
منذ صعود رئيس المالديف محمد مويزو، رفع شعارا مخالفا للرؤساء السابقين، وهو ضرورة طرد الهند واستبدالها بالصين، في التمويل والغذاء والأمن والتعاون العسكري.
وقد نجح الرئيس الإسلامي في الوفاء بعهده، مغيرا بذلك معادلة إلتزمت بها المالديف منذ استقلالها عن بريطانيا، حيث اعتبرت الهند حليفها الرئيسي.
أيديولوجية محمد مويزو
وعد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مويزو أن إدارته ستعطي الأولوية للدين الإسلامي والقومية في الحكم.
وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023، بمناسبة اليوم الذي اعتنقت فيه جزر المالديف الإسلام، ذكر مويزو أن اعتناق الإسلام كان التغيير الإيجابي الأكثر أهمية الذي حدث في جزر المالديف في التاريخ.
وقال كذلك إن العقيدة الإسلامية كانت أصل استقلال جزر المالديف وثقافتها وعاداتها وتراثها.
وأشار مويزو إلى أن “جزر المالديف تعد مثالا لبقية دول العالم لبقائها دولة مسلمة بنسبة 100 بالمئة خلال العقود الماضية”.
وأشار الرئيس المنتخب إلى أن جزر المالديف تواجه تحديات أيديولوجية واقتصادية واجتماعية، وقال مويزو إن الجمهور يرغب في اتباع نهج “الأمة أولاً” في معالجة كل هذه التحديات.
وقال أن حكومته ستعطي الأولوية للدين الإسلامي والسيادة الوطنية لجزر المالديف قبل كل شيء.
ويبدو أنه رئيس إسلامي التوجه ووطني بامتياز وبالتالي فهو ينتمي إلى اليمين، ولا نعرف حتى الآن إن كان رئيسا متطرفا.
انحياز المالديف إلى الصين
وفي وقت سابق من شهر مارس 2024، وقعت الصين اتفاقية تعاون دفاعي مع جزر المالديف، وكجزء من الاتفاق، ستقدم الصين لجزر المالديف مساعدة عسكرية مجانية لتعزيز العلاقات الثنائية “الأقوى”.
وكانت شبكة أخبار المالديف نقلت عن محمد مويزو قوله إن الحكومة الصينية مستعدة لتوسيع نطاق التدريب ليشمل جيش المالديف.
وأضاف أن الصين قد تقدم أيضًا أسلحة غير فتاكة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل ومواد مماثلة من الأسلحة، بموجب منحة عسكريةـ وكان قد قال إن جزر المالديف تهدف إلى أن تصبح ذات سيادة مكتفية ذاتيا.
كما تم التوقيع على اتفاقية تعاون تهدف إلى التركيز على مجالات مثل تغير المناخ، والمياه والصرف الصحي، والطاقة، وحماية البيئة، والتنمية الحضرية منخفضة الكربون.
أفيد في 27 مارس أن شركة تطوير الإسكان في جزر المالديف تعاقدت مع شركة هندسة الآلات الصينية (CMEC) لمشاريع كبرى في المرحلة الثالثة من هولهومالي بموجب اتفاقية.
وأفادت جمهورية المالديف أن “CMEC سوف تقوم بتطوير الهياكل المادية الحيوية، بما في ذلك إمدادات المياه المنقولة بالأنابيب، وشبكة الطرق الشاملة، ومرافق الصرف الصحي، وشبكة إمدادات الكهرباء”.
ثمن التحالف مع الصين
أهدت الصين 12 سيارة إسعاف صديقة للبيئة إلى جزر المالديف، حسبما ذكرت بوابة Edition.mv الإخبارية، ونُقل عن وزارة الصحة في جزر المالديف قولها إن “سيارات الإسعاف هذه ستساهم في تحديد أوقات استجابة أسرع في حالات الطوارئ في الجزر”.
كما تبرعت الصين مؤخرا بعشر مركبات مدنية لجزر المالديف، وقد تبرعت مقاطعة شاندونغ الصينية بهذه المركبات إلى جزر المالديف في 28 مارس.
وقال تقرير في بوابة الأخبار المالديفية “تم تصميم المركبات لاستخدامها في جمع النفايات ولأغراض بلدية أخرى”.
وفي الوقت نفسه، غرد السفير الصيني لدى جزر المالديف وانغ لي شين قائلاً: “أعتقد أن هذه المركبات ستساعد كثيرًا في جمع النفايات وغيرها من الأشغال العامة في مدن مختلفة وتجعل جزر المالديف مكانًا أكثر جمالًا”.
ذكرت وسائل الإعلام المالديفية في 27 مارس أن الصين “تبرعت” بـ 1500 طن من مياه الشرب لجزر المالديف وسط نقص حاد في المياه.
وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة الأنباء PTI أن مياه الشرب التي تبرعت بها الصين جاءت من الأنهار الجليدية في التبت.
كما ستعمل الصين على تطوير طرق ماليه مجانًا، حسبما نقلت جمهورية المالديف عن رئيس المالديف مويزو قوله يوم 26 مارس، ونُقل عنه قوله: “وافقت الصين الآن على بناء جميع الطرق في ماليه مجانًا”.
طرد قوات الهند من المالديف
بعد فترة وجيزة من توليه منصب رئيس جزر المالديف، حدد مويزو “(10 مايو) موعدًا نهائيًا لانسحاب الأفراد العسكريين الهنود المتمركزين داخل أراضي جزر المالديف”.
وفي مارس، زعمت التقارير أن 25 جنديًا هنديًا منتشرين في جزيرة أدو المرجانية الواقعة في أقصى الجنوب قد غادروا جزر المالديف.
وكان قد أعلن لاحقًا أنه لن يُسمح لأي أفراد عسكريين هنود، بما في ذلك أولئك الذين يرتدون الزي المدني، بدخول بلاده بعد 10 مايو.
فك ارتباط المالديف بالهند
وأثناء إعلانه عن اتفاق زراعي مع الصين في يناير، قال الرئيس إن “الحكومة ستنهي اعتمادها على دولة واحدة في استيراد المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والسكر والدقيق” وهذه الدولة هي الهند.
ومنذ استقلالها عن الاحتلال البريطاني اعتمدت المالديف على جارتها الهند في مختلف المجالات بما فيها الأمن والغذاء وقد إلتزم البلدين بكل اتفاقاتهما.
لكن رئيس المالديف محمد مويزو يميل إلى الصين وجاء بتغيير كبير يهدد التوازنات في المحيط الهندي، حيث يقدم للصين منفذا مهما إلى المياه الإقليمية الهندية.
ومن المعلوم أن الصين والهند ليسوا حلفاء أو أصدقاء بل خصوم في جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي، ولديهما نزاعات حدودية، وقد نشر البلدين صواريخهما لضرب بعضهما البعض في أي حرب قادمة بينهما.
أزمة ديون في المالديف
وتواجه جزر المالديف حاليا أزمة ديون كبيرة، مما دفع الحكومة إلى تنفيذ تدابير تقشفية لتجنب التخلف عن السداد المحتمل.
تحتاج البلاد إلى أكثر من 500 مليون دولار سنويًا لخدمة ديونها في عامي 2024 و2025، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.07 مليار دولار في عام 2026، متجاوزًا إجمالي احتياطياتها من العملات الأجنبية البالغة 492 مليون دولار اعتبارًا من مايو 2024.
اعتبارًا من عام 2023، وصل الدين العام في جزر المالديف إلى حوالي 8 مليارات دولار، وهو ما يمثل 122.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعزى هذا الارتفاع في الديون إلى الاقتراض المكثف لتغطية عجز الميزانية، لا سيما في أعقاب الآثار الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 والطفرة السابقة في البنية التحتية الممولة بقروض من الصين والهند.
وصف صندوق النقد الدولي (IMF) جزر المالديف بأنها معرضة بشدة لخطر “ضائقة الديون”، مما يشير إلى أن البلاد قد تكافح للوفاء بالتزاماتها المالية دون إعادة هيكلة ديونها.
كما أن اعتماد البلاد على السياحة، التي تشكل مصدرًا رئيسيًا للدخل، يتعرض للتهديد أيضًا بسبب العلاقات الدبلوماسية المتوترة مع الهند، وهي سوق رئيسية للسياحة المالديفية.
وأدى الخلاف الدبلوماسي الأخير إلى دعوات لمقاطعة جزر المالديف من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الهنود، الأمر الذي قد يؤثر بشكل أكبر على اقتصادها.
إقرأ أيضا:
الهند هي مصنع العالم الجديد بدعم أمريكي اماراتي
مشكلة روسيا مع 147 مليار دولار من الروبية الهندية عديمة الفائدة
