اقتصاد أوروبا يتخطى الاقتصاد الصيني

أظهرت أرقام منسوبة إلى بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2025 أن الاتحاد الأوروبي تجاوز الصين من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالدولار الجاري، بينما حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر اقتصاد في العالم بفارق مريح.

ووفق الأرقام المتداولة لمنتصف 2025، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للولايات المتحدة نحو 30.51 تريليون دولار، مقابل 19.99 تريليون دولار للاتحاد الأوروبي، و19.23 تريليون دولار للصين.

هذا التطور يمنح الاتحاد الأوروبي تقدمًا اسميًا على الاقتصاد الصيني، لكنه لا يعني بالضرورة أن أوروبا استعادت تفوقًا هيكليًا كاملًا على بكين. فالمؤشر هنا هو الناتج المحلي الاسمي، أي قيمة الاقتصاد بالدولار وفق الأسعار الجارية وأسعار الصرف السائدة، وهو مقياس يتأثر بقوة العملة والتضخم أكثر مما يتأثر بالحجم الحقيقي للإنتاج وحده.

لذلك فإن الفارق بين بروكسل وبكين في هذا التصنيف يعكس مزيجًا من النمو، وسعر الصرف، وتباطؤ الصين، وليس مجرد تفوق مباشر في القوة الإنتاجية الحقيقية.

وتبقى الولايات المتحدة بعيدة في الصدارة، مع اقتصاد يتجاوز 30 تريليون دولار، ما يرسخ استمرار هيمنة واشنطن على قمة الاقتصاد العالمي من حيث القيمة الاسمية.

أما الفارق بين الاتحاد الأوروبي والصين، فهو ضيق نسبيًا، ما يعني أن الترتيب بينهما قد يبقى حساسًا لأي تغيّر في سعر صرف اليورو أو اليوان، أو في وتيرة النمو خلال التحديثات المقبلة.

وتأتي هذه الأرقام في وقت أشار فيه تحديث آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد في يوليو 2025 إلى استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد الدولي، مع تباطؤ نسبي في النمو العالمي رغم بعض التحسن مقارنة بتوقعات سابقة.

هذا السياق مهم لأن ترتيب الاقتصادات الكبرى اليوم لا يُقرأ فقط من زاوية الحجم، بل أيضًا من زاوية المرونة أمام التوترات التجارية، وضعف الطلب العالمي، والتقلبات الجيوسياسية.

وتكتسب المقارنة بين الاتحاد الأوروبي والصين أهمية خاصة لأن الطرفين كانا خلال العقدين الماضيين في سباق اقتصادي مفتوح.

الصين حققت صعودًا هائلًا جعلها تقترب من الاقتصاد الأمريكي، بينما واجه الاتحاد الأوروبي سنوات من النمو الضعيف والأزمات المتلاحقة، من أزمة الديون إلى تداعيات الطاقة والحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، فإن التقدير الاسمي الحالي يشير إلى أن الكتلة الأوروبية لا تزال قادرة على الحفاظ على موقع متقدم عالميًا عندما تُحسب اقتصاداتها مجتمعة بالدولار الجاري.

في المحصلة، تكشف الأرقام أن الولايات المتحدة ما تزال الاقتصاد الأول عالميًا بلا منازع من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وأن الاتحاد الأوروبي استعاد موقعًا متقدمًا على الصين في هذا المقياس تحديدًا خلال 2025.