الكحول

في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها، قررت السلطات المحلية بمدينة فاس إنهاء سنوات من القيود غير الرسمية التي كانت تمنع المطاعم والفنادق المصنفة من تقديم المشروبات الكحولية خلال شهر رمضان، والسماح بذلك لفائدة الزوار الأجانب.

القرار يأتي ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز الجاذبية السياحية لـ«العاصمة الروحية» للمغرب، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي داخل قطاع الضيافة، الذي يُعد أحد أعمدة الاقتصاد المحلي.

ولسنوات طويلة، اعتادت غالبية المنشآت السياحية في فاس على التوقف عن تقديم هذه الخدمات خلال الشهر الفضيل، احترامًا للعادات والتقاليد المحلية.

عمليًا، لم يكن هناك نص قانوني يمنع بيع الكحول في رمضان، لكن جرى العمل لعقود بما يشبه «القاعدة غير المكتوبة»، خصوصًا في مدن ذات رمزية دينية مثل فاس، حيث كانت أغلب المنشآت تتوقف طواعية عن تقديم هذه الخدمة خلال الشهر الفضيل احترامًا للعادات المحلية.

غير أن العاملين في القطاع كانوا يؤكدون أن هذا التوقف ينعكس سلبًا على صورة المدينة لدى السياح الدوليين، الذين يتوقعون خدمات فندقية متكاملة مماثلة لما توفره مدن سياحية أخرى في المغرب.

الآن، التوجيه الجديد يسمح للفنادق والمطاعم الحاصلة على تراخيص سياحية رسمية بتقديم المشروبات الكحولية للزبائن الأجانب داخل فضاءاتها المغلقة، دون تعميم ذلك على المحلات غير المرخصة أو الفضاءات العمومية.

وتهدف التوجيهات الجديدة إلى خلق توازن دقيق بين الخصوصية الدينية الراسخة لمدينة فاس ومتطلبات السوق السياحية العالمية، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الوجهات المغربية والدولية خلال الموسم السياحي.

يمثل القرار تحولًا في طريقة تدبير الخدمات السياحية خلال رمضان، وقد يسهم بحسب فاعلين مهنيين في تحسين تجربة الزائر الأجنبي، وتعزيز صورة فاس كوجهة ثقافية منفتحة قادرة على التكيف مع متغيرات السوق.

في المقابل، يُتوقع أن يثير القرار نقاشًا محليًا حول حدود التحديث السياحي داخل مدينة تُعرف بعمقها الروحي ورمزيتها الدينية.

من الناحية القانونية، لم يكن بيع الكحول في رمضان محظورًا بنص واضح، إذ يخضع القطاع في المغرب لنظام تراخيص تنظمه مقتضيات تعود في جذورها إلى ستينيات القرن الماضي، أبرزها ظهير 1967 المتعلق بزجر السكر العلني، إلى جانب قرارات تنظيمية تمنحها السلطات المحلية.

غير أن العُرف الاجتماعي كان يلعب دورًا حاسمًا، خصوصًا في مدن ذات رمزية دينية مثل فاس، حيث اعتادت أغلب الفنادق والمطاعم المصنفة التوقف عن تقديم المشروبات الكحولية طوال الشهر.

القرار الجديد لا يفتح الباب أمام بيع مفتوح أو عشوائي، بل يقتصر على المؤسسات المصنفة سياحيًا، وداخل فضاءاتها المغلقة، ولصالح الزبائن الأجانب تحديدًا.

بمعنى آخر، نحن أمام إعادة تفعيل لنصوص قانونية قائمة، لكن بروح أكثر مرونة تتلاءم مع طبيعة النشاط السياحي الدولي.

رغم الحساسية الاجتماعية للموضوع، فإن استهلاك الكحول في المغرب ليس هامشيًا كما قد يُعتقد.

وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، يُقدّر متوسط استهلاك الفرد المغربي البالغ بحوالي لتر واحد من الكحول النقي سنويًا، وهو رقم يظل أقل بكثير من المعدلات الأوروبية، لكنه يؤكد وجود سوق قائمة.

القطاع بدوره يمثل نشاطًا اقتصاديًا مهمًا، سواء عبر الإنتاج المحلي للنبيذ، الذي يُقدّر بعشرات ملايين الزجاجات سنويًا، أو عبر الضرائب المرتفعة المفروضة على المشروبات الكحولية، والتي تشكل موردًا ماليًا معتبرًا للخزينة، السياحة تمثل جزءًا أساسيًا من هذا الطلب، خصوصًا في الفنادق المصنفة والمنتجعات.