
تكبدت القوات الروسية أكثر من 50 ألف قتيل وجريح خلال سبتمبر 2026، بينهم ما يصل إلى 28 ألف قتيل، وفق تقديرات نقلتها بلومبرغ عن مسؤول عسكري كبير في حلف شمال الأطلسي، في واحدة من أعلى حصائل خسائر روسيا الشهرية منذ بداية الحرب.
وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن خسائر القوات الأوكرانية خلال الفترة نفسها بلغت نحو 5000 عسكري، ما يعني أن الخسائر الروسية كانت أكبر بأكثر من عشرة أضعاف وفق هذه التقديرات. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام، كما أن موسكو لا تنشر حصيلة شاملة ومحدثة لخسائرها العسكرية.
28 ألف قتيل روسي في شهر واحد
بحسب تقدير المسؤول في الناتو، تجاوز إجمالي الخسائر الروسية خلال سبتمبر 50 ألف عسكري بين قتيل وجريح، فيما بلغ عدد القتلى وحدهم ما يصل إلى 28 ألفًا.
وتتقارب هذه الأرقام مع تقديرات هيئة الأركان العامة الأوكرانية، التي أعلنت في بداية أكتوبر أن روسيا فقدت 46,230 عسكريًا خلال سبتمبر، وهي أعلى حصيلة شهرية تسجلها كييف خلال 2026. ولا تفصل الأرقام الأوكرانية عادة بين القتلى والجرحى.
وكانت الخسائر الروسية المقدرة قد بلغت 42,860 عسكريًا في يوليو و42,020 في أغسطس، قبل أن ترتفع مجددًا في سبتمبر، بما يعكس تصاعدًا واضحًا في وتيرة الاستنزاف البشري خلال الأشهر الأخيرة.
لماذا ترتفع الخسائر الروسية؟
أرجع المسؤول في الناتو جانبًا من الخسائر المرتفعة إلى استمرار روسيا في الاعتماد على هجمات المشاة ضد مواقع أوكرانية شديدة التحصين.
ووصف تقرير بلومبرغ بعض مناطق التقدم الروسية بأنها «مناطق قتل» تتعرض فيها القوات المهاجمة لهجمات الطائرات المسيرة والألغام ونيران المدفعية وأنظمة دفاعية أخرى قبل الوصول إلى المواقع الأوكرانية.
ورغم هذا الاستنزاف، تواصل القوات الروسية عملياتها الهجومية على عدة محاور في محاولة للسيطرة على أراضٍ إضافية، ما يعني أن الخسائر لم توقف الضغط العسكري المستمر على الخطوط الأوكرانية.
أوكرانيا تستعيد أكثر من 125 كيلومترًا مربعًا
تزامن ذلك مع تصعيد أوكرانيا عملياتها داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك استهداف مصافي النفط والبنية التحتية ومراكز البيانات، وفق ما نقلته بلومبرغ.
كما قال التقرير إن القوات الأوكرانية استعادت خلال الفترة الأخيرة أكثر من 125 كيلومترًا مربعًا من الأراضي، في وقت تحاول فيه كييف الجمع بين الدفاع على الجبهة والضربات البعيدة داخل روسيا.
الخسائر الروسية تقترب من مستويات قياسية
تظهر الأرقام الأوكرانية أن خسائر روسيا الشهرية ارتفعت من 31,710 عسكريين في يناير إلى 46,230 في سبتمبر، أي بزيادة تقارب 45.8% خلال تسعة أشهر.
وبحسب هيئة الأركان الأوكرانية، تجاوز إجمالي الخسائر الروسية منذ بداية الغزو واسع النطاق في فبراير 2022 حاجز 1.5 مليون عسكري بين قتيل وجريح ومفقود وأسير، لكن هذه الأرقام تبقى تقديرات طرف مشارك في الحرب ولا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
الفجوة بين الطرفين تثير الجدل
إذا كانت تقديرات الناتو دقيقة، فإن سبتمبر شهد فجوة غير معتادة بين خسائر الطرفين، مع أكثر من 50 ألف خسارة روسية مقابل نحو 5000 أوكرانية.
لكن من المهم التعامل مع هذه الأرقام بحذر، لأنها تعتمد على تقديرات عسكرية لم تُنشر منهجية احتسابها بالتفصيل، بينما لا تقدم روسيا أرقامًا منتظمة يمكن استخدامها للمقارنة المباشرة.
ومع ذلك، فإن تقاطع تقدير الناتو مع أرقام هيئة الأركان الأوكرانية يقدم إشارة واضحة إلى أن سبتمبر كان من أكثر الأشهر تكلفة على القوات الروسية خلال 2026.
