصفه بـ”أعمال الشغب” سيواجهون عقوبات قاسية، مؤكدًا بذلك على عدم التسامح مطلقًا مع أي معارضة مستمرة.
على أعلى مستويات الدولة، تذبذب الخطاب الرسمي بين اعتراف محدود بالمظالم الاقتصادية وإدانة قاطعة لما يصفه القادة بالاضطرابات المُحرَّضة من الخارج.
وقد صرّح المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بأن الاحتجاج على المصاعب الاقتصادية حق مشروع، لكنه ميّز بوضوح بين المتظاهرين و”مثيري الشغب”، مُصرًّا على ضرورة التعامل مع الأخيرين بحزم.
اتهم المسؤولون الإيرانيون بعض المتظاهرين بالعمل كمرتزقة أو عملاء لقوى أجنبية، وهو موضوع مألوف في خطاب الجمهورية الإسلامية كلما اكتسبت المعارضة الداخلية زخماً.
وقد تعزز هذا الإطار بفعل البيئة الجيوسياسية الأوسع التي تتصاعد فيها الاحتجاجات، إذ لطالما حذر القادة الإيرانيون من أن القوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، تسعى إلى تغيير الأنظمة باستغلال نقاط الضعف الداخلية.
وقد تفاقمت هذه الشكوك بشكل كبير جراء الأحداث الأخيرة التي وقعت بعيدًا عن حدود إيران، وأبرزها العملية العسكرية الأمريكية الجريئة في فنزويلا التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أحد أقرب حلفاء طهران.
وقد أحدثت الغارة الليلية في كاراكاس، التي أفادت التقارير بأن القوات الأمريكية ألقت القبض خلالها على مادورو ونقلته إلى الولايات المتحدة، صدمة في عواصم العالم، لكن قليلًا منها شعر بالقلق مثل طهران.
بالنسبة للقيادة الإيرانية، بدت عملية فنزويلا وكأنها تؤكد أسوأ مخاوفها بشأن النوايا الأمريكية، فقد أمضت الجمهورية الإسلامية عقودًا في بناء تحالفات مع دول تشاركها العداء لواشنطن، وأصبحت فنزويلا، في عهد هوغو تشافيز ولاحقًا مادورو، أهم شريك لإيران في نصف الكرة الغربي.
أقامت الدولتان علاقات اقتصادية عميقة، وتعاوناً عسكرياً واسع النطاق، ورواية مشتركة لمقاومة “الإمبريالية” الأمريكية.
ومع تسبب العقوبات في تدمير اقتصاد فنزويلا، استغلت إيران تجربتها الخاصة في ظل “الضغط الأقصى” لتقديم المساعدة، بما في ذلك إرسال ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني لنقل النفط الفنزويلي وتوقيع اتفاقيات طويلة الأجل لإصلاح المصافي وتوسيع التعاون العسكري.
لذا، كان للإطاحة المفاجئة بمادورو على يد القوات الأمريكية صدى عميق في طهران، ليس فقط كخسارة حليف رئيسي، بل كدليل قاطع على استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة ضد الأنظمة المعادية.
كان التوقيت سيئاً للغاية من وجهة النظر الإيرانية، فقبل أشهر قليلة، خاضت إيران حرباً قصيرة لكنها شرسة مع إسرائيل، اخترقت خلالها غارات إسرائيلية الأراضي الإيرانية وكشفت عن ثغرات في جهازها الأمني.
وأدى الكشف عن تهريب المخابرات الإسرائيلية أسلحة إلى البلاد وتنفيذها عمليات من داخل إيران إلى موجة من الاعتقالات والإعدامات بحق من يُزعم تعاونهم مع إسرائيل، مما عزز جواً من الارتياب والشك.
في هذا السياق، اتخذ خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة تنذر بالخطر بالنسبة للقادة الإيرانيين، ففي الأيام التي تلت عملية فنزويلا، وجّه ترامب تحذيرات متكررة إلى طهران، مصرحاً بأنه إذا قتلت السلطات الإيرانية متظاهرين، فإن الولايات المتحدة سترد بقوة.
وفي حديثه على متن طائرة الرئاسة، ألمح إلى أن حملة قمع عنيفة قد تؤدي إلى “ضربة قوية” من الولايات المتحدة لإيران.
وقد أدت هذه التصريحات، إلى جانب تعبيرات الدعم للمتظاهرين الإيرانيين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى تفاقم المخاوف داخل طهران من أن الاضطرابات الداخلية قد تكون بمثابة ذريعة للتدخل الخارجي.
يشير المحللون إلى أن إيران تواجه الآن ما يصفه البعض بـ”أزمة ثلاثية”، فعلى الصعيد الاقتصادي، تعاني البلاد من التضخم وانهيار العملة والبطالة، فضلاً عن الآثار المتراكمة لسنوات من العقوبات وسوء الإدارة.
أما على الصعيد السياسي، فتُختبر شرعية النظام الحاكم بفعل معارضة شعبية مستمرة تتجاوز الانقسامات الطبقية والإقليمية والجيلية.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، تواجه إيران ضغوطاً خارجية متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مع احتمال تجدد المواجهة العسكرية الذي يُضفي مزيداً من الإلحاح والغموض على كل قرار يُتخذ في طهران.
ومع ذلك، ورغم أوجه التشابه التي تُعقد غالباً بين إيران وفنزويلا، فإن اختلافات جوهرية تُعقّد أي مقارنة مباشرة، فإيران جمهورية ثيوقراطية ذات نظام أيديولوجي راسخ متجذر في الإسلام الشيعي، بينما فنزويلا دولة اشتراكية علمانية.
وقد أمضت الجمهورية الإسلامية عقوداً في استباق احتمال تغيير النظام بدعم أجنبي والاستعداد له، فأنشأت شبكة من الجماعات المسلحة بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط، وطورت صواريخ باليستية متطورة وقدرات طائرات مسيرة، وعززت جهازاً أمنياً مصمماً لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية على حد سواء.
وقد حذر المسؤولون الإيرانيون صراحة من أن أي عمل عسكري أمريكي سيؤدي إلى رد فعل انتقامي ضد القوات والمصالح الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.
علاوة على ذلك، يوجد داخل إيران نفورٌ شديدٌ وواسعٌ من التدخل الأجنبي، حتى بين معارضي الحكومة الحالية. خلال الغارات الإسرائيلية الصيف الماضي، توحدت شخصياتٌ من مختلف الأطياف السياسية في إدانة الهجوم، واصفةً إياه بانتهاكٍ للسيادة الوطنية بغض النظر عن الخلافات السياسية الداخلية.
تُعقّد هذه النزعة القومية أي جهدٍ خارجي لاستغلال الاضطرابات الداخلية لتغيير النظام، إذ تُخاطر بحشد شرائح من السكان حول رايةٍ وطنيةٍ في مواجهة عدوانٍ مُتصوَّر.
وتعكس الاحتجاجات نفسها هذا التعقيد. فبينما يبدو الغضب من الحكومة واضحًا، يُؤكد العديد من المتظاهرين أن نضالهم متجذرٌ في مظالم داخلية لا في رغبةٍ في تدخلٍ أجنبي.
ولا تزال ذكرى التدخلات السابقة والحروب الإقليمية والعواقب الوخيمة لعدم الاستقرار في الدول المجاورة حاضرةً بقوةٍ في الوعي العام، ونتيجةً لذلك، تبقى الحركة غير متجانسة، بمطالبٍ متفاوتةٍ ودرجاتٍ متفاوتةٍ من التطرف، بدلًا من جبهةٍ ثوريةٍ موحدة.
داخل الدولة، تظهر أيضًا بوادر توتر وتفاوت في التماسك. تشير تقارير من داخل إيران إلى أن بعض وحدات الشرطة العادية قد تتردد في مواجهة المتظاهرين بعنف مفرط، مما يعكس المصاعب الاقتصادية المشتركة والروابط الاجتماعية، في المقابل، لا يزال الحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج موالين بشدة للقيادة، وقد لعبا دورًا محوريًا في فرض حملة القمع.
هذا الاعتماد على قوى ملتزمة أيديولوجيًا يُبرز قوة النظام وهشاشته في آنٍ واحد، إذ يُسلط الضوء على تضاؤل قاعدة الدعم غير المشروط.
في محاولة لتهدئة الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة عن إجراءات اقتصادية محدودة، تشمل تحويلات نقدية متواضعة وتعديلات على دعم الوقود. إلا أن هذه الخطوات وُجهت إليها انتقادات واسعة النطاق باعتبارها غير كافية وسطحية، إذ فشلت في معالجة المشاكل الهيكلية التي تُؤدي إلى التضخم وانهيار العملة.
سنوات من العقوبات والفساد والأخطاء السياسية جعلت الاقتصاد الإيراني هشًا، ولا يثق الجمهور كثيرًا في قدرة الحلول قصيرة الأجل على تحقيق انفراج حقيقي.
شهدت إدارة المعلومات تطوراً ملحوظاً مقارنةً بموجات الاحتجاجات السابقة، فبدلاً من فرض انقطاع شبه كامل للإنترنت، اختارت السلطات تقييد الاتصال وحجب منصات محددة، مما قلل من تدفق المعلومات دون قطعه تماماً.
ويرى المحللون أن هذا النهج يعكس جهداً مدروساً لتحقيق التوازن بين السيطرة والضرورة الاقتصادية، إذ أن الإغلاق التام قد يعطل التجارة ويثير ردود فعل عنيفة إضافية، ومع ذلك، فقد أعاقت هذه القيود التواصل بين المتظاهرين وقللت من قدرة الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان على توثيق الأحداث لحظة بلحظة.
وكانت ردود الفعل الدولية على الاضطرابات سريعة وشديدة الإدانة. فقد نددت الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين واستهداف المستشفيات، واصفةً هذه الأعمال بأنها انتهاكات للأعراف الدولية والقانون الإنساني الدولي.
ورافقت بيانات دعم حقوق المتظاهرين تحذيرات لطهران من أي تصعيد إضافي، في الوقت نفسه، يرفض المسؤولون الإيرانيون هذه الردود، واصفين إياها بالنفاق والدوافع السياسية، مما يعزز روايتهم عن التدخل الأجنبي.
مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني، لا يزال مسارها النهائي غير واضح، ويشير استمرار المظاهرات رغم القمع إلى عمق الإحباط الذي يصعب إخماده.
وقد يؤدي استمرار التدهور الاقتصادي إلى انضمام شرائح أوسع من المجتمع إلى الحركة، بما في ذلك ربما عمال الصناعة وموظفو القطاع العام وجماعات أخرى قادرة على تعطيل قطاعات رئيسية.
في المقابل، قد يؤدي تصعيد القمع إلى قمع المعارضة الظاهرة على المدى القصير، بينما يُعمّق الاستياء والعزلة الكامنة.
بالنسبة للقيادة الإيرانية، فإن المخاطر جسيمة للغاية. فالاضطرابات لا تُهدد سياسات محددة فحسب، بل تُهدد العقد الاجتماعي الأوسع الذي دعم الجمهورية الإسلامية لأكثر من أربعة عقود، وفي الوقت نفسه، يُعزز شبح التدخل الأجنبي، الذي تفاقم بفعل الأحداث الأخيرة في فنزويلا وخطاب ترامب العدائي، غريزة القيادة في الرد بالقوة بدلاً من التسوية.
وقد صوّر المرشد الأعلى خامنئي المواجهة مع الولايات المتحدة على أنها حتمية، مُجادلاً بأن المفاوضات ليست سوى مقدمة لمحاولات الإطاحة، وأن المقاومة هي السبيل الوحيد الممكن.
يقدم التاريخ دروسًا مُقلقة حول حدود القمع والضغط الخارجي، إذ إن إزاحة قائد من أعلى السلطة لا تُغير بالضرورة البنى أو السياسات الأساسية للدولة، كما قد تُثبت الحالة الفنزويلية.
بالنسبة لإيران، فإن أي محاولة لتغيير النظام من الخارج تُنذر بعواقب غير متوقعة، بما في ذلك التصعيد الإقليمي والانقسام الداخلي، أما بالنسبة للمتظاهرين، فالطريق أمامهم محفوف بالمخاطر، إذ يواجهون دولة أظهرت مرارًا وتكرارًا استعدادها لاستخدام القوة لحماية نفسها.
من الواضح أن إيران تقف عند مفترق طرق حاسم، فقد أدى اجتماع الانهيار الاقتصادي، والمعارضة الشعبية، والتوترات الجيوسياسية إلى خلق بيئة متقلبة قد تُفضي فيها أي تصرفات خاطئة إلى عواقب وخيمة.
وسواء أكانت الاضطرابات الحالية بداية لتحدٍّ مُستدام للجمهورية الإسلامية، أم مجرد دورة أخرى من الاحتجاجات والقمع، فسيتوقف ذلك على تفاعل مُعقد بين الصمود الداخلي، وقدرة الدولة، والديناميات الدولية.
في الوقت الراهن، تبقى شوارع إيران بؤرة للأمل والخوف معًا، تعكس مجتمعًا يُصارع حالة من عدم اليقين العميق بشأن مستقبله.
