الهند حليف المغرب

شكل امتناع باكستان عن التصويت لصالح مشروع القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي لدعم مغربية الصحراء صدمة للكثير من المغاربة الذين يجهلون هذه الدولة الأسيوية الفاشلة.

جاء قرار باكستان بالامتناع عن التصويت في مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية كصفعة قاسية للمغاربة الذين طالما غنوا أناشيد “الأخوة الإسلامية”.

في 31 أكتوبر 2025، اعتمد المجلس القرار رقم 2797، الذي يجدد تفويض بعثة “مينورسو” ويضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية كـ”أساس وحيد وواقعي” لتسوية النزاع، بـ11 صوتًا مؤيدًا وثلاثة امتناعات: روسيا، الصين، وباكستان.

هذا ليس مجرد امتناع؛ إنه طعنة في الظهر، تكشف هشاشة الروابط التي بنيت على شعارات فارغة، بينما تبرز الهند كحليف حقيقي يبني جسورًا استراتيجية مع المملكة.

مجلس الأمن يفضح باكستان

كان قرار مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025 بمثابة تأكيد دولي آخر للسيادة المغربية على الصحراء، حيث أكد القرار دعمه لمبادرة الحكم الذاتي كحل سلمي وديمقراطي، ودعا إلى تسريع المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.

مع 11 صوتًا مؤيدًا من أعضاء مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، لم يكن هناك معارضة صريحة، مما يعزز من الإجماع الدولي الذي بدأ مع التطبيع المغربي-الإسرائيلي في 2020. لكن الامتناع الثلاثي – روسيا، الصين، وباكستان – أثار تساؤلات عميقة، خاصة أن باكستان دولة إسلامية.

بالنسبة للمغاربة، كان امتناع باكستان مفاجأة مريرة. ففي الوقت الذي يدعم فيه العالم الغربي والأوروبي والعربي الكبير مبادرة الرباط، تختار باكستان الوقوف إلى جانب موسكو وبكين، اللتين غالبًا ما تستخدمان قضية الصحراء لأغراض جيوسياسية.

هذا الامتناع ليس محايدًا؛ إنه إشارة إلى تفضيل مصالح باكستان الخاصة – ربما ضغوط من الجزائر أو حسابات إقليمية مع الهند – على الروابط التاريخية مع المغرب.

ويُعد هذا التصرف دليلاً على أن “الأخوة” الباكستانية سطحية، مبنية على خطابات إسلامية عامة لا تتحمل اختبار الدبلوماسية الحقيقية، ومع ذلك، يبقى القرار انتصارًا مغربيًا، يعزل الخصوم ويفتح آفاقًا لشراكات جديدة، خاصة مع قوى ناشئة مثل الهند.

الهند شريك تجاري وعسكري مهم للمغرب

والواقع يخبرنا بأن العلاقات المغربية الهندية تشهد طفرة حقيقية، حيث تجمع بين الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا، بينما تبقى الروابط مع باكستان تقليدية وغير متوازنة.

والحقيقة تلك الدولة الإسلامية التي تحتضن الإرهاب الإسلامي ليس لديها ما تقدمه للمغرب، على عكس الهند التي تعد أكبر دولة ديمقراطية في العالم إلى جانب كونه ثالث أكبر اقتصاد في آسيا وفي طريقها لتتجاوز اليابان.

منذ سنوات، بنى الملك محمد السادس شراكة استراتيجية مع نيودلهي، أثمرت عن اتفاقيات ملموسة، في سبتمبر 2025، وقع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال الدفاع أثناء زيارة وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ إلى الرباط، منها ما يخص انتاج الأسلحة الهندية في المغرب.

اقتصاديًا، ارتفع التصدير الهندي إلى المغرب إلى 82 مليون دولار في أغسطس 2025، بنمو 9.7% مقارنة بالعام السابق، مع تركيز على الزراعة، التكنولوجيا، والطاقة المتجددة.

كما أبرم الجانبان اتفاقيات في الصحة (اجتماع لجنة مشتركة في سبتمبر 2025)، والمساعدة القانونية المتبادلة في يوليو 2025، بالإضافة إلى اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي تدعم الاستثمارات.

وفي برنامج المغرب للتجارة الخارجية 2025-2027، حددت نيودلهي كوجهة أولوية، مع خطط لشراكات في الذكاء الاصطناعي والصناعات الخضراء.

هذه الروابط ليست مصادفة، إنها جزء من رؤية مغربية ترى في الهند قوة إقليمية ناجحة، تساهم في الاستقرار الأفريقي الأسيوي.

أما العلاقات مع باكستان، فهي تبدو كقصة حب غير متبادلة، رغم التاريخ المشترك منذ الخمسينيات، تبقى الشراكة سطحية.

في أغسطس وسبتمبر 2025، ناقش الجانبان تسهيل التأشيرات والتوازن التجاري، مع اتفاق لتسريع اتفاقية التجارة الحرة (FTA) والاتفاقية التفضيلية (PTA)، لكن الإنجازات الفعلية ضئيلة.

الرئيس الباكستاني أعرب عن رغبة في توسيع التعاون في أغسطس 2025، شاكرا للمغرب على دعمه في فيضانات 2022، لكن التجارة الثنائية لا تتجاوز مئات الملايين، مقارنة بالنمو الهندي.

ويبدو أن باكستان تميل إلى دولة عسكرية أخرى فاشلة مثلها وهي الجزائر التي اختارت المعسكر الشرقي منذ القرن الماضي وخسرت في النهاية صراعها على الصحراء الغربية.

باكستان الفاشلة مقابل الهند الناجحة

لا شك أن الهند أهم بكثير للمغرب من باكستان، ليس فقط بسبب الدبلوماسية، بل لأنها تمثل نموذج نجاح يمكن الاستفادة منه.

في 2025، يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بنسبة 6.6% للاقتصاد الهندي، مع إجمالي ناتج محلي يصل إلى 4.13 تريليون دولار، مما يجعلها الثالثة عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين.

بلغ نمو اقتصاد الهند 7.8% في الربع الأول من العام المالي 2025-2026، مدعومًا بإصلاحات في التكنولوجيا والتصنيع، رغم التحديات الجيوسياسية مثل التعريفات الأمريكية.

كما أن الهند ليست مجرد اقتصاد، إنها قوة ديمقراطية مستقرة، تُدير نزاعاتها مع باكستان بحكمة، وتوسع نفوذها في أفريقيا عبر الإستثمارات.

أما باكستان، فهي غارقة في أزمة فشل شاملة، إذ يشهد الإقتصاد الباكستاني انهيارًا، مع هروب المستثمرين بسبب سياسات الدولة الخانقة للنمو، كما يحذر تقرير بنك عالمي في أبريل 2025.

الإنتاج المحلي الإجمالي يبلغ 410.5 مليار دولار فقط، مع نموذج غير مستدام يعتمد على القروض والمساعدات، ومعدلات تضخم تفوق 20% في بعض الفترات.

الديون الخارجية تتجاوز 100 مليار دولار، والفساد والإرهاب يعرقلان أي تقدم، وهذه الدولة يسيطر عليها نظام عسكري يستخدم الإسلام للهروب من فشله.

بالنسبة للمغرب يهمهم التعاون مع القوى الناجحة لهذا نجد أن الولايات المتحدة والإمارات والسعودية وإسرائيل والإتحاد الأوروبي من الدول القريبة له.